هذا الذي نبصر فأين الذي لا نبصر

هذا الذي نبصر فأين الذي لا نبصر

 

قال تعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لَا تُبْصِرُونَ. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ )(38) (39) (40) (الحاقة)
مختصر أقوال المفسرين في هذه الآية
فلا أقسم لا رد لكلام المشركين كأنه قال ليس كما يقول المشركون أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون أي بما ترون وبما لا ترون أقسم تعالى بما يبصر الخلق من جميع الأشياء وما لا يبصرونه فدخل في ذلك كل الخلق وما تبصرون وما لا تبصرون المشاهدات والمغيبات وإليه يرجع قول قتادة هو عام في جميع مخلوقاته عز وجل وقال عطاء ما تبصرون من آثار القدرة وما لا تبصرون من أسرار القدرة وقيل الأجسام والأرواح وقيل الدنيا والآخرة وقيل الإنس والجن والملائكة وقيل الخلق والخالق وقيل النعم الظاهرة والباطنة والأول شامل لجميع ما ذكر

التفسير العلمي والإعجاز القرآني لهذه الآية

 

يقسم هنا سبحانه وتعالى وهو الغنى عن القسم بالأبصار ، وهنا الابصار فقط وليس الرؤيا ، حيث ان الرؤيا كما قلنا تحليلية اما الابصار فهو العملية التي تستطيع بها العين تحليل الضوء المنعكس اليها من الاجسام ، والابصار محدد بطول موجى من 350 الى 700 نانوميتر ، وبالدقة فهو محصور بين 395 الى 723 نانو ميتر ( كانون للفسلجة صفحة 147 ) وكذلك هناك مدى للرؤيا ، ونقصد بها بعد ومسافة الجسم المرئي ، وتعتمد هذه على قوة الاضاءة الموجه الى ذلك الجسم وقوة الاضاءة في المحيط وكذلك تعتمد على قوة البصر لدى الانسان والذى هو يختلف من شخص الى اخر ، وهناك حد ادنى للرؤيا فالإنسان الاعتيادي لا يستطيع ان يرى البكتيريا والفيروسات بالرغم من انها تصدر ضوء في مدى الرؤيا أي من 350 الى 700 نانو ميتر وقد يصل ضعف نظر الانسان الى درجة انه لا يستطيع ان يرى ذبابة عندما تغرب الشمس وقد لا يستطيع الانسان ان يرى ليلا اشياء كبيرة نسبيا وسبب ذلك ان الضوء سينتشر على مسافه كبيرة من الشبكية ليلا والتي فيها 92 مليون مستلم ضوئي من نوع العصيات ومساحتها التقريبية 4 سم2 ، أي انها منتشرة بتركيز قليل نسبيا نسبة الى الخمسة ملايين مخروط في مركز الرؤيا النهاري والذى مساحته ملي متر مربع واحد بالرغم ان هذه العصيات حساسة جدا للضوء اكثر بكثير من المخاريط ولكنها بنوع واحد فلا تفرق بين الالوان ، المسافة بين عصية واخرى سوف تحدد قابلية الانسان على تمييز الاجسام فالإضاءة الضعيفة او ليلا لذلك فإننا لا نستطيع تمييز ذبابة ليلا بينما نرى عينها في الضوء القوى جدا .
عندما يقسم سبحانه وتعالى بما نبصر فهاذا معلوم ولكن ما لا نبصر فهو كل شيء لا يصدر او يعكس لونا بطول موجى من الاحمر الى البنفسجي ، وكذلك الاشياء الصغيرة جدا كالبكتيريا والفيروسات وكثير من الاحياء الصغيرة وكذلك الاكبر من هذه ولكن في الاضاءة الضعيفة ، ومع هذا فان قابلية الرؤيا يمكن تحسينها بواسطة المستلمات الخاصة المحولة للإشعاعات خارج نطاق الاحمر والبنفسجي ، حيث توجد نظارات تجعلنا نبصر ما هو تحت الحمراء من الالوان وما هو فوق البنفسجي كذلك ، وحتى الاشعة المتأينة اصبح من الممكن رؤيتها بواسطة التحويل بالنظارات الخاصة ، كذلك امكننا العلم ان نرى الاشياء الصغيرة جدا وقد وصلت قابلية التكبير بالملايين بواسطة الاجهزة الالكترونية والكمبيوترات المتطورة ، حتى قال كثير من العلماء لا يوجد شيء في الكون لا نراه حتى رأينا الجنين وهو في بطن امه ! ولكن بعد هذا التطور العظيم للعلم ثبت لنا ان ما لا نراه اكثر بكثير مما نراه ، حيث اكتشف العلماء ان هناك مادة اخرى امكن رصد بعض ظواهرها وهذه المادة اقرب الى المادة السالبة وهى ليست محض خيال ، فلها قابلية اختراق مادة الكون الحالية ، وهى ليس لها شحنة وهى اكثر ما تتكون في الشمس في منطقة السطوع العالي حول الشمس والذى هو مارج الشمس ، هذه المادة تستطيع اختراق كل الاجسام بسهوله ولا تتعارض معها ابدا فهي عالم اخر لا نعرفه وقد يكون هو عالم يعيش فيه من هو من تلك المادة والله اعلم ، وكل ما عرفناه وتأكدنا منه ان هذه المادة موجوده ، وهناك مما لا نراه الكثير مثل الجن الذى لا نستطيع ان نراه ابدا وكذلك الملائكة التي عددها ملايين المرات اكثر من عدد البشرية في الارض ، وهناك من الاكوان ما هو خارج نطاق الزمن الكافي لوصول ضوئه الينا فهناك اكوان كثيرة بعيدة جدا عنا وهناك توابع لكثير من النجوم ولكننا لا نستطيع ان نراها ، بل وحتى في محيط مجموعتنا الشمسية يوجد الملايين الملايين من المذنبات لا نستطيع ان نراها حتى بعد استعمالنا الى مرقاب هابل لذا فاقسم الله سبحانه وتعالى بما نبصر وما لا نبصر فالذي نبصر اوقع في نفوسنا وما لا نبصر اكثر في واقعنا ولكنه بعلم الله والله اعلم بخلقة ، وهنا لم نذكر ان حولنا اشياء كثيرة نحسها ولا نراها كالهواء ورطوبته والزجاج والكثير من الشفافيات وامرها بسيط فهي لا تعكس الضوء لذلك لا نراها ولكن قد تؤدى الى انكسارات ضوئية ومن خلالها نستطيع تقدير مكانها كما في الزجاج والله اعلم

اقوال المفسرين لمن يحب الاطلاع عليها

التفسير الكبير – الرازي ج30/ص103
وفيه مسألتان
المسألة الأولى منهم من قال المراد أقسم ولا صلة أو يكون رد الكلام سبق ومنهم من قال لا ههنا نافية للقسم كأنه قال لا أقسم على أن هذا القرآن قول رسول كريم الحاقة 40 يعني أنه لوضوحه يستغني عن القسم والاستقصاء في هذه المسألة سنذكره في أول سورة لا أقسم بيوم القيـامة القيامة 1
المسألة الثانية قوله بما تبصرون وأنتم تبصرون يوم جميع الأشياء على الشمول لأنها لا تخرج من قسمين مبصر وغير مبصر فشمل الخالق والخلق والدنيا والآخرة والأجسام والأرواح والإنس والجن والنعم الظاهرة والباطنة

الدر المنثور – السيوطي ج8/ص275
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون يقول بما ترون وما لا ترون

الكشاف – الزمخشري ج4/ص609
هو إقاسم بالأشياء كلها على الشمول والإحاطة لأنها لا تخرج من قسمين مبصر وغير مبصر وقيل الدنيا والآخرة والأجسام والأرواح والإنس والجن والخلق والخالق والنعم الظاهرة والباطنة
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز – الأندلسي ج5/ص362
وقوله تعالى فلا أقسم قال بعض النحاة لا زائدة والمعنى فأقسم وقال آخرون منهم لا رد لما تقدم من أقوال الكفار والبداءة أقسم وقرا الحسن بن ابي الحسن فلأقسم لام القسم معها ألف أقسم وقوله تعالى بما تبصرون وما لا تبصرون قال قتادة بن دعامة أراد الله تعالى ان يعمم في هذا القسم جميع مخلوقاته
وقال غيره أراد الأجساد والأرواح
وهذا قول حسن عام وقال ابن عطاء ما تبصرون من آثار القدرة وما لا تبصرون من أسرار القدرة وقال قوم أراد بقوله وما لا تبصرون الملائكة والرسول الكريم جبريل في تأويل جماعة من العلماء ومحمد صلى الله عليه وسلم في قول آخرين وأضيف القول إليه من حيث تلاه وبلغه
تفسير أبي السعود ج9/ص27
فلا أقسم اي فأقسم على أن لا مزيدة للتأكيد وأما حمله على معنى نفي الاقسام لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق فيرده تعيين المقسم به بقوله تعالى بما تبصرون وما لا تبصرون كما مر في سورة الواقعة أي أقسم بالمشاهدات والمغيبات وقيل بالدنيا والآخرة وقيل بالأجسام والأرواح والانسن والجن والخلق والخالق والنعم الظاهرة والباطنة والأول منتظم للكل

تفسير ابن كثير ج4/ص418
يقول تعالى مقسما لخلقه بما يشاهدونه من آياته في مخلوقاته الدالة على كماله في أسمائه وصفاته وما غاب عنهم مما لا يشاهدونه من المغيبات عنهم أن القرآن كلامه ووحيه وتنزيله على عبده ورسوله الذي اصطفاه لتبليغ الرسالة وأداء الأمانة فقال تعالى فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم أضافه إليه على معنى التبليغ

تفسير البغوي ج4/ص390
فلا أقسم لا رد لكلام المشركين كأنه قال ليس كما يقول المشركون أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون أي بما ترون وبما لا ترون قال قتادة أقسم بالأشياء كلها فيدخل فيه جميع المكونات والموجودات وقال أقسم بالدنيا والآخرة وقيل ما تبصرون ما على وجه الأرض وما لا تبصرون ما في بطنها وقيل ما تبصرون من الأجسام وما لا تبصرون من الأرواح وقيل ما تبصرون الإنس وما لا تبصرون الملائكة والجن وقيل النعم الظاهرة والباطنة وقيل ما تبصرون ما أظهر الله للملائكة واللوح والقلم وما لا تبصرون ما استأثر بعلمه فلم يطلع عليه أحدا

تفسير البيضاوي ج5/ص383
ف أقسم و لا مزيدة أو فلا رد لإنكارهم البعث و أقسم مستأنف بما تبصرون وما لا تبصرون بالمشاهدات والمغيبات وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها

تفسير الثعالبي ج4/ص336
وقوله تعالى فلا أقسم قيل لا زائدة وقيل لا رد لما تقدم من اقوال الكفار والبدأة اقسم
وقوله بما تصبرون وما لا تبصرون قال قتادة اراد الله تعالى ان يعم بهذا القسم جميع مخلوقاته والرسول الكريم قيل هو جبريل وقيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

تفسير الجلالين ج1/ص763
فلا زائدة أقسم بما تبصرون من المخلوقات
39 وما لا تبصرون منها أي بكل مخلوق

تفسير السعدي ج1/ص884
أقسم تعالى بما يبصر الخلق من جميع الأشياء وما لا يبصرونه فدخل في ذلك كل الخلق بل دخل في ذلك نفسه المقدسة على صدق الرسول بما جاء به من هذا القرآن الكريم وأن الرسول الكريم بلغه عن الله تعالى ونزه الله رسوله عما رماه به أعداؤه من أنه شاعر أو ساحر وأن الذي حملهم على ذلك عدم إيمانهم وتذكرهم فلو آمنوا وتذكروا علموا ما ينفعهم ويضرهم ومن ذلك أن ينظروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم ويرمقوا أوصافه وأخلاقه ليروا أمرا مثل الشمس يدلهم على أنه رسول الله

تفسير السمرقندي ج3/ص469
ثم قال عز وجل فلا أقسم بما تبصرون يعني أقسم بما تبصرون من الشيء ومن
الخلق
وما لا تبصرون من الخلق
ثم قال عز وجل فلا أقسم بما تبصرون يعني أقسم بما تبصرون من الشيء ومن
وما لا تبصرون من الخلق

تفسير السمعاني ج6/ص41
وقوله تعالى فلا أقسم بما تبصرون أي أقسم و لا صلة
وقيل معنى وما لا تبصرون أي الملائكة
وفي التفسير أن في الآية ردا على المشركين

تفسير السمعاني ج6/ص42
حيث قال بعضهم إن محمدا ساحر وهو وليد بن المغيرة ومن تبعه وقال بعضهم هو شاعر وهو أبو جهل ومن تبعه وقال بعضهم هو كاهن وهو عقبة بن أبي معيط ومن تبعه

تفسير النسفي ج4/ص277
فلا أقسم بما تبصرون من الاجسام والآرض والسماء وما لا تبصرون من الملائكة والآرواح فالحاصل أنه أقسم بجميع الآشياء

تفسير الواحدي ج2/ص1129
فلا أقسم لا زائدة بما تبصرون ما ترون من المخلوقات 39
وما لا تبصرون ما لا ترون منها
فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون قد تقدم الكلام في لا أقسم بمواقع النجوم وما تبصرون وما لا تبصرون المشاهدات والمغيبات وإليه يرجع قول قتادة هو عام في جميع مخلوقاته عز وجل وقال عطاء ما تبصرون من آثار القدرة وما لا تبصرون من أسرار القدرة وقيل الأجسام والأرواح وقيل الدنيا والآخرة وقيل الإنس والجن والملائكة وقيل الخلق والخالق وقيل النعم الظاهرة والباطنة والأول شامل لجميع ما ذكر وسبب النزول على ما قال مقاتل أن الوليد قال أن محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ساحر وقال أبو جهل شاعر وقال عتبة كاهن فرد الله تعالى عليهم بقوله سبحانه فلا أقسم الخ

زاد المسير – ابن الجوزي ج8/ص354
قوله تعالى فلا أقسم لا رد لكلام المشركين كأنه قيل ليس الأمر كما يقول المشركون أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون وقال قوم لا زائدة مؤكدة والمعنى أقسم بما ترون وما لا ترون فأراد جميع الموجودات وقيل الأجسام والأرواح إنه يعني القرآن لقول رسول كريم فيه قولان

فتح القدير – الشوكاني ج5/ص285
فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون هذا رد لكلام المشركين كأنه قال ليس الأمر كما تقولون ولا زائدة والتقدير فأقسم بما تشاهدونه وما لا تشاهدونه قال قتادة أقسم بالأشياء كلها ما يبصر منها وما لم يبصر فيدخل في هذا جميع المخلوقات وقيل إن لا ليست زائدة بل هي لنفي القسم

فتح القدير – الشوكاني ج5/ص287
فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون يقول بما ترون وما لا ترون

أضف تعليقاً