وذوقوا عذاب الحريق

وذوقوا عذاب الحريق
يقول سبحانه وتعالي (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22)) ( الحج 19-22 ).

مختصر اقوال المفسرين في هذه الآية
اختصم المسلمين والمشركين في مكة او اختصم المسلمين واهل الكتاب ، فمصير الذين كفروا انهم من اهل النار وعذابهم فيها ان تقطع لهم ثياب بمقاسهم من النار او من القطران الذي هو النحاس المحمي ثم يصب على رؤوسهم الحميم وهو الماء البالغ الحرارة او النحاس المذاب والذي سيؤدي الى ذوبان الجلود وانصهار ما في البطون ويضربون بمقامع من حديد والتي هي المطارق او المرزبات الضخمة او السياط الحديدية وكلما ارادوا الخروج من غم عذاب جهنم اعيدوا فيها او ان النار تقذفهم بلهيبها فتعيدهم الملائكة اليها وهذا عذاب الحريق وهو المبالغة في الحرق.

التفسير العلمي والاعجاز في هذه الآية
هنا يذكر سبحانه وتعالي أصناف العذاب المؤلم ، ثياب من نار ويصب من فوق رؤوسهم الحميم ، يصهر ما في بطونهم و الجلود ، ومقامع من حديد ، وغم شديد ويضاف إليها عذاب الحريق .
العذاب الأول هو أن يغلف جلد الإنسان بقطع من نار ، لذلك فإن الحرارة ستصل أفضل من إيقاد النار في الجلد مباشرة حيث ان الجلد سيتعرض هنا إلى القسم الساخن من اللهب حيث ان القسم الأول من اللهب أقل سخونة من القسم الثاني و الثالث ،ولتوضيح ذلك اكثر ، فان النار عند ايقادها سيتكون فيها عدة نطاقات ممكن مراقبتها بسهوله في لهب الشمعة، الطبقة الاولى هي طبقه قريبة من الفتيل وتكون حرارتها قليله نسبيا ثم يأتي بعدها طبقه تتقد بها الغازات المنطلقة وتكون حرارتها اعلى، ثم تأتي الطبقة الساخنة جدا وتكون حمراء مشعه ، تأتي بعدها طبقه اقل حراره واقل اشعاعا ولكن اسخن بكثير من الطبقة الاولى. فالذي قطعت له ثياب من نار سيصيبه النار من المنطقة الثانية والثالثة والتي هي اكثر سخونة وايلاما. ثم بعد ذلك يأتي العذاب الثاني وهو الحميم الذي يصب على الرأس وعرفنا الحميم هو كل سائل يسخن في نار جهنم مع ما فيه من أوساخ وقاذورات فيصب على رؤوسهم ، ونحن نعرف ان الرأس محاط كله بجلد حساس فالعذاب هنا بتحفيز ألم شديد من حرارة شديدة على رأس الكافر ، أما الدماغ فلا حاسة له بالحرارة(كايتون للفسلجه ص 606) بالرغم من ان له حاسة ألم بالضغط في منطقة البردة الوسطية ( التنتوريوم ) وهناك مستلمات كيماوية ومستلمات ضغط لذلك لم يقل سبحانه و تعالي يصب في رؤوسهم الحميم ولم يقل يصب فوق رؤوسهم فيصهر أدمغتهم بل قال يصب فوق رؤوسهم فقط ، أما العذاب الثالث فيصهر ما في بطونهم ، إن عملية صهر محتويات البطن من الدهون أو المواد المنطلقة من الأمعاء إنما هي عملية تفتيت لها أي عملية هضم لها وفي هذه الحالة فإن البريتون الخارجي سوف يحدث فيه آلام شديدة جداً (كايتون للفسلجه ص 604 ) تزيدها آلام الحرارة المتسربة من الخارج بتأثيرها المحفز للعذاب الآخر هو انصهار الجلود بما يصب عليها من حميم إضافة إلى ثياب النار . او ان الحرارة العالية سوف تؤدي الى صهر ما موجود في البطن والجلد من شحوم وهذه الشحوم المنصهرة هي من عوامل الالم في الجلد اضافة لما وضحناه من تأثيرها على البريتون الجداري من الم شديد و ذلك هو عذاب رهيب حيث ان الحميم بحرارته هو عامل موصل جيد لسخونة النار الخارجية التي تصطلي على الجلد من الثياب فيصل الجلد إلى درجة النضوج والتفتت ثم يرجع مرة أخري ليشعر بالألم أكثر ، وبقيت من العذاب الذي ذكر في هذه الآية مقامع الحديد ، وهذه إضافة إلى سخونتها فإنها عامل ألم إضافي في أعصاب أخرى للألم أي هنا ستتجمع إضافة إلى آلام الحرق آلام الضغط وسيكون الألم المتسبب من الحرق مضاعفاً بمحفز أخر وهي المطارق فتهيج المكان المحترق والذي هو نفسه هو مؤلم جداً ليشتد الألم و العذاب أكثر ، وهم في هذا التنوع من العذاب و الألم من ثياب من النار ومن الحميم الذي يصب فوق الرؤوس ومن انصهار ما في البطون والجلود ثم احتراق و تميع الجلود ثم مطارق و مضارب الحديد فوق ذلك يعلمون علماً يقينياً أنهم خالدين في النار أبداً لا يخفف عنهم العذاب فيضيف ذلك إلى ألمهم هما وغماً شديد لانعدام الأمل في نهاية العذاب فيستغيثون بمالك خادم النار يريدون الخروج من شدة ما بهم من غم وهم، فصاح بهم صيحة أنزلتهم في جهنم درجة أخري ليتذوقوا عذاب الحريق الذي كانوا يكذبون ، فيا له من عذاب وهوان فالله لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ، فكل عذاب في الدنيا إلى زوال وأمل زوال العذاب يجعل للإنسان طاقة على التحمل وانتظار الفرج ، أما أن تعلم أنك خالداً في مثل هذا العذاب فستلطم رأسك ويصيبك غم يزيد من العذاب والألم و العياذ بالله .
والدقة العلمية في عرض كل انواع العذاب من الجسدي الى النفسي يثبت ان هذا القرآن من خالق الانسان والكون , العليم بالإنسان وفسلجته رب الكون لا اله الا هو ورب العرش العظيم.

اقوال المفسرين في هذه الآية

أضواء البيان – الشنقيطي ج4/ص289
ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أنواع عذاب أهل النار أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منها ومن كل ما قرب إليها من قول وعمل جاء مبينا في آيات أخر من كتاب الله فقوله هنا قطعت لهم ثياب من نار أي قطع الله لهم من النار ثيابا وألبسهم إياها تنقد عليهم كقوله فيهم سرابيلهم من قطران والسرابيل هي الثياب التي هي القمص كما قدمنا إيضاحه وكقوله لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش والغواشي جمع غاشية وهي غطاء كاللحاف وذلك هو معنى قوله هنا قطعت لهم ثياب من نار وقوله تعالى هنا يصب من فوق رءوسهم الحميم ذكره أيضا في غير هذا الموضع كقوله ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم والحميم الماء البالغ شدة الحرارة وكقوله تعالى وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوى الوجوه وقوله هنا يصهر به ما فى بطونهم أي يذاب بذلك الحميم إذا سقوه فوصل إلى بطونهم كل ما في بطونهم من الشحم والأمعاء وغير ذلك كقوله تعالى وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم والعرب تقول صهرت الشيء فانصهر فهو صهير أي أذبته فذاب ومنه قول ابن أحمر يصف تغذية قطاة
تروي لقي ألقى في صفصف
تصهره الشمس فما ينصهر
أي تذيبه الشمس فيصبر على ذلك ولا يذوب وقوله والجلود الظاهر أنه معطوف على ما من قوله يصهر به ما فى بطونهم التي هي نائب فاعل يصهر وعلى هذا الظاهر المتبادر من الآية فذلك الحميم يذيب جلودهم كما يذيب ما في بطونهم لشدة حرارته
إذ المعنى يصهر به ما في بطونهم وتصهر به الجلود أي جلودهم فالألف واللام قامتا مقام الإضافة وقال بعض أهل العلم والجلود مرفوع بفعل محذوف معطوف على تصهر وتقديره وتحرق به الجلود ونظير ذلك في تقدير العامل المحذوف الرافع الباقي معموله مرفوعا بعد الواو قول لبيد في معلقته إذ المعنى يصهر به ما في بطونهم وتصهر به الجلود أي جلودهم فالألف واللام قامتا مقام الإضافة وقال بعض أهل العلم والجلود مرفوع بفعل محذوف معطوف على تصهر وتقديره وتحرق به الجلود ونظير ذلك في تقدير العامل المحذوف الرافع الباقي معموله مرفوعا بعد الواو قول لبيد في معلقته
فعلا فروع الأيهقان وأطفلت
بالجلهتين ظباؤها ونعامها
يعني وباض نعامها لأن النعامة لا تلد الطفل وإنما تبيض بخلاف الظبية فهي تلد الطفل ومثاله في المنصوب قول الآخر يعني وباض نعامها لأن النعامة لا تلد الطفل وإنما تبيض بخلاف الظبية فهي تلد الطفل ومثاله في المنصوب قول الآخر
إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا
ترى منا الأيور إذا رأوها
قياما راكعين وساجدينا
يعني زججن الحواجب وأكحلن العيون وقوله يعني زججن الحواجب وأكحلن العيون وقوله
ورأيت زوجك في الوغى
متقلدا سيفا ورمحا
أي وحاملا رمحا لأن الرمح لا يتقلد وقول الآخر
أي وحاملا رمحا لأن الرمح لا يتقلد وقول الآخر
تراه كأن الله يجدع أنفه
وعينيه إن مولاه ثاب له وفر
يعني ويفقأ عينيه ومن شواهده المشهورة قول الراجز يعني ويفقأ عينيه ومن شواهده المشهورة قول الراجز
علفتها تبنا وماء باردا حتى شتت همالة عيناها
يعني وسقيتها ماء باردا ومن أمثلة ذلك في القرآن قوله تعالى والذين تبوءوا الدار والإيمـان أي وأخلصوا الإيمان أو ألفوا الإيمان ومثال ذلك في المخفوض قولهم ما كل بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة أي ولا كل سوداء تمرة وإلى هذه المسألة أشار في الخلاصة بقوله وهـي انـفـردت والذين تبوءوا الدار والإيمـان أي وأخلصوا الإيمان أو ألفوا الإيمان ومثال ذلك في المخفوض قولهم ما كل بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة أي ولا كل سوداء تمرة وإلى هذه المسألة أشار في الخلاصة بقوله وهـي انـفـردت
بعطف عامل مزال قد بقي معموله دفعا لوهم اتقى
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ولهم مقامع من حديد المقامع جمع مقمعة بكسر الميم الأولى وفتح الميم الأخيرة ويقال مقمع بلا هاء وهو في اللغة حديدة كالمحجن يضرب بها على رأس الفيل وهي في الآية مرازب عظيمة من حديد تضرب بها خزنة النار رؤوس أهل النار وقال بعض أهل العلم المقامع سياط من نار ولا شك أن المقامع المذكورة في الآية من الحديد لتصريحه تعالى بذلك وقوله تعالى هـاذان خصمان اختصموا فى ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار نزل في المبارزين يوم بدر وهم حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب وفي أقرانهم المبارزين من الكفار وهم عتبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة وأخوه شيبة بن ربيعة كما ثبت في الصحيحين وغيرهما
قوله تعالى كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن أهل النار كلما أرادوا الخروج منها لما يصيبهم من الغم فيها عياذا بالله منها أعيدوا فيها ومنعوا من الخروج منها بينه في غير هذا الموضع كقوله في المائدة إن الذين كفروا لو أن لهم ما فى الارض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيـامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخـارجين منها ولهم عذاب مقيم وقوله في السجدة
كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها وقوله في آية الحج هذه وذوقوا عذاب الحريق حذف فيه القول
والمعنى أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق وهذا القول المحذوف في الحج صرح به في السجدة في قوله تعالى كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون والمفسرون يقولون إن لهب النار يرفعهم حتى يكاد يرميهم خارجها فتضربهم خزنة النار بمقامع الحديد فتردهم في قعرها نعوذ بالله منها ومن كل ما يقرب إليها من قول وعمل

التسهيل لعلوم التنزيل – الكلبى ج3/ص38
فالذين كفروا الآية حكم بين الفريقين بأن جعل للكفار النار وللمؤمنين الجنة المذكورة بعد هذا قطعت لهم ثياب من نار أي فصلت على قدر أجسادهم وهو مستعار من تفصيل الثياب الحميم الماء الحار يصهر به ما في بطونهم أي يذاب وذلك أن الحميم إذا صب على رؤسهم وصل حره إلى بطونهم فأذاب ما فيها وقيل معنى يصهر ينضج مقامع جمع مقمعة أي مقرعة من حديد يضربون بها وقيل هي السياط من غم بدل من المجرور قبله وذوقوا التقدير يقال لهم ذوقوا من أساور من ذهب من لبيان الجنس أو للتبعيض وفسرنا الأساور في الكهف ولؤلؤا

التفسير الكبير – الرازي ج23/ص19
وقرىء قطعت بالتخفيف كان الله يقدر لهم نيرانا على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة قرأ الأعمش كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم ردوا فيها الحسن يصهر بتشديد الهاء للمبالغة وقرىء ولؤلؤا بالنصب على تقدير ويؤتون لؤلؤا كقوله وحورا عينا ولؤلؤا بقلب الهمزة الثانية واوا واعلم أنه سبحانه لما بين أن الناس قسمان منهم من يسجد لله ومنهم من حق عليه العذاب ذكر ههنا كيفية اختصامهم وفيه مسائل المسألة الأولى احتج من قال أقل الجمع اثنان بقوله هـاذان خصمان اختصموا والجواب الخصم صفة وصف بها الفوج أو الفريق فكأنه قيل هذان فوجان أو فريقان يختصمان فقوله هـاذان للفظ واختصموا للمعنى كقوله ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا
المسألة الثانية ذكروا في تفسير الخصمين وجوها أحدها المراد طائفة المؤمنين وجماعتهم وطائفة الكفار وجماعتهم وأن كل الكفار يدخلون في ذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما يرجع إلى أهل الأديان الستة فى ربهم أي في ذاته وصفاته وثانيها روى أن أهل الكتاب قالوا نحن أحق بالله وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم وقال المؤمنون نحن أحق بالله آمنا بمحمد وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدا فهذه خصومتهم في ربهم وثالثها روى قيس بن عبادة عن أبي ذر الغفاري رحمه الله أنه كان يحلف بالله أن هذه الآية نزلت في ستة نفر من قريش تبارزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة وقال علي عليه السلام أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة ورابعها قال عكرمة هما الجنة والنار قالت النار خلقني الله لعقوبته وقالت الجنة خلقني الله لرحمته فقص الله من خبرهما على محمد صلى الله عليه وسلم ذلك والأقرب هو الأول لأن السبب وإن كان خاصا فالواجب حمل الكلام على ظاهره قوله هـاذان كالإشارة إلى من تقدم ذكره وهم أهل الأديان الستة وأيضا ذكر صنفين أهل طاعته وأهل معصيته ممن حق عليه العذاب فوجب أن يكون رجوع ذلك إليهما فمن خص به مشركي العرب أو اليهود من حيث قالوا في كتابهم ونبيهم ما حكيناه فقد أخطأ وهذا هو الذي يدل عليه قوله إن الله يفصل بينهم أراد به الحكم لأن ذكر التخاصم يقتضي الواقع بعده يكون حكما فبين الله تعالى حكمه في الكفار وذكر من أحوالهم أمورا ثلاثة أحدها قوله قطعت لهم ثياب من نار والمراد بالثياب إحاطة النار بهم كقوله لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش الأعراف 41 عن أنس وقال سعيد بن جبير من نحاس أذيب بالنار أخذا من قوله تعالى سرابيلهم من قطران إبراهيم 5 وأخرج الكلام بلفظ الماضي كقوله تعالى ونفخ فى الصور الكهف 99 وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ق 21 لأن ما كان من أمر الآخرة فهو كالواقع وثانيها قوله يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود الحميم الماء الحار قال ابن عباس رضي الله عنهما لو سقطت منه قطرة على جبال الدنيا لأذابتها يصهر أي يذاب أي إذا صب الحميم على رؤوسهم كان تأثيره في الباطن نحو تأثيره في الظاهر فيذيب أمعاءهم وأحشاءهم كما يذيب جلودهم وهو أبلغ من قوله وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم محمد 15 وثالثها قوله ولهم مقامع من حديد المقامع السياط وفي الحديث لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها وأما قوله كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها فاعلم أن الإعادة لا تكون إلا بعد الخروج والمعنى كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم فخرجوا أعيدوا فيها ومعنى الخروج ما يروى عن الحسن أن النار تضربهم بلهبها فترفعهم حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقاطع فهووا فيها سبعين خريفا وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق والحريق الغليظ من النار العظيم الإهلاك
الدر المنثور – السيوطي ج6/ص20
وأخرج ابن جرير عن جاهد فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار قال الكافر قطعت له ثياب من نار والمؤمن يدخله الله جنات تجري من تحتها الانهار
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله قطعت لهم ثياب من نار من نحاس وليس من الآنية شيء إذا حمي اشتد بأحر منه
وفي قوله يصب من فوق رؤوسهم الحميم قال النحاس يذاب على رؤوسهم
وفي قوله يصهر به ما في بطونهم قال تسيل أمعاؤهم والجلود قال تتناثر جلودهم حتى يقوم كل عضو بحياله
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي أنه قرأ قوله قطعت لهم ثياب من نار قال سبحان من قطع من النار ثيابا
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال كسي أهل النار والعري كان خيرا لهم وأعطوا الحياة والموت كان خيرا لهم
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وصححه وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن أبي هريرة أنه تلا هذه الآية فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدمه وهو الصهر ثم يعاد كما كان
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال يأتيه الملك يحمل الاناء بكليتين من حرارته فاذا ادناه من وجهه يكرهه فيرفع مقمعة معه فيضرب بها رأسه فيفذغ دماغه ثم يفرغ الإناء من دماغه فيصل إلى جوفه من دماغه
فذلك قوله يصهر به ما في بطونهم والجلود
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن سعيد ابن جبير قال إذا جاء أهل النار في النار استغاثوا بشجرة الزقوم فأكلوا منها فاختنست جلود وجوههم فلو أن مارا يمر بهم يعرفهم لعرف جلود وجوههم بها ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بماء كالمهل وهو الذي قد سقطت عنه الجلود و يصهر به ما في بطونهم يمشون وأمعاؤهم تساقط وجلودهم ثم يضربون بمقامع من حديد فيسقط كل عضو على حياله يدعون بالويل والثبور
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله يصهر به ما في بطونهم والجلود قال يمشون وأمعاؤهم تساقط وجلودهم
وفي قوله ولهم مقامع من حديد قال يضربون بها فيقع كل عضو على حياله
وأخرج ابن الانباري والطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الازرق سأله عن قوله يصهر قال يذاب ما في بطونهم إذا شربوا الحميم
قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول الشاعر سخنت صهارته فظل عثانه في شيطل كعب به تتردد وظل مرتثيا للشمس تصهره حتى اذا لشمس قامت جانبا عدلا وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله يصهر به ما في بطونهم والجلود قال يسقون ماء إذا دخل بطونهم أذابها والجلود مع البطون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله يصهر به ما في بطونهم قال يذاب إذابة
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك مثله
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة يصهر به قال يذاب
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله يصهر به قال يذاب كما يذاب الشحم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ولهم مقامع قال مطارق
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال كان عمر يقول أكثروا ذكر النار فان حرها شديد وإن قعرها بعيد وإن مقامعها حديد
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن مقمعا من حديد وضع في الأرض فاجتمع الثقلان ما أقلوه في الأرض ولو ضرب الجبل بمقمع من حديد لتفتت ثم عاد كما كان
وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن سلمان قال النار سوداء مظلمة لا يضيء لهبا ولا جمرها
ثم قرأ كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر القاري أنه قرأ هذه الآية كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم
الكشاف – الزمخشري ج3/ص150

الخصم صفة وصف بها الفوج أو الفريق فكأنه قيل هذان فوجان أو فريقان مختصمان وقوله هـاذان للفظ و اختصموا للمعنى كقوله ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا محمد 16 ولو قيل هؤلاء خصمان أو اختصما جاز يراد المؤمنون والكافرون قال ابن عباس رجع إلى أهل الأديان الستة فى ربهم أي في دينه وصفاته وروي أن أهل الكتاب قالوا للمؤمنين نحن أحق بالله وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم وقال المؤمنون نحن أحق بالله آمنا بمحمد وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدا فهذه خصومتهم في ربهم فالذين كفروا هو فصل الخصومة المعنى بقوله تعالى إن الله يفصل بينهم يوم القيـامة الحج 17 وفي رواية عن الكسائي خصمان بالكسر وقرىء قطعت بالتخفيف كأن الله تعالى يقدر لهم نيرانا على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة ويجوز أن تظاهر على كل واحد منهم تلك النيران كالثياب المظاهرة على اللابس بعضها فوق بعض ونحوه سرابيلهم من قطران إبراهيم 50 الحميم الماء الحار عن ابن عباس رضي الله عنه لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها يصهر يذاب وعن الحسن بتشديد الهاء للمبالغة أي إذا صب الحميم على رؤوسهم كان تأثيره في الباطن نحو تأثيره في الظاهر فيذيب أحشاءهم وأمعاءهم كما يذيب جلودهم وهو أبلغ من قوله وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم محمد 15 والمقامع السياط في الحديث لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها وقرأ الأعمش ردوا فيها والإعادة والرد لا يكون إلا بعد الخروج فالمعنى كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم فخرجوا أعيدوا فيها ومعنى الخروج ما يروى عن الحسن أن النار تضربهم بلهبها فترفعهم حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق والحريق الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك

تفسير أبي السعود ج6/ص101
هذان تعيين لطرفي الخصام وإزاحة لما عسى يتبادر إلى الوهم من كونه بين كل واحدة من الفرق الست وبين البواقي وتحرير لمحله أي فريق المؤمنين وفريق الكفرة المقسم إلى الفرق الخمس خصمان أي فريقان مختصمان وإنما قيل اختصموا في ربهم حملا على المعنى أي اختصموا في شأنه عز وجل وقيل في دينه وقيل في ذاته وصفاته والكل من شئونه تعالى فإن اعتقاد كل من الفريقين بحقية ما هو عليه وبطلان ما عليه صاحبه وبناء أقواله وأفعاله عليه خصومة للفريق الآخر وإن لم يجر بينهما التحاور والخصام وقيل تخاصمت اليهود والمؤمنون فقالت اليهود نحن أحق بالله وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم وقال المؤمنون نحن أحق بالله منكم آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم كفرتم به حسدا فنزلت فالذين كفروا تفصيل لما أجمل في قوله تعالى يفصل بينهم يوم القيامة قطعت لهم أي قدرت على مقادير جثثهم وقرئ بالتخفيف ثياب من نار أي نيران هائلة تحيط بهم إحاطة الثياب بلابسها يصب من فوق رؤوسهم الحميم أي الماء الحار الذي انتهت حرارته قال ابن عباس رضي الله عنهما لو قطرت قطرة منها على جبال الدنيا لأذابتها والجملة مستأنفة أو خبر ثان للموصول أو حال من ضمير لهم يصهر به أي يذاب ما في بطونهم من الأمعاء والأحشاء وقرئ يصهر بالتشديد والجلود عطف على ما وتأخيره عنه إما لمراعاة الفواصل أو للإشعار بغاية شدة الحرارة بإيهام أن تأثيرها في الباطن أقدم من تأثيرها في الظاهر مع أن ملابستها على العكس والجملة حال من الحميم ولهم للكفرة أي لتعذيبهم وأجلهم مقامع من حديد جمع مقمعة وهي آلة القمع كلما أرادوا أن يخرجوا منها أي أشرفوا عل الخروج من النار ودنوا منه حسبما يروى أنها تضربهم بلهيبها فترفعهم حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهروا فيها سبعين خريفا من غم أي من غم شديد من غمومها وهو بدل اشتمال من الهاء بإعادة الجار والرابط محذوف كما أشير إليه أو مفعول له للخروج أعيدوا فيها أي في قعرها بأن ردوا من أعاليها إلى أسافلها من غير أن يخرجوا منها وذوقوا على تقدير قول معطوف على أعيدوا أي وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق أي الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك

تفسير ابن كثير ج3/ص213
هذان خصمان اختصموا في ربهم قال هي الجنة والنار قالت النار اجعلني للعقوبة وقالت الجنة اجعلني للرحمة وقول مجاهد وعطاء أن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون يشمل الأقوال كلها وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله عز وجل والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل وهذا إختيار بن جرير وهو حسن ولهذا قال فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار أي فصلت لهم مقطعات من النار قال سعيد بن جبير من نحاس وهو أشد الأشياء حرارة إذا حمى يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود أي إذا صب على رؤوسهم الحميم وهو الماء الحار في غاية الحرارة وقال سعيد بن جبير هو النحاس المذاب أذاب ما في بطونهم من الشحم والأمعاء قاله بن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم وكذلك تذوب جلودهم وقال بن عباس وسعيد تساقط وقال بن جرير حدثني محمد بن المثنى حدثني إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني حدثنا بن المبارك عن سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن بن حجيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان ورواه الترمذي 2582 من حديث بن المبارك وقال حسن صحيح وهكذا رواه بن أبي حاتم عن أبيه عن أبي نعيم عن بن المبارك به ثم قال بن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت عبد الله بن السري قال يأتيه الملك يحمل الإناء بكلبتين من حرارته فإذا أدناه من وجهه تكرهه قال فيرفع مقمعة معه فيضرب بها رأسه فيفرغ دماغه ثم يفرغ الإناء من دماغه فيصل إلى جوفه من دماغه فذلك قوله يصهر به ما في بطونهم والجلود وقوله ولهم مقامع من حديد قال الإمام أحمد 329 حدثنا حسن بن موسى حدثنا بن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن مقمعا من حديد وضع في الأرض فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض وقال الإمام أحمد 383 حدثنا موسى بن داود حدثنا بن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ضرب الجبل بمقمع من حديد لتفتت ثم عاد كما كان ولو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا وقال بن عباس في قوله ولهم مقامع من حديد قال يضربون بها فيقع كل عضو على حياله فيدعون بالثبور وقوله كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها قال الأعمش عن أبي ظبيان عن سلمان قال النار سوداء مظلمة لا يضئ لهبها ولا جمرها ثم قرأ كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وقال زيد بن أسلم في هذه الآية كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها قال بلغني أن أهل النار في النار لا يتنفسون وقال الفضيل بن عياض والله ما طمعوا في الخروج إن الأرجل لمقيدة وإن الأيدي لموثقة ولكن يرفعهم لهبها وتردهم مقامعها وقوله وذوقوا عذاب الحريق كقوله وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ومعنى الكلام أنهم يهانون بالعذاب قولا وفعلا

تفسير البغوي ج3/ص281
وقال بعضهم يلبس أهل النار مقطعات من النار يصب من فوق رؤوسهم الحميم الحميم هو الماء الحار الذي انتهت حرارته 20 لا يصهر به أي يذاب بالحميم ما في بطونهم يقال صهرت الإلية والشحم بالنار إذا أذبتهما أصهرها صهرا معناه يذاب بالحميم الذي يصب من فوق رؤوسهم حتى يسقط ما في بطونهم من الشحوم والأحشاء والجلود أي يشوي حرها جلودهم فتتساقط أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله الخلال أنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن زيد عن أبي السمح عن أبي جحيرة واسمه عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان 21 قوله تعالى وله مقامع من حديد سياط من حديد واحدتها مقمعة قال الليث المقمعة شبه الجزر من الحديد من قولهم قمعت رأسه إذا ضربته ضربا عنيفا وفي الخبر لو وضع مقمع من حديد في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلوه من الأرض 22 كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم يعني كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي يأخذ بأنفاسهم أعيدوا فيها يعني ردوا إليها بالمقامع وفي التفسير إن جهنم لتجيش بهم فتلقيهم إلى أعلاها فيريدون الخروج منها فتضربهم الزبانية بمقامع الحديد فيهوون فيها سبعين خريفا وذوقوا عذاب الحريق أي تقول لهم الملائكة ذوقوا عذاب الحريق أي المحرق مثل الأليم والوجيع

تفسير البيضاوي ج4/ص120
فالذين كفروا فصل لخصومتهم وهو المعنى بقوله تعالى إن الله يفصل بينهم يوم القيامة قطعت لهم قدرت لهم على مقادير جثهم وقرىء بالتخفيف ثياب من نار نيران تحيط بهم إحاطة الثياب يصب من فوق رؤوسهم الحميم حال من الضمير في لهم أو خبر ثان والحميم الماء الحار يصهر به ما في بطونهم والجلود أي يؤثر من فرط حرارته في بطونهم تأثيره في ظاهرهم فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم والجملة حال من الحميم أو من ضميرهم وقرىء بالتشديد للتكثير
ولهم مقامع من حديد سياط منه يجلدون بها وجمع مقمعة وحقيقتها ما يقمع به أي بكف بعنف كلما أرادوا أن يخرجوا منها من النار من غم من عمومها بدل من الهاء بإعادة الجار أعيدوا فيها أي فخرجوا أعيدوا لأن الإعادة لا تكون إلا بعد الخروج وقيل يضربهم لهيب النار فيرفعهم إلى أعلاها فيضربون بالمقامع فيهرون فيها وذوقوا أي وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق أي النار البالغة في الإحراق

تفسير الجلالين ج1/ص435
هذان خصمان أي المؤمنون خصم والكفار الخمسة خصم وهو يطلق على الواحد والجماعة اختصموا في ربهم أي في دينه فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يلبسونها يعني أحيطت بهم النار يصب من فوق رؤوسهم الحميم الماء البالغ نهاية الحرارة
20 يصهر يذاب به ما في بطونهم من شحوم وغيرها و تشوي به الجلود
21 ولهم مقامع من حديد لضرب رؤوسهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها أي النار من غم يلحقهم بها أعيدوا فيها ردوا إليها بالمقامع و قيل لهم ذوقوا عذاب الحريق أي البالغ نهاية الإحراق

تفسير السعدي ج1/ص536
يخبر تعالى عن طوائف أهل الأرض من الذين أوتوا الكتاب من المؤمنين واليهود والنصاى والصابئين ومن المجوس ومن المشركين أن الله سيجمعهم جميعهم ليوم القيامة ويفصل بينهم بحكمه العدل ويجازيهم بأعمالهم التي حفظها وكتبها وشهدها ولهذا قال إن الله على كل شيء شهيد ثم فصل هذا الفصل بينهم بقوله هذان خصمان اختصموا في ربهم كل يدعي أنه المحق فالذين كفروا يشمل كل كافر من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والمشركين قطعت لهم ثياب من نار أي يجعل لهم ثياب من قطران وتشعل فيها النار ليعمهم العذاب من جميع جوانبهم يصب من فوق رؤوسهم الحميم الماء الحار جدا يصهر ما في بطونهم من اللحم والشحم والأمعاء من شدة حره وعظيم أمره ولهم مقامع من حديد بيد الملائكة الغلاظ الشداد تضربهم فيها وتقمعهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها فلا يفتر عنهم العذاب ولا هم ينظرون ويقال لهم توبيخا وذوقوا عذاب الحريق أي المحرق للقلوب والأبدان

تفسير السمرقندي ج2/ص454
ثم قال هذان ثم بين مصير كلا الفريقين فقال فالذين كفروا أي جحدوا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم قطعت لهم ثياب من نار يعني هيئت لهم قمص من نار ويقال نحاس يصب من فوق رؤوسهم الحميم قال مقاتل يضرب الملك رأسه بالمقمع فيثقب رأسه ثم يصب فيه الحميم الذي قد إنتهى حره يصهر به يعني يذاب به ما في بطونهم والجلود يعني تنضج الجلود فتسلخ ولهم مقامع من حديد يضرب بها هامتهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم يعني من الغم والشدة التي أدركته ضرب بمقمعة من حديد فيهوي بها كذلك فذلك قوله أعيدوا فيها أي ردوا إليها وذوقوا عذاب الحريق أي المحرق يعني يقال لهم ذوقوا عذاب النار وهذا الجزاء لأحد الخصمين

تفسير السمعاني ج3/ص430
يصهر به ما في بطونهم والجلود 20 ولهم مقامع من حديد 21 كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب سمى النار التي يعذبون بها لباسا لأنها تحيط بهم كإحاطة اللباس وقال بعضهم يلبس أهل النار مقطعات من النار وهذا أولى الأقاويل
وقوله يصب من فوق رءوسهم الحميم وهو الماء الذي انتهت حرارته وفي التفسير أن قطرة منه لو وضعت على جبال الدنيا لأذابتها
وقوله يصهر به أي يذاب به وفي الأخبار أنه يثقب رأس الكافر ويصب على دماغه الحميم فيصل إلى جوفه فتسليه جميع ما في جوفه
وقوله والجلود أي ويذيب الجلود وينضجها
وقوله ولهم مقامع من حديد المقمعة هي المرزبة من حديد ويقال هي الحرز من حديد وقيل إن مقمعة منها لو وضعت في الدنيا واجتمع الإنس والجن عليها لم يقلوها
وقوله كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أي رجوا وفي التفسير أن النار تجيش بهم فترفعهم إلى أعلاها فيريدون الخروج فيضربهم الزبانية بالمقامع من الحديد فيهوون فيها سبعين خريفا
وقوله وذوقوا عذاب الحريق أي تقول لهم الملائكة ذوقوا عذاب الحريق

تفسير القرطبي ج12/ص26
فالذين كفروا يعني من الفرق الذين تقدم ذكرهم قطعت لهم ثياب من نار أي خيطت وسويت وشبهت النار بالثياب لأنها لباس لهم كالثياب وقوله قطعت أي تقطع لهم في الآخرة ثياب من نار وذكر بلفظ الماضي لأن ما كان من أخبار الآخرة فالموعود منه كالواقع المحقق قال الله تعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس أي يقول الله تعالى ويحتمل أن يقال قد أعدت الآن تلك الثياب لهم ليلبسوها إذا صاروا إلى النار وقال سعيد بن جبير من نار من نحاس فتلك الثياب من نحاس قد أذيبت وهي السرابيل المذكورة في قطران إبراهيم وليس في الآنية شيء إذا حمي يكون أشد حرا منه وقيل المعنى أن النار قد أحاطت بهم كإحاطة الثياب المقطوعة إذا لبسوها عليهم فصارت من هذا الوجه ثيابا لأنها بالإحاطة كالثياب مثل وجعلنا الليل لباسا يصب من فوق رؤوسهم الحميم أي الماء الحار المغلي بنار جهنم وروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان قال حديث حسن صحيح غريب يصهر يذاب به ما في بطونهم والصهر إذابة الشحم والصهارة ما ذاب منه يقال صهرت الشيء فانصهر أي أذابته فذاب فهو صهير قال بن أحمر يصف فرخ قطاة تروي لقي ألقي في صفصف تصهره الشمس فما ينصهر أي تذيبه الشمس فيصبر على ذلك والجلود أي وتحرق الجلود أو تشوي الجلود فإن الجلود لا تذاب ولكن يضم في كل شيء ما يليق به فهو كما تقول أتيته فأطعمني ثريدا إي والله ولبنا قارصا أي وسقاني لبنا وقال الشاعر علفتها تبنا وماءا باردا ولهم مقامع من حديد أي يضربون بها ويدفعون الواحدة مقمعة ومقمع أيضا كالمحجن يضرب به على رأس الفيل وقد قمعته إذا ضربته بها وقمعته وأقمعته بمعنى أي قهرته وأذللته فانقمع قال بن السكيت أقمعت الرجل عني إقماعا إذا طلع عليك فرددته عنك وقيل المقامع المطارق وهي المرازب أيضا وفي الحديث بيد كل ملك من خزنة جهنم مرزبة لها شعبتان فيضرب الضربة فيهوي بها سبعين ألفا وقيل المقامع سياط من نار وسميت بذلك لأنها تقمع المضروب أي تذله قوله تعالى كلما أرادوا أن يخرجوا منها أي من النار أعيدوا فيها بالضرب بالمقامع وقال أبو ظبيان ذكر لنا أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش بهم وتفور فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها فيريدون الخروج فتعيدهم الخزان إليها بالمقامع وقيل إذا اشتد غمهم فيها فروا فمن خلص منهم إلى شفيرها أعادتهم الملائكة فيها بالمقامع ويقولون لهم ذوقوا عذاب الحريق أي المحرق مثل الأليم والوجيع وقيل الحريق الاسم من الاحتراق تحرق الشيء بالنار واحترق والاسم الحرقة والحريق والذوق مماسة يحصل معها إدراك الطعم وهو هنا توسع والمراد بهم إدراكهم الألم

تفسير النسفي ج3/ص99
هذان خصمان أي فريقان مختصمان فالخصم صفة وصف بها الفريق وقوله اختصموا للمعنى وهذان للفظ والمراد المؤمنون والكافرون وقال ابن عباس رضي الله عنهما رجع إلى أهل الأديان المذكورة فالمؤمنون وسائر الخمسة خصم في ربهم في دينه وصفاته ثم بين جزاء كل خصم بقوله فالذين كفروا وهو فصل الخصومة المعنى بقوله أن الله يفصل بينهم يوم القيامة قطعت لهم ثياب من نار كأن الله يقدر لهم نيرانا على مقادير جثتهم تشتمل عليه كما نقطع الثياب الملبوسة واختير لفظ الماضي لأنه كائن لا محالة فهو كالثابت المتحقق يصب من فوق رؤوسهم بكسر الهاء والميم بصرى وبضمهما حمزة وعلى منه نقطة على جبال الدنيا لاذابتها يصهر يذاب به بالحميم ما في بطونهم والجلود أي يذيب أمعاءهم واحشاءهم كما يذيب جلودهم فيؤثر في الظاهر والباطن ولهم مقامع سياط مختصة بهم من حديد يضربون بها كلما أرادوا أن يخرجوا منها من النار من غم بدل الاشتمال من منها بإعادة الجار أو الأولى لابتداء الغابة والثانية بمعنى من أجل يعني كلما ارادوا الخروج من النار من أجل غم يلحقهم فخرجوا أعيدوا فيها بالمقامع ومعنى الخروج عند الحسن ان النار تضربهم بلهبها فتلقيهم إلى أعلاها فضربوا بالمقامع فهووا فيهما سبعين خريفا والمراد اعادتهم إلى معظم النار لا أنه ينفصلون عنها بالكلية ثم يعودون إليها وذوقوا أي وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق هو الغلبظ من النار المنتشر العظيم الاهلاك

تفسير الواحدي ج2/ص731
هذان خصمان يعني المؤمنين والكافرين اختصموا في ربهم في دينه فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يلبسون مقطعات النيران يصب من فوق رؤوسهم الحميم ماء حار لو سقطت منه نقط على جبال الدنيا أذابتها 20
يصهر يذاب به بذلك الماء ما في بطونهم من الأمعاء والجلود وتنشوي جلودهم فتساقط 21
ولهم مقامع سياط من حديد 22
كلما أرادوا أن يخرجوا منها من جهنم من غم يصيبهم أعيدوا فيها ردوا اليها بالمقامع و تقول لهم الخزنة ذوقوا عذاب الحريق النار
روح المعاني – الألوسي ج17/ص134
فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار الخ أي أهد لهم ذلك وكأنه شبه إعداد النار المحيطة بهم بتقطيع ثياب وتفصيلها لهم على قدر جثثهم ففي الكلام استعارة تمثيلية تهكمية وليس هناك تقطيع ولا ثياب حقيقة وكأن جمع الثياب للإيذان بتراكم النار المحيطة بهم وكون بعضها فوق بعض
وجوز أن يكون ذلك لمقابلة الجمع بالجمع والأول أبلغ وعبر بالماضي لأن الإعداد وقع فليس من التعبي بالماضي لتحققه كما في نفخ في الصور وأخرج جماعة عن سعيد بن جبير أن هذه الثياب من نحاس مذاب وليس شيء حمى في النار أشد حرارة منه فليست الثياب من نفس النار بل من شيء يشبهها وتكون هذه الثياب كسوة لهم وما أقبحها كسوة ولذا قال وهب يكسى أهل النار والعري خير لهم وقرأ الزعفراني في اختياره قطعت بالتخفيف والتشديد أبلغ يصب من فوق رؤسهم الحميم
19
أي الماء الحار الذي انتهت حرارته وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لو سقط من الحميم نقطة على جبال الدنيا لآذابتها وفسره ابن جبير بالنحاس المذاب والمشهور التفسير السابق ولعله إنما جيء بمن بشدة الوقوع والجملة مستأنفة أو خبر ثان للموصول أو في موضع الحال المقدرة من ضمير لهم يصهر به أي يذاب ما في بطونهم من الأمعاء والأحشاء وأخرج عبد بن حميد والترمذي وصححه وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وجماعة عن ابن أبي هريرة أنه تلا هذه الآية فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الحميم ليصب على رؤسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق إلى قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان وقرأ الحسن وفرقة يصهر بفتح الصاد وتشديد الهاء والظاهر أن قوله تعالى والجلود
20
عطف على ما وتأخيره عنه قيل إما لمراعاة الفواصل أو للإشعار بغايه شدة الحرارة بإيهام أن تأثيرها في الباطن أقدم من تأثيرها في الظاهر مع ملابستها على العكس وقيل إن التأثير في الظاهر غني عن البيان وإنما ذكر للإشارة إلى تساويهما ولذا قدم الباطن لأنه المقصود الأهم وقيل التقدير ويحرق الجلود لأن الجلود لا تذاب وإنما تجتمع على النار وتنكمش وفي البحر أن هذا من باب علفتها تبنا وماء باردا وقال بعضهم لا حاجة إلى التزام ذلك فإن أحوال تلك النشأة أمر آخر وقيل يصهر بمعنى يتضج وأنشد تصهره الشمس ولا ينصهر وحينئذ لا كلام في نسبته إلى الجلود والجملة حال من الحميم أو مستأنفة
ولهم أي للكفرة وكون الضمير للزبانية بعيد واللام للإستحقاق أو للفائدة تهكما بهم وقيل للأجل والكلام على حذف مضاف أي لتعذيبهم وقيل بمعنى على كما في قوله تعالى ولهم اللعنة أي وعليهم مقامع من حديد جمع مقمعة وحقيقتها ما يقمع به أي يكف بعنف وفي مجمع البيان هي مدقة الرأس من قمعه قمعا إذا ردعه وفسرها الضحاك وجماعة بالمطارق وبعضهم بالسياط وفي الحديث لو وضع مقمع منها في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما ألقوه من الأرض كلما أرادوا أن يخرجوا منها أي أشرفوا على الخروج من النار ودنوا منه حسبما يروى أنها تضربهم بلهبها فترفعهم فإذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقاطع فهووا فيها سبعين خريفا فالإرادة مجاز عن الإشراف والقرب كما في قوله تعالى يريد أن ينقض وجعل بعضهم ضمير منها للثياب وهو ركيك وقوله تعالى من غم بدل اشتمال من ضمير منها بإعادة الجار والرابط محذوف والتنكير للتفخيم والمراد من غم عظيم من غمومها أو مفعول له للخروج أي كلما أرادوا الخروج منها لأجل غم عظيم يلحقهم من عذابها والغم أخوالهم وهو معروف وقال بعضهم هو هنا مصدر غممت الشيء أي غطيته أي كلما أرادوا أن يخرجوا من تغطية العذاب لهم أو مما يغطيهم من العذاب أعيدوا فيها أي في قعرها بأن ردوا من أعاليها إلى أشافلها من غير أن يخرجوا منها إذ لا خروج لهم كما هو المشهور من حالهم واستدل له بقوله تعالى وما هم بخارجين وفي اختيار فيها دون إليها إشعار بذلك وقيل الإعادة مجاز عن الإبقاء وقيل التقدير كلما كلما أرادوا أن يخرجوا منها فخرجوا أعيدوا فيها فالإعادة معلقة على الخروج وحذف للإشعار بسرعة تعلق الإرادة بالإعادة ويجوز أن يحصل لهم والمراد من قوله تعالى وما هم بخارجين نفي الإستمرار أي لا يستمرون على الخروج لا استمرار النفي وكثيرا ما يعدى العود بقي لمجرد الدلالة على التكن والإستقرار وقال بعضهم إن الخروج ليس من النار وإنما هو من الأماكن المعدة لتعذيبهم فيها والمعنى كلما أراد أحدهم أن يخرج من مكانه المعد له في النار إلى مكان آخر منها فخرج منه أعيد فيه وهو كما ترى وهذه الإعادة على ما قيل بضرب الزبانية إياهم بالمقاطع وقوله تعالى وذوقوا على تقدير معطوف على أعيدوا أي وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق

زاد المسير – ابن الجوزي ج5/ص417
قوله تعالى قطعت لهم ثياب أي سويت وجعلت لباسا قال ابن عباس قمص من نار وقال سعيد بن جبير المراد بالنار هاهنا النحاس فأما الحميم فهو الماء الحار يصهر به قال الفراء يذاب به يقال صهرت الشحم بالنار قال المفسرون يذاب بالماء الحار ما في بطونهم من شحم أو معى حتى يخرج من أدبارهم وتنضج الجلود فتتسقاط من حره ولهم مقامع قال الضحاك هي المطارق وقال الحسن إن النار ترميهم بلهبها حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع فهووا فيها سبعين خريفا فاذا انتهوا الى اسفلها ضربهم زفير لهبها فلا يستقرون ساعة قال مقاتل إذا جاشت جهنم ألقتهم في أعلاها فيريدون الخروج فتتلقاهم خزنة جهنم بالمقامع فيضربونهم فيهوي أحدهم من تلك الضربة الى قعرها وقال غيره إذا دفعتهم النار ظنوا أنها ستقذفهم خارجا منها فتعيدهم الزبانية بمقامع الحديد

اترك تعليقاً