ليلة العيد

أخرج عينيه من تحت الغطاء الذي أمسكه بكلتا يديه وهو يشده بقوة على أنفه وقال: أليس غداً العيد؟

­- قلت لك نم.

-يا أمي لا أستطيع النوم فالوقت مبكر،لماذا تريديني أن أنام مبكراً؟

أخذت نفساً عميقاً وأخرجت حسرة طويلة وقالت بصوت يكاد أن يكون كالبكاء:

– أي عيد، أي عيد يا ابني عليك النوم مبكراً لا غير.

إنها تريده أن ينام مبكراً فغداً العيد ولم تشتري له أي هدية فكل الأولاد اشتروا الثياب الجديدة والألعاب الجميلة أما هي فليس لها مالاً لشراء أي شيء، أي شيء حتى ولا حلوى رديئة , وأبنها يصر على تذكيرها بأن غداً هو يوم العيد فالكل يعلم ذلك ولكنها تعلم انه يذكرها بهدية العيد وهو بسيط جداً فأي هدية مقبولة لديه.

صاح من الفراش أسمع آذان العشاء سأذهب للصلاة.

صاحت به بقوة وعصبية: لا يجب أن تنام.

– ولكن يا امي هذا حرام فالذي لا يصلي كافر.

جلس في فراشه وهو يستجدي أمه بنضراته وقال: أرجوك يا أمي فانا أعلم إن ليس لديك مالاً لشراء الهدية فأنا سأذهب لأصلي في المسجد وأطلب من الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا مالاً لشراء هديةِ العيد.

نضرت أليه و الدموع على خديها نهراً وبحركة من رأسها عرف الموافقة فقفز من مكانه وتوضأ وخرج راكضاً إلى المسجد القريب من بيتهم وهو يقفز فرحاً كالمجنون فغداً يوم العيد.

سجد في صلاته وأطال السجود، قال له أستاذه: إن الدعاء في السجود مستجاب ولكنه لا زال صغيراً فلا يعرف بماذا يدعو لذلك ضل ساكتاً وطال سجوده ولم ياتي على باله ما يقوله , وبعد أن أتم صلاته سأله رجل مهيب يجلس بجانبه:

  • لماذا أطلت السجود يا بني ؟
  • كنت اريد أن أدعو الله ولكني لم أفعل لأني لا أعرف ما أقول.
  • إذا لك حاجة مع الله تريد أن تسأله ؟
  • نعم يا عم فالأستاذ يقول أن الدعاء في السجود مستجاب.
  • قل لي ما هي حاجتك وأنا أعلمك ما تقول.

فنظر إليه بتمعن انه يشبه أباه وكلامه حنون وطيب.

  • تعرف يا عم أن غداً هو العيد وأمي لم تشتري لي هدية لأنها لا تملك شيئاً تبيعه.

وقاطعه الرجل: وأبوك ؟

  • أبي توفي من سنتين فأمي تبيع في كل عيد شيئاً وتشتري لي هدية، ولم يبقى في البيت ما نبيعه فقلت لاطلب من الله واني سمعت الأستاذ يقول إن رحمة الله باقية فقلت لعل الله يعطيني من رحمته فأشتري هدية العيد.

نظر إلى هذا الصغير الذي يتكلم بجدية ونظر إلى ثيابه والتي بالرغم من كونها بالية ولكنها نظيفة ومرتبة فقال له: وأين بيتكم يا بني؟

 

  • نحن البيت الثاني على اليسار بعد المسجد.

أخذه من يده وأشار إلى بيتهم: هذا هو بيتنا يا عم فهل تعلمني كيف سأدعو في صلاتي ؟

  • نعم ولكن هل سيستجيب الله دعائك ؟
  • نعم يا عم فهذا أكيد فأنا ليس لي إلا الله أسأله وهو كما تقول امي كريم جداً لا يرد أحداً وهو يسمع الدعاء إذا كان في السجود.
  • إذا هيا صلي وعندما تسجد قل ما أقوله لك.

صلى الغلام وسجد.

  • اللهم اعطني أباً عوضاً عن أبي وأجعل امي توافق على ذلك.

رددها الغلام وهو في السجود بعد أن سمعها وعندما أتم صلاته قال: ولكن يا عم من أين ستشتري امي الهدية ؟

  • لا عليك فالله كريم.

أخرج الرجل ورقة كتب عليها(هل تقبلين بي أباً لهذا الصالح فأنا غداً عندكم مع شيخ المسجد)، أخذ الولد الصغير الورقة راكضاً إلى امه التي قرأتها وضمتها إلى صدرها.

  • ها يا امي ما مكتوب فيها هل ستشترين لي هدية؟

نعم يا أبني فالله كريم.

أضف تعليقاً