لا يسمن ولا يغني من جوع

لا يسمن ولا يغني من جوع

يقول سبحانه وتعالي ( هل أتاك حديث الغاشية وجوه يوم إذن خاشعة عاملة ناصبه تصلي نار حاميه تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ( الغاشية 1 : 7 ) .

 

مختصر اقوال المفسرين في هذه الآيات

حديث الغاشية   قال حديث الساعة , قد أتاك حديث القيامة تغشى كل شيء بالأهوال , الغاشية   الداهية التي تغشى الناس بشدائدها يعني يوم القيامة أو النار, هل استفهام استفهم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ولم يكن أتاه بعد فكأنه قال الآن يأتيك خبره ثم أخبره.

و الغاشية اسم من أسماء يوم القيامة ويقال الغاشية دخان النار يخرج من النار , وجوه يومئذ خاشعة   قال ذليلة في النار , قوله   تصلى نارا حامية   قال حارة , وقال بن عباس تخشع ولا ينفعها عملها , قال عطاء عن ابن عباس يعني الذين عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام من عبدة الأوثان وكفار أهل الكتاب مثل الرهبان , ناصبة   تعمل ما تتعب فيه كجر السلاسل وخوضها في النار, وتعني خوض الأبل في الوحل والصعود والهبوط في تلالها ووهادها تاعبة في العذاب تجر على وجوهها , وتغشى وجوههم النار يعني من تعب وعذاب في النار , ويقال   عاملة ناصبة   يعني تكلف الصعود على عتبة ملساء من النار, وقيل عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها وتنعمت فهي في نصب منها في الآخرة وقيل هم أصحاب الصوامع , تصلى نارا حامية   تدخل نارا قد أحميت مددا طويلة فلا حر يعدل حرها , عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة قال ابن عباس قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله , تصلى نارا   تدخلها , تصلى نارا حامية يعني تدخل نارا حارة قد أوقدت ثلاثة آلاف سنة حتى اسودت , نارا   تقاسي حرها   حامية   حارة , تسقى من عين آنية   قال إناء طبخها منذ خلق الله السموات الأرض   انتهى حرها فليس فوقه حر قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله , آنية   بلغت أناها الحر من الإيناء بمعنى التأخر ,ضريع   قال الشبرق اليابس قال الضريع الشبرق شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض

وضريع   قال من حجارة من ضريع   قال الزقوم وتنكير الجوع للتحقير ضريع   من شر الطعام وأبشعه وأخبثه ,وفي تفسير آخر الضريع شيء في النار شبه الشوك أمر من الصبر وانتن من الجيفة وأشد حرا من النار, الضريع يبيس العرفج , وقال الخليل نبت أخضر منتن الريح يرمي به البحر, او أريد به طعام مكروه حتى للإبل منفيتان عنه وهما إماطة الجوع وإفادة القوة والسمن في البدن

 

التفسير العلمي لهذه الآيات

وهذا الاستفهام في بداية السورة هو استفهام إخباري ، خذ يا محمد خبر وحديث عن عذاب يوم القيامة حيث سترى مجموعة من الناس عرفوا أنهم من أهل العذاب ورأوا النار قادمة تجرها الملائكة ، كانوا في الدنيا لا يرد لهم أمر لذلك يريدون أن يظهروا عدم الاكتراث ، ولكن الرعب الشديد وحقيقة ما عرفوه وأيقنوه وهم يواجهون نار جهنم عيناً بعين انهارت قواهم وخارت عزائمهم وخشعت وجوههم فانقبضت ذلة ورعباً ونكسوا أعينهم ، فأخذت هرمونات الخوف تنطلق في أجسادهم فقلبهم يتسارع في نبضه ويكاد أن ينخلع ، وتصبب العرق من وجوههم فاصفرت ثم ازرقت فالدم لم يعد يصل إلى وجوههم إلا ببطيء فأصابهم الإزرقاق لقلة الأوكسيجين الواصل إليها ، وأصبحوا لاهثين كالكلاب ، هذا منظر من رأى رعب نار جهنم فلما دخلوا إليها وهم بهذه الحالة خروا فيها إلى الأرض وانهاروا تماماً ، والملائكة تكبلهم بالأصفاد والنا تلفحهم ، والملائكة تسوقهم فتضربهم على وجوههم تقبيحاً لهم ، أصابهم من العطش الشديد الذي دفعهم لأن يشربوا الماء الساخن المليء بالقاذورات من دم وصديد وقيح وفضلات ، أما طعامهم فهو من ضريع ، إن أشبه النباتات للضريع هو ما عرف في جزيرة العرب ويسمي كذلك الشبرق مسطح على الأرض كثير الأشواك ولكن هذا ينبت في نار جهنم فجعله الله سبحانه وتعالى لا غذاء فيه إضافة إلى طعمه السيء وأشواكه الشديدة ، هذا النبات سيكون يوم القيامة له صفات فهو غير قابل للهضم ولا نفع فيه فقال عنه سبحانه وتعالي لا يسمن أي لو أكلت منه كمية كبيرة فإنه لن يؤدي الى السمنة لعدم وجود مواد نافعه فيه ولن يغني من الجوع فليس فيه ما ينفع ليوقف الجوع الذي يحس به الكافر ليس فيه أثر للسكريات ولا للدهنيات ، بعد هذا الجزء من العذاب في نار جهنم فهو مقدمة يذكرها سبحانه وتعالى لما يحدث للكافر المرعوب فإن الحالة ( وجوه يوم إذن خاشعة عاملة ناصبه ) تطابق تماماً حالة انطلاق شديد لمادة الأدرينالين الداخلية وحالة الرعب النفسي والذي لا يكون مثل هذه الدقة في الوصف إلا من خبير دقيق وهو كذلك من رب العالمين ، إن حالة الإحساس بالألم وزعت في القرآن الكريم وكلها تطابق العلم الفسلجي ، وبدقة كبيرة جداً ، ذكرت في معرض التهديد وفي معرض الوصف وفي معرض المقارنة بالجنة وأظهرت صوراً مختلفة وذكرت تعابير دقيقة وانفعالات واضطرابات خاصة ولكن كلها كانت مطابقة تماماً لما موجود في العلم الفسلجي للإنسان في هذا الوقت ، فمنها يمكن تعليل ذكره بهذه الطريقة بالصدفة ومنها سنعلله بضربة الحظ ومنها يعلل بانه معروف من المشاهدة حتي ولو يمكن للإنسان أن يخطي وصف المشاهدة وخاصة إذا أراد أن يكتب البليغ من الكلام ، ولكن الكثير منها خالف معارف ذلك الزمان وركز وبصورة دقيقة على أمورا علمية دقيقة لم تكتشف إلا في أيامنا هذه فلا يمكن أن تكون ضربة حظ أبداً ، وبتقليب الموضوع جيداً وأخذه من كل جهاته ومراجعة تفصيلاته ، أخبرني أحد المختصين بالفسلجة إن كاتب هذه التهديدات هو خبير علمي بالفسلجة لم تفته شاردة ولا واردة إلا حقق بها خبرته ودقته وأظهر فيها علمه بالفسلجة البشرية ، وهذا أكيد أنه كلام من خبير فهي من الله سبحانه وتعالي ( الخبير ) .

 

 

اقوال المفسرين في هذه الآيات

 

 

الدر المنثور – السيوطي ج8/ص491

هل أتاك حديث الغاشية   قال حديث الساعة   وجوه يومئذ خاشعة   قال ذليلة في النار   عاملة ناصبة   قال تكبرت في الدنيا عن طاعة الله فأعملها وأنصبها في النار   تسقى من عين آنية   قال إناء طبخها منذ خلق الله السموات الأرض   ليس لهم طعام إلا من ضريع   قال الشبرق شر الطعام وأبشعه وأخبثه

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير   وجوه يومئذ   قال يعني في الآخرة وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس   وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة   قال يعني اليهود والنصارى تخشع ولا ينفعها عملها   تسقى من عين آنية   قال تدانى غليانه

وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والحاكم عن أبي عمران الجوني قال مر عمربن الخطاب رضي الله عنه براهب فوقف ونودي الراهب فقيل له هذا أمير المؤمنين فاطلع فإذا إنسان به من الضر والإجتهاد وترك الدنيا فلما رآه عمر بكى فقيل له إنه نصراني فقال قد علمت ولكني رحمته ذكرت قوله الله عاملة ناصبة تصلى نارا حامية   فرحمت نصبه واجتهاده وهو في النار

وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله   عاملة ناصبة   قال عاملة في الدنيا بالمعاصي تنصب في النار يوم القيامة   إلا من ضريع   قال الشبرق

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله   تصلى نارا حامية   قال حارة   تسقى من عين آنية   قال انتهى حرها   ليس لهم طعام إلا من ضريع   يقول من شجر من نار

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه   من عين آنية   قال قد أنى طبخها منذ خلق الله السموات والأرض وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله   من عين آنية   قال قد بلغت إناها وحان شربها وفي قوله   إلا من ضريع   قال الشبرق اليابس

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي   من عين آنية   قال انتهى حرها فليس فوقه حر

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله   آنية   قال حاضرة

وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس   ليس لهم طعام إلا من ضريع   قال الشبرق اليابس

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال الضريع بلغة قريش في الربيع الشبرق وفي الصيف الضريع

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال الضريع الشبرق شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض

وأخرج ابن شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي الجوزاء قال الضريع السلم وهو الشوك وكيف يسمن من كان طعامه الشوك

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير   إلا من ضريع   قال من حجارة

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير   إلا من ضريع   قال الزقوم

وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام   من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع  

وأخرج ابن مردويه بسند واه عن ابن عباس   ليس لهم طعام إلا من ضريع   قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء يكون في النار شبه الشوك أمر من الصبر وأنتن

تفسير أبي السعود ج9/ص149

الانتساب الى الموصوف عند السامع قبل جعلها صفة له ولا ريب في أن صلى النار وما قبله من الخشوع والعمل والنصب أمور متساوية في الانتساب الى الوجوه معرفة وجهالة فجعل بعضها عنوانا للموضوع قيدا مفروغا عنه غير مقصود الافادة وبعضها مناطا للافادة تحكم بحت ويجوز أن يكون هذا وما بعده من الجملتين استئنافا مبينا لتفاصيل أحوالها

تسقى من عين آنية

أي متناهية في الحر كما في قوله تعالى   وبين حميم آن  

ليس لهم طعام الا من ضريع

بيان لطعامهم اثر بيان شرابهم والضريع ييس الشبرق وهو شوك ترعاه الابل ما دام رطبا وإذا يبس تحامته وهو سم قاتل وقيل هي شجرة نارية تشبه الضريع وقال ابن كيسان هو طعام يضرعون عنده ويذلون ويتضرعون الى الله تعالى طلبا للخلاص منه فسمي بذلك وهذا طعام لبعض أهل النار والزقوم والغسلين لآخرين

لا يسمن ولا يغني من جوع

اي ليس من شأنه الاسمان والاشباع كما هو شأن طعام الدنيا وانما هو شيء يضطرون الى أكله من غير أن يكون له دفع لضرورتهم لكن لا على أن لهم استعدادا للشبع والسمن الا أنه لا يفيدهم شيئا منهما بل على أنه لا استعداد من جهتهم ولا افادة من جهة طعامهم وتحقيق ذلك أن جوعهم وعطشهم ليسا من قبيل ما هو المعهود منهما في هذه النشأة من حالة عارضة للانسان عند استدعاء الطبيعة لبدل ما يتحلل من البدن مشوقة له الى المطعوم والمشروب بحيث يلتذ بهما عند الأكل والشرب ويستغنى بهما عن غيرهما عند استقرارهما في المعدة ويستفيد منهما قوة وسمنا عند انهضامهما بل جوعهم عبارة عن اضطرام النار في أحشائهم الى ادخال شيء كثيف يملؤها ويخرج ما فيها من اللهب واما أن يكون لهم شوق الى مطعوم ما أو التذاذ به عند الأكل واستغناء به عن الغير أو استفادة قوة فهيهات وكذا عطشهم عبارة عن اضطرارهم عند أكل الضريع والتهابه في بطونهم الى شيء مائع بارد يطفئه من غير أن يكون لهم التذاذ بشربه او استفادة قوة به في الجملة وهو المعنى بما روي أنه تعالى يسلط عليهم الجوع بحيث يضطرهم الى أكل الضريع فاذا أكلوه يسلط عليهم العطش فيضطرهم الى شرب الحميم فيشوى وجوههم ويقطع امعاءهم وتنكير الجوع للتحقير أي لا يغني من جوع ما وتأخير نفي الاغناء منه لمراعاة الفواصل والتوسل به الى التصريح بنفي كلا الأمرين اذ لو قدم لما احتيج الى ذكر نفي الاسمان ضرورة استلزام نفي الاغناء عن الجوع اياه بخلاف العكس ولذلك كرر لا لتأكيد النفي وقوله تعالى

تفسير ابن كثير ج4/ص503

هل أتاك حديث الغاشية   فقام يستمع ويقول نعم قد جاءني وقوله تعالى   وجوه يومئذ خاشعة   أي ذليلة قاله قتادة وقال بن عباس تخشع ولا ينفعها عملها وقوله تعالى   عاملة ناصبة   أي قد عملت عملا كثيرا ونصبت فيه وصليت يوم القيامة نارا حامية قال الحافظ أبو بكر البرقاني حدثنا إبراهيم بن محمد المزكى حدثنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا سيار حدثنا جعفر قال سمعت أبا عمران الجوني يقول مر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بدير راهب قال فناداه يا راهب فأشرف قال فجعل عمر ينظر إليه ويبكي فقيل له يا أمير المؤمنين ما يبكيك من هذا قال ذكرت قول الله عز وجل في كتابه   عاملة ناصبة تصلى نارا حامية   فذاك الذي أبكاني وقال البخاري قال بن عباس   عاملة ناصبة   النصارى وعن عكرمة والسدي   عاملة   في الدنيا بالمعاصي   ناصبة   في النار بالعذاب والإهلاك قال بن عباس والحسن وقتادة   تصلى نارا حامية   أي حارة شديدة الحر   تسقى من عين آنية   أي قد انتهى حرها وغليانها قاله بن عباس ومجاهد والحسن والسدي وقوله تعالى   ليس لهم طعام إلا من ضريع   قال علي بن أبي طلحة عن بن عباس شجر من النار وقال سعيد بن جبير هو الزقوم وعنه أنها الحجارة وقال بن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو الجوزاء وقتادة هو الشبرق قال قتادة قريش تسميه في الربيع الشبرق وفي الصيف الضريع قال عكرمة وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض وقال البخاري قال مجاهد الضريع نبت يقال له الشبرق يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس وهو سم وقال معمر عن قتادة   ليس لهم طعام إلا من ضريع   هو الشبرق إذا يبس سمي الضريع وقال سعيد عن قتادة   ليس لهم طعام إلا من ضريع   من شر الطعام وأبشعه وأخبثه وقوله تعالى   لا يسمن ولا يغني من جوع   يعني لا يحصل به مقصود ولا يندفع به محذور

تفسير البغوي ج4/ص478

هل أتاك حديث الغاشية   قد أتاك حديث القيامة تغشى كل شيء بالأهوال وجوه يومئذ   يعني يوم القيامة   خاشعة   ذليلة   عالة ناصبة   قال عطاء عن ابن عباس يعني الذين عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام من عبدة الأوثان وكفار أهل الكتاب مثل الرهبان وغيرهم لا يقبل الله منهم اجتهادا في ضلالة يدخلون النار يوم القيامة وقول سعيد بن جبير وزيد بن أسلم ومعنى النصب الدأب في العمل بالتعب وقال عكرمة والسدي عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في الآخرة في النار وقال بعضهم عاملة في النار ناصبة فيها قال الحسن لم تعزل لله في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار بمعالجة السلاسل والأغلال وبه قال قتادة وهي رواية العوفي عن ابن عباس قال ابن مسعود تخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل قال الكلبي يجرون على وجوههم في النار وقال الضحاك يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار والكلام خرج على الوجوه والمراد منها أصحابها   تصلى نارا   قرأ أهل البصرة وأبو بكر   تصلى   بضم التاء اعتبار بقوله   تسقى من عين آنية   وقرأ الآخرون بفتح التاء   حامية   قال ابن عباس قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله   تسقى من عين آنية   متناهية في الحرارة قد أوقدت عليها جهنم منذ خلقت فدفعوا إليها وردا عطاشا قال المفسرون لو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت هذا شرابهم ثم ذكر طعامهم فقال   ليس لهم طعام إلا من ضريع   قال مجاهد وعكرمة وقتادة هو نبت ذو شوك لاطئ بالأرض تسميه قريش الشبرق فإذا هاج سموه الضريع وهو أخبث طعام وابشعه وهو رواية العوفي عن ابن عباس قال الكلبي لا تقربه دابة إذا يبست قال ابن زيتد أما في الدنيا فإن الضريع الشوك

 

تفسير البيضاوي ج5/ص483

هل أتاك حديث الغاشية   الداهية التي تغشى الناس بشدائدها يعني يوم القيامة أو النار من قوله تعالى   وتغشى وجوههم النار     وجوه يومئذ خاشعة   ذليلة   عاملة ناصبة   تعمل ما تتعب فيه كجر السلاسل وخوضها في النار خوض الأبل في الوحل والصعود والهبوط في تلالها ووهادها ما عملت ونصبت في أعمال لا تنفعها يومئذ   تصلى نارا   تدخلها وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر تصلى من أصلاه الله وقرىء تصل بالتشديد للمبالغة   حامية   متناهية في الحر   تسقى من عين آنية   بلغت أناها الحر   ليس لهم طعام إلا من ضريع   يبيس الشبرق وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبا وقيل شجرة نارية تشبه الضريع ولعله طعام هؤلاء والزقوم والغسلين طعام غيرهم أو المراد طعامهم ما تتحاماه الإبل وتعافه لضره وعدم نفعه كما قال الله تعالى   لا يسمن ولا يغني من جوع  والمقصود من الطعام

تفسير الجلالين ج1/ص804

1 هل قد أتاك حديث الغاشية القيامة لأنها تغشى الخلائق بأهوالها

2 وجوه يومئذ عبر بها عن الذوات في الموضعين خاشعة ذليلة تفسير الجلالين ج1/ص805

3 عاملة ناصبة ذات نصب وتعب بالسلاسل والأغلال

4 تصلى بفتح التاء وضمها نارا حامية

5 تسقى من عين آنية شديدة الحرارة

6 ليس لهم طعام إلا من ضريع هو نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه

7 لا يسمن ولا يغني من جوع

تفسير السعدي ج1/ص921

يذكر تعالى أحوال يوم القيامة وما فهيا من الأهوال الطامة وأنها تغشى الخلائق بشدائدها فيجازون بأعمالهم ويتميزون إلى فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير فأخبر عن وصف كلا الفريقين فقال في وصف أهل النار   وجوه يومئذ   أي يوم القيامة   خاشعة   من الذل والفضيحة والخزي   عاملة ناصبة   أي تاعبة في العذاب تجر على وجوهها وتغشى وجوههم النار ويحتمل أن المراد بقوله   وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة   في الدنيا لكونهم في الدنيا أهل عبادات وعمل ولكنه لما عدم شرطه وهو الإيمان صار يوم القيامة هباء منثورا وهذا الاحتمال وإن كان صحيحا من حيث المعنى فلا يدل عليه سياق الكلام بل الصواب المقطوع به هو الاحتمال الأول لأنه قيده بالظرف وهو يرم القيامة ولأن المقصود هنا بيان ذكر أهل النار عموما وذلك الاحتمال جزء قليل بالنسبة إلى أهل النار ولأن الكلام في بيان حال الناس عند غشيان الغاشية فليس فيه تعرض لأحوالهم في الدنيا وقوله   تصلى نارا حامية   أي شديدا حرها تحيط بهم من كل مكان   تسقى من عين آنية   أي شديدة الحرارة   وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه   فهذا شرابهم وأما طعامهم فإنهم   ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع   وذلك لأن المقصود من الطعام أحد أمرين إما أن يسد جوع صاحبه ويزيل عنه ألمه وإما أن يسمن بدنه من الهزال وهذا الطعام ليس فيه شيء من هذين الأمرين بل هو طعام في غاية المرارة والنتن والخسة نسأل الله العافية

تفسير السمرقندي ج3/ص551

قول الله تبارك وتعالى هل أتاك حديث الغاشية هل استفهام استفهم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ولم يكن أتاه بعد فكأنه قال الآن يأتيك خبره ثم أخبره

ويقال معناه قد أتاك حديث الغاشية و الغاشية اسم من أسماء يوم القيامة وإنما سميت غاشية لأنها تغشى الخلق كلهم

كما قال يوما كان شره مستطيرا الإنسان 7 ويقال الغاشية النار وإنما سميت غاشية لأنها تغشى وجوه الكفار

كما قال وتغشى وجوههم النار إبراهيم 5 أو كقوله يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم العنكبوت 55 ويقال الغاشية دخان النار يخرج من النار يوم القيامة عنق من النار فيحيط بالكفار مثل السرادق ويجيء دخانها فيغشى الخلائق حتى لا يرى بعضهم بعضا إلا من جعل الله تعالى له نورا بصالح عمله في الدنيا كقوله كالقصر كأنه جمالات صفر المرسلات 33 وكقوله وظل من يحموم الواقعة 43 ويقال غاشية الصراط تغشى المنافقين

كقوله انظرونا نقتبس من نوركم الحديد 13 الآية

ثم وصف ذلك اليوم وقال وجوه يومئذ خاشعة يعني من الوجوه وجوه يومئذ خائفة ذليلة في العذاب وهي وجوه الكفار

ثم قال عاملة يعني تجر على وجوهها في النار ناصبة يعني من تعب وعذاب في النار

ويقال   عاملة ناصبة   يعني تكلف الصعود على عتبة ملساء من النار فيرتقيها في عناء ومشقة فإذا ارتقى إلى ذروتها هبط منها إلى أسفلها

ويقال نزلت في رهبان النصارى عاملة في الدنيا ناصبة في العبادة أشقياء في الدنيا والآخرة

ويقال عاملة في الدنيا بالمعاصي والذنوب ناصبة في الآخرة بالعذاب تصلى نارا حامية يعني تدخل نارا حارة قد أوقدت ثلاثة آلاف سنة حتى اسودت

فهي سوداء مظلمة

قوله تعالى تسقى من عين آنية أي من عين حارة قد انتهى حرها ليس لهم طعام وهذا في بضع دركها إلا من ضريع قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر بضم التاء تصلى نارا وقرأ الباقون بالنصب

فمن قرأ بالضم بمعنى المفعول الذي لم يسم فاعله

ونصب نارا على أنه مفعول ثان

ومن قرأ بالنصب جعل الفعل الذي يدخل النار وهو كناية عن الوجوه ولهذا ذكره بلفظ التأنيث

ثم قال ليس لهم طعام إلا من ضريع والضريع نبات بين طريق مكة واليمن فإذا أكل الإبل منه رطبا بعضه فإذا يبس صار كأظفار الهرة فإذا أكل الكفار منه بقي في حلوقهم ليس لهم طعام إلا من ضريع يعني غير الضريع لا يسمن يعني لا يشبع الضريع ولا يغني من جوع يعني ولا ينفع من جوع وهذا الجزاء للذي يتعب نفسه للعمل في الدنيا والمعاصي وما لا يحتاج إليه

تفسير السمعاني ج6/ص212

قوله تعالى   هل أتاك حديث الغاشية أي القيامة وسميت غاشية لأنها تغشى كل شيء بالأهوال ويقال تغشى كل كافر وفاجر بالعذاب والغاشية هي المجللة ومعنى هل أتاك قد أتاك

وقوله   وجوه يومئذ خاشعة أي ذليلة لما ترى من سوء العاقبة والمعنى ركبها الذل

وقوله   عاملة ناصبة أي عملت في الدنيا لغير الله فنصبت وتعبت في الآخرة بعذاب الله

وعن السدي وجماعة أنهم الرهبان وأصحاب الصوامع من النصارى واليهود

وقد روى عن عمر أنه لما قدم الشام فمر بصومعة راهب فناداه فاطلع عليه وقد تنحل من الجوع والضر والعبادة وعليه برنس فبكى عمر – رضي الله عنه – فقالوا يا أمير المؤمنين وما يبكيك فقال مسكين طلب أمرا ولم يصل إليه وسلك طريقا وأخطأه ثم قرأ قوله   عاملة ناصبة الآية

وقوله   تصلى نارا حامية أي تقاسي حرها

وقوله   تسقى من عين آنية أي انتهت في الحر

قال الحسن البصري أوقدت عليها جهنم منذ خلقت فدفعوا إليها وردا أي عطاشاقال النابغة

ويخضب نحبة غدرت وهانت بأحمر من جميع الجوف آن

وفي بعض التفاسير أنهم إذا دنوا ذلك من وجوههم سلخت وجوههم فإذا شربوا منها قطعت أمعاءهم

وقوله   ليس لهم طعام إلا من ضريع هو شجر يسمى بالحجاز الشبرق له شوك كثير فإذا يبس يسمى الضريع

قال ابن قتيبة الضريع شيء إذا وقعت عليها الإبل فأكلته هلكت هزلا

ويقال الضريع هو الحجارة وهو مروي عن سعيد بن جبير وغيره وهو قول غريب

ويقال نبت فيه سم

وفي التفسير أن أهل النار سلط الله عليهم الجوع حتى يعدل بما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بالضريع ثم يستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة ثم يذكرون أنهم كانوا في الدنيا يدفعون الغصة بالماء فيستغيثون فيتركون ألف سنة يستسقون ثم يسقون الحميم

وقوله   لا يسمن ولا يغني من جوع روى أن المشركين قالوا إن إبلنا تسمن على الضريع وقد كذبوا في ذلك فأنزل الله تعالى   لا يسمن ولا يغني من جوع

 

تفسير النسفي ج4/ص333

هل   بمعنى قد   أتاك حديث الغاشية   الداهية التى تغثى الناس بشدائدها وتلبسهم أهوالها يعنى القيامة وقيل النار من قوله وتغشى وجوههم النار   وجوه   أى وجوه الكفار وإنما خص الوجه لأن الحزن والسرور إذا استحكما فى المرء أثرا فى وجهه   يومئذ  يوم اذ لو غشيت   خاشعة   ذلة لما اعترى أصحابها من الخزى والهوان   عاملة ناصبة   تعمل فى النار عملا تتعب فيه وهو جرها السلاسل والاغلال وخوضها فى النار كما تخوض الابل فى الوحل وارتقاؤها دائبة فى صعود من نار وهبوطها فى حدور منها وقيل عملت فى الدنيا أعمال السوء والتذت بها وتنعمت فهى فى نصب منها فى الآخرة وقيل هم أصحاب الصوامع ومعناه أنها خشعت لله وعملت ونصبت فى أعمالها من الصوم الدائب والتهجد الواصب   تصلى نارا حامية   تدخل نارا قد أحميت مددا طويلة فلا حر يعدل حرها تصلى أبو عمرو وأبو بكر   تسقى من عين آنية   من عين ماء قد انتهى حرها والتأنيث فى هذه الصفات والافعال راجعة إلى الوجوه والمراد أصحابها بدليل قوله   ليس لهم طعام إلا من ضريع   وهو نبت يقال له الشبرق فإذا يبس فهو ضريع وهو سم قاتل والعذاب ألوان والمعذبون طبقات فمنهم أكله الزقوم ومنهم أكلة الغلسين ومنهم أكلة الضريع فلا تناقض بين هذه الآية وبين قوله ولا طعام إلا من غسلين   لا يسمن   مجرور المحل لأنه وصف ضريع   ولا يغني من جوع   أى منفعتا الغذاء منتفيتان عنه وهما إماطة الجوع وافادة السمن فى البدن

تفسير الواحدي ج2/ص1196

هل أتاك حديث الغاشية   يعني القيامة لأنها تغشى الخلق ومعنى   هل أتاك   أي ان هذا لم يكن من علمك ولا من علم قومك 2

وجوه يومئذ خاشعة   ذليلة 3

عاملة   في النار تعالج حرها وعذابها   ناصبة   ذات نصب وتعب 4

تصلى نارا   تقاسي حرها   حامية   حارة 5

تسقى من عين آنية   متناهية في الحرارة 6

ليس لهم   في جهنم   طعام إلا من ضريع   وهو يبيس الشبرق وهو نوع من الشوك لا تقربه دابة ولا ترعاه وصفته ما ذكر الله   لا يسمن ولا يغني من جوع

تفسير مجاهد ج2/ص753

أنبا عبد الرحمن قال ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد   تسقى من عين آنية   يقول قد بلغ أناها وحان شربها

أنبا عبد الرحمن قال ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال كانت العرب تقول للشيء إذا انتهى حره حتى لا يكون شيء أحر منه قد أتى حره فقال الله عز وجل   من عين آنية   يقول أوقد الله عليهم جهنم منذ خلقت فأنى حرها

أنبا عبد الرحمن قال نا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الضريع الشبرق اليابس

 

روح المعاني – الألوسي ج30/ص112

هل أتاك حديث الغاشية قيل هل بمعنى قد وهو ظاهر كلام قطرب حيث قال أي قد جاءك يا محمد حديث الغاشية والمختار أنه للأستفهام وهو استفهام أريد به التعجيب مما في حيزه والتشويق إلى استماعه والإشعار بأنه من الأحاديث البديعة التي حقها أن تتناقلها الرواة ويتنافس في تلقنها الوعاة وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن ميمون قال مر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على امرأة تقرأ هل أتاك حديث الغاشية فقام عليه الصلاة والسلام يستمع ويقول نعم قد جاءني والغاشية القيامة كما قال سفيان والجمهور وأطلق عليها ذلك لأنها تغشى الناس بشدائدها وتكتفهم بأهوالها وقال محمد بن كعب وابن جبير هي النار من قوله تعالى وتغشى وجوههم النار وقوله سبحانه ومن فوقهم غواش وليس بذاك فإن ما سيرى من حديثها ليس مختصا بالنار وأهلها بل ناطق بأحوال أهل الجنة أيضا وجو يومئذ الموفوع مبتدأ وجاز الأبتداء به وإن كان نكرة لوقوعه في موضع التنويع وقيل لأن تقدير الكلام أصحاب وجوه والخبر ما بعد والظرف متعلق به والتنوين عوض عن جملة أشعرت بها الغاشية أي يوم إذ غشيت والجملة إلى قوله تعالى مبثوثة استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من الأستفهام التشويقي كأنه قيل من جهته عليه الصلاة والسلام ما أتاني حديثها ما هو فقيل وجوه الخ قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يكن أتاه صلى الله تعالى عليه وسلم حديثها فأخبره سبحانه عنها فقال جل وعلا وجوه يومئذ خاشعة والمراد بخاشعة ذليلة ولم توصف بالذل ابتداء لما في وصفها بالخشوع من الإشارة إلى التهكم وأنها لم تخشع في وقت ينفع فيه الخشوع وكذا حال وصفها بالعمل في قوله سبحانه عاملة على ما قيل وهو وقوله تعالى ناصبة خبران آخران لوجوه إذا المراد بها أصحابها وفي ذلك الأحتمالات أخر ستأتي إن شاء الله تعالى أي عاملة في ذلك اليوم تعبة فيه وذلك في النار على ما روي عن ابن عباس والحسن وابن جبير وقتادة وعملها فيها على ما قيل جر السلاسل والأغلال والخوض فيها خوض الإبل في الوحل والصعود والهبوط في تلالها ووهادها وذلك جزاء التكبر عن العمل وطاعة الله تعالى في الدنيا وعن زيد بن أسلم أنه قال أي عاملة في الدنيا ناصبة فيها لأنها على غير هدى فلا ثمرة لها إلا النصب وخاتمته النار وجاء ذلك في رواية أخرى عن ابن عباس وابن جبير أيضاأن الخشوع عند هؤلاء باق على كونه في الآخرة وعليه فيومئذ لا تعلق بالوصفين معنى بل متعلقهما في الدنيا ولا يخفى ما في هذا الوجه من البعد وظهور أن العمل لا يكون في الآخرة بعد تسليمه لا يجدي نفعا في دفع بعده وقال عكرمة عاملة في الدنيا ناصبة يوم القيامة والظاهر أن الخشوع على ما مر ولا يخفى ما في جعل المحاط باستقباليين ما ضويا من البعد وقيل الأوصاف الثلاثة في الدنيا والكلام على منوال

إذا انتسبنا لم تلدني لئيمة

أي ظهر لهم يومئذ أنها كانت خاشعة عاملة ناصبة في الدنيا من غير نفع وأما قبل ذلك اليوم فكانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعا وهؤلاء النساك من اليهود والنصارى كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس ويشمل غيرهم مما شاكلهم من نساك أهل الضلال وهذا الوجه أبعد من أخويه وقوله تعالى تصلى نارا حامية متناهية في الحر من حميت النار إذا اشتد حرها خبر آخر لوجوه وقيل خاشعة صفة لها وما بعد أخبار وقيل الأولان صفتان والأخيران خبران وقيل الثلاثة الأول صفتان وهذه الجملة هي الخبر والكل كما ترى وجوز أن يكون هذا وما بعده من الجملتين استئنافا مبينا لتفاصيل أحوالها وقرأ ابن كثير في رواية شبل وحميد وابن محيصن عاملة ناصبة بالنصب على الذم وقرأ أبو رجار وابن محيصن ويعقوب وأبو عمرو وأبو بكر تصلى بضم التاء وقرأ خارجة تصلى بضم التاء وفتح الصاد مشدد اللام للمبالغة تسقى من عين آنية بلغت إناها أي غايتها في الحر فهي متناهية فيه كما في قوله تعالى وبين حميم آن وهو التفسير المشهور وقد روي عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقال ابن زيد حاضرة لهم من قولهم أنى الشيء حضر وليس بذاك ليس لهم طعام إلا من ضريع بيان لطعامهم أثر بيان شرابهم والضريع كما أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس الشبرق اليابس وهي على ما قاله عكرمة شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض وقال غير واحد وهو جنس من الشوك ترعاه الإبل رطبا فإذا يبس تحامته وهو سم قاتل قال أبو ذؤيب رعي الشبرق الريان حتى إذا ذوى

وصار ضريعا بان عنه النحائص وقال ابن غرارة الهذلي يذكر ابلا وسوء مرعى وحبسن في هزم الضريع فكلها

حدباء دامية اليدين حرود وقال بعض اللغويين الضريع يبيس العرفج إذا انحطم وقال الزجاج نبت كالعوسج وقال الخليل نبت أخضر منتن الريح يرمي به البحر والظاهر أن المراد ما هو ضريع حقيقة وقيل هو شجرة نارية تشبه الضريع وأنت تعلم أنه لا يعجز الله تعالى الذي أخرج من الشجر الأخضر نارا أن ينبت في النار شجر الضريع نعم يؤيد ما قيل ما حكاه في البحور الزاخرة عن البغوي عن ابن عباس يرفعه الضريع شيء في النار شبه الشوك أمر من الصبر وانتن من الجيفة وأشد حرا من النار فإن صح فذاك وقال ابن كسيان هو طعام يضرعون عنده ويذلون ويتضرعون إلى الله تعالى طلبا للخلاص فسمي بذلك وعليه يحتمل أن يكون شجرا وغيره وعن الحسن وجماعة أنه الزقوم وعن ابن جبير أنه حجارة في النار وقيل هو واد في جهنم أي ليس لهم طعام إلا من ذلك الموضع ولعله هو الموضع الذي يسيل إليه صديد أهل النار وهو الغسلين وعليه يكون التوفيق بين هذا الحصر والحصر في قوله تعالى ولا طعام إلا من غسلين ظاهرا بأن يكون طعامهم من ذلك الوادي هو الغسلين الذي يسيل إليه وكذا إذا أريد به ما قاله ابن كسيان واتحد بهما عليه أيضا الزقوم واتحاده بالضريع على القول بأنه شجرة قريب وقيل في التوفيق أن الضريع مجازا أو كناية أريد به طعام مكروه حتى للإبل وغيرها من الحيوانات التي رعى الشوك فلا ينافي كونه زقوما أو غسلينا وقيل أنه أريد أن لا طعام لهم أصلا لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلا عن الناس كما يقال ليس لفلان ظل إلا الشمس أي لا ظل له وعليه يحمل قوله تعالى ولا طعام إلا من غسلين وقوله تعالى إن شجرة الزقوم طعام الأثيم فلا مخالفة أصلا وقيل إن الغسلين وهو الصديد في القدرة الإلهية أن تجعله على هيئة الضريع والزقوم فطعامهم الغسلين واللذان هما الضريع ولا يخفى تعسفه على الرضيع وقد يقال في التوفيق على القول بأن الثلاثة متغايرة بالذات إن العذاب ألوان والمعذبون طبقات فمنهم أكلة الزقوم ومنهم أكلة الغسلين ومنهم أكلة الضريع لكل باب منهم جزء مقسوم لا يسمن ولايغني من جوع أما في محل جر صفة لضريع والمعنى أن طعامهم من شيء ليس من مطاعم الإنس وإنما هو شوك والشوك مما ترعاه الإبل وتتولع به وهذا نوع منه تنفر عنه ولا تقربه ومنفعتا الغذاء منفيتان عنه وهما إماطة الجوع وإفادة القوة والسمن في البدن وإن شئت فقل أنه من شيء مكروه يضرع عنده ويتضرع إلى الله تعالى ويطلب منه سبحانه الخلاص عنه وليس فيه منفعتا الغذاء أصلا وأما في محل فة لطعام المقدر إذ التقدير ليس لهم ذعام إلا طعام من ضريع والمعنى قريب مما ذكر ولا يجوز كونه صفة للمذكور إذ لا يدل حينئذ على أن طعامهم منحصر في الضريع بل يدل على أن ما لا يسمن ولا يغني من طعامهم منحصر فيه ويفسد المعنى وأما لا محل له من الإعراب على أنه مستأنف والأول أظهر ويروي أن كفار قريش قالوا صدر الآية أن الضريع لتسمن عليه إبلنا فنزلت لا يسمن الخ قيل فلا يخلوا إما أن يتكذبوا أو يتعنتوا بذلك وهو الظاهر فيرد قولهم بنفي السمن والشبع وأما أن يصدقوا فيكون المعنى إن طعامهم من ضريع ليس من جنس ضريعكم إنما هو غير مسمن ولا مغن من جوع وعلى الأول هو صفة مؤكدة ردا لما زعموه لا كاشفة إذ لا خفاء وعلى الثاني هو صفة مخصصة وأيا ما كان فتنكير الجوع للتحقير أي لا يغني من جوع ما وتأخير نفي الإغناء عنه لمراعاة الفواصل والتوسل به إلى التصريح بنفي كلا الأمرين إذ لو قدم لما احتيج إلى ذكر نفي الإسمان ضرورة استلزام نفي الإغناء من الجوع إياه ولذلك كرر لا لتأكيد النفي وفي الإرشاد أن نفي الأمرين عنه ليس على أن لهم استعدادا للشبع والسمن إلا أنه لا يفيد شيئا منهما بل على أنه لا استعداد من جهتهم ولا إفادة من جهته ذلك أن جوعهم وعطشهم ليسا من قبيلما هو المعهود منهما في هذه النشأة من حالة عارضة للإنسان عند استدعاء الطبيعة لبدل ما يتحلل من البدن مشوقة له إلى المطعوم والمشروب بحيث يلتذ بهما عند الأكل والشرب ويستغني بهما عن غيرهما عند استقرارهما في المعدة ويستفيد منهما قوة وسمنا عند انهضامهما بل جوعهم عبارة عن اضطرارهم عند اضطرام النار في أحشائهم إلى إدخال شيء كثيف يملؤها ويخرج ما فيها من اللهب وأما أن يكون لهم شوق إلى مطعوم ما والتذاذ به عند الأكل واستغناء به عن الغير واستفادة قوة فهيهات وكذا عطشهم عبارة عن اضطرارهم عند أكل الضريع والتهابه في بطونه مخ إلى شيء مائع بارد ليطفؤه من غير أن يكون لهم التذاذ بشربه أو استفادة قوة به في الجملة وهو المعنى بما روي أنه تعالى يسلط عليهم الجوع بحيث يضطرون إلى أكل الضريع فإذا أكلوه سلط عليهم العطش فاضطروا إلى شرب الحميم فيشوي وجوههم ويقطع أمعاءهم أعاذنا الله تعالى وسائر المسلمين من ذلك انتهى وهو خلاف الظاهر ومثله لا يقال عن الرأي له فيما وقفنا عليه مستند يؤول لأجله الظواهر فالحق أن لهم جوعا وعطشا وشهوة إلى الطعام والشراب كما أن للجائع والعطشان في الدنيا شهوة إليهما لكنهما لهم هناك قد بلغا الغاية بتسليط الله تعالى عز وجل بدون سبب عادي على نحو ما في الدنيا فيضطرون لذلك إلى الضريع والحميم كما يضطر من إفرط فيه الجوع والعطش في الدنيا إلى تناول الكريه البشع من المطعوم والمشروب لكنهم لا ينتفعون بما يتناولونه بل يزدادون به عذابا فوق العذاب نسأل الله تعالى العفو والعافية بمنه وكرمه

زاد المسير – ابن الجوزي ج9/ص94

قوله تعالى هل أتاك أي قد أتاك قاله قطرب وقال الزجاج والمعنى هذا لم يكن من علمك ولا من علم قومك

وفي الغاشية قولان

أحدهما أنها القيامة تغشى الناس بالأهوال قاله ابن عباس والضحاك وابن قتيبة

والثاني أنها النار تغشى وجوه الكفار قاله سعيد بن جبير والقرظي ومقاتل قوله تعالى   وجوه يومئذ خاشعة   أي ذليلة وفيها قولان

أحدهما أنها وجوه اليهود والنصارى قاله ابن عباس

والثاني أنه جميع الكفار قاله يحيى بن سلام

قوله تعالى   عاملة ناصبة   فيه أربعة أقوال

أحدها أنهم الذين عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام كعبدة الأوثان وكفار أهل الكتاب مثل الرهبان وغيرهم رواه عطاء عن ابن عباس

والثاني أنهم الرهبان وأصحاب الصوامع رواه أبو الضحى عن ابن عباس وبه قال سعيد بن جبير وزيد بن أسلم

والثالث عاملة ناصبة في النار بمعالجة السلاسل والأغلال لأنها لم تعمل لله في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار وروى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس وبه قال الحسن وقال قتادة تكبرت في الدنيا عن طاعة الله فأعملها وأنصبها في النار بالإنتقال من عذاب الى عذاب قال الضحاك يكلفون ارتقاء جبل في النار وقال ابن السائب يخرون على وجوههم في النار وقال مقاتل عاملة في النار تأكل من النار ناصبة للعذاب

والرابع عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة قاله عكرمة والسدي والكلام هاهنا على الوجوه والمراد أصحابها وقد بينا معنى النصب في قوله تعالى   لا يمسهم فيها نصب   الحجر 48

التاء والباقون بفتحها قال ابن عباس قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله تسقى من عين آنية أي متناهية في الحرارة قال الحسن وقد أوقدت عليها جهنم منذ خلقت فدفعوا اليها وردا عطاشا

قوله تعالى   ليس لهم طعام إلا من ضريع   فيه ستة أقوال

أحدها أنه نبت ذو شوك لا طىء بالأرض وتسميه قريش الشبرق فإذا هاج سموه ضريعا رواه العوفي عن ابن عباس وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة

والثاني أنه شجر من نار رواه الوالبي عن ابن عباس

والثالث أنها الحجارة قاله ابن جبير

والرابع أنه السلم قاله أبو الجوزاء

والخامس أنه في الدنيا الشوك اليابس الذي ليس له ورق وهو في الآخرة شوك من نار قاله ابن زيد زاد

والسادس أنه طعام يضرعون الى الله تعالى منه قاله ابن كيسان

قال المفسرون لما نزلت هذه الآية قال المشركون إن إبلنا لتسمن على الضريع فأنزل الله تعالى   لا يسمن ولا يغني من جوع   وكذبوا فإن الإبل إنما ترعاه ما دام رطبا وحينئذ يسمى شبرقا لا ضريعا فإذا يبس يسمى ضريعا لم يأكله شيء

فإن قيل إنه قد أخبر في هذه الآية ليس لهم طعام إلا من ضريع وفي مكان آخر ولا طعام إلا من غسلين الحاقة 36 فكيف الجمع بينهما

فالجواب أن النار دركات وعلى قدر الذنوب تقع العقوبات فمنهم من طعامه الزقوم ومنهم من طعامه غسلين ومنهم من شرابه الحميم ومنهم من شرابه الصديد قاله ابن قتيبة

 

فتح القدير – الشوكاني ج5/ص428

قوله   هل أتاك حديث الغاشية   قال جماعة من المفسرين هل هنا بمعنى قد وبه قال قطرب أي قد جاءك يا محمد حديث الغاشية وهي القيامة لأنها تغشى الخلائق بأهوالها وقيل إن بقاء هل هنا على معناها الاستفهامي المتضمن للتعجيب مما في خبره والتشويق إلى استماعه أولى وقد ذهب إلى أن المراد بالغاشية هنا القيامة أكثر المفسرين وقال سعيد بن جبير ومحمد بن كعب الغاشية النار تغشى وجوه الكفار كما في قوله وتغشى وجوههم النار وقيل الغاشية أهل النار لأنهم يغشونها ويقتحمونها والأول أولى قال الكلبي المعنى إن لم يكن أتاك حديث الغاشية فقد أتاك   وجوه يومئذ خاشعة   الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر كأنه قيل ماهو أو مستأنفة استئنافا نحويا لبيان ما تضمنته من كون ثم وجوه في ذلك اليوم متصفة بهذه الصفة المذكورة ووجوه مرتفع على الابتداء وإن كانت نكرة لوقوعه في مقام التفصيل وقد تقدم مثل هذا في سورة القيامة وفي سورة النازعات والتنوين في يومئذ عوض عن المضاف إليه أي يوم غشيان الغاشية والخاشعة الذليلة الخاضعة وكل متضائل ساكن يقال له خاشع يقال خشع الصوت إذا خفى وخضع في صلاته إذا تذلل ونكس رأسه والمراد بالوجوه هنا أصحابها قال مقاتل يعني الكفار لأنهم تكبروا عن عبادة الله قال قتادة وابن زيد خاشعة في النار وقيل أراد وجوه اليهود والنصارى على الخصوص والأول أولى قوله   عاملة ناصبة   معنى عاملة أنها تعمل عملا شاقا قال أهل اللغة يقال للرجل إذا دأب في سيره عمل يعمل عملا ويقال للسحاب إذا دام برقه قد عمل يعمل عملا قيل وهذا العمل هو جر السلاسل والأغلال والخوض في النار   ناصبة   أي تعبة يقال نصب بالكسر ينصب نصبا إذا تعب والمعنى أنها في الاخرة تعبة لما تلاقيه من عذاب الله وقيل إن قوله عامله في الدنيا إذ لا عمل في الاخرة أي تعمل في الدنيا بالكفر والمعاصي وتنصب في ذلك وقيل إنها عاملة في الدنيا ناصبة في الاخرة والأول أولى قال قتادة   عاملة ناصبة   تكبرت في الدنيا عن طاعة الله فأعملها الله وأنصبها في النار بجر السلاسل الثقال وحمل الأغلال والوقوف حفاة عراة في العرصات في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال الحسن وسعيد بن جبير لم تعمل لله في الدنيا ولم تنصب فأعملها وأنصبها في جهنم قال الكلبي يجرون على وجوههم في النار وقال أيضا يكلفون ارتقاء جبل من حديد في جهنم فينصبون فيها أشد ما يكون من النصب بمعالجة السلاسل والأغلال والخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل قرأ الجمهور   عاملة ناصبة   بالرفع فيهما على أنهما خبران اخران للمبتدأ أو على تقدير مبتدأ وهما خبران له وقرأ ابن محيصن وعيسى وحميد وابن كثير في رواية عنه بنصبهما على الحال أو على الذم وقوله تصلى نارا حاميه خبر اخر للمبتدأ أي تدخل نارا متناهية في الحر يقال حمي النهار وحمى التنور أي اشتد حرهما قال الكسائي يقال اشتد حمى النهار وحموه بمعنى قرأ الجمهور تصلى بفتح التاء مبنيا للفاعل وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر بضمها مبنيا للمفعول وقرأ أبو رجاء بضم التاءوفتح الصاد وتشديد اللام والضمير راجع إلى الوجوه على جميع هذه القراءات والمراد أصحابها كما تقدم وهكذا الضمير   تسقى من عين آنية   والمراد بالعين الانية المتناهية في الحر والانى الذي قد انتهى حره من الإيناء بمعنى التأخر يقال اناه يؤنيه إيناء أي أخره وحبسه كما في قوله يطوفون بينها وبين حميم ان قال الواحدي قال المفسرون لو وقعت منها نطفة على جبال الدنيا لذابت ولما ذكر سبحانه شرابهم عقبة بذكر طعامهم فقال   ليس لهم طعام إلا من ضريع   هو نوع من الشوك يقال له الشبرق في لسان قريش إذا كان رطبا فإذا يبس فهو الضريع كذا قال مجاهد وقتادة وغيرهما من المفسرين قيل وهو سم قاتل وإذا يبس لا تقربه دابة ولا ترعاه وقيل هو شيء يرمي به البحر يسمى الضريع من أقوات الأنعام لا من أقوات الناس فإذا رعت منه الإبل لم تشبع وهلكت هزالا قال الخليل الضريع نبات أخضر منتن الريح يرمي به البحر وجمهور أهل اللغة والتفسير قالوا بالأول ومنه قول أبي ذؤيب رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى

وعاد ضريعا بان عنه التحايص

وقال الهذلي يذكر إبلا وسوء مرعاها وحبسن في هرم الضريع وكلها

قرناء دامية اليدين جرود

وقال سعيد بن جبير الضريع الحجارة وقيل هو شجرة في نار جهنم وقال الحسن هو بعض ما أخفاه الله من العذاب وقال ابن كيسان هو طعام يضرعون عنده ويذلون ويتضرعون إلى الله بالخلاص منه فسمي بذلك لأن اكله بتضرع إلى الله في أن يعفى عنه لكراهته وخشونته قال النحاس قد يكون مشتقا من الضارع وهو الذليل أي من شربه يلحقه ضراعة وذلة وقال الحسن أيضا هو الزقوم وقيل هو واد في جهنم وقد تقدم في سورة الحاقة فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين والغسلين غير الضريع كما تقدم وجمع بين الايتين بأن النار دركات فمنهم من طعامه الضريع ومنهم من طعامه الغسلين ثم وصف سبحانه الضريع فقال   لا يسمن ولا يغني من جوع   أي لا يسمن الضريع اكله ولا يدفع عنه ما به من الجوع قال المفسرون لما نزلت هذه الاية قال المشركون إن إبلنا تسمن من الضريع فنزلت   لا يسمن ولا يغني من جوع   وكذبوا في قولهم هذا فإن الإبل لا تأكل الضريع ولا تقربه وقيل اشتبه عليهم أمره فظنوه كغيره من النبات النافع

 

فتح القدير – الشوكاني ج5/ص431

هل أتاك حديث الغاشية   قال الساعة   وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة   قال تعمل وتنصب في النار   تسقى من عين آنية   قال هي التي قد طال أينها   ليس لهم طعام إلا من ضريع   قال الشبرق وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا   وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة   قال يعني اليهود والنصارى تخشع ولا ينفعها عملها   تسقى من عين آنية   قال قد أنى غليانها وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله   تصلى نارا حامية   قال حارة   تسقى من عين آنية   قال انتهى حرها   ليس لهم طعام إلا من ضريع   يقول من شجر من نار وأخرج عبد بن حميد عنه أيضا   إلا من ضريع   قال الشبرق اليابس وأخرج ابن جرير عنه أيضا   لا تسمع فيها لاغية   يقول لا تسمع أذى ولا باطل

 

 

 

 

أضف تعليقاً