كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم

كيف يلتصق العمل على القلب

 

التفسير العلمي للآية(كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) (المطففين))

الران كلمة غريبة علينا في الوقت الحاضر , وهي بسيطة وسناتي على تفصيلها , ما يهمنا هنا هو القلب وكيف يلتصق به العمل , هل هو معنويا ام حقيقيا ؟ وما نحتاج الى مناقشته هو القلب فتعال معنا واشركنا في رايك

اقوال المفسرين في هذه الآية

 

 

أيسر التفاسير لأسعد حومد – (ج 1 / ص 5739)
وَلَيْسَ الأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا مِنْ أَنَّ هَذَا القُرْآنَ هُوَ مِنْ أَسَاطِيرِ الأَوَّلِينَ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلاَمُ اللهِ إِلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، وَلَكِنَّ الذِي حَجَبَ عَنْ قُلُوبِهِمْ الإِيْمَانَ هُوَ مَا عَلاَ قُلُوبَهُمْ وَغَطَّاهَا مِنْ تَرَاكُمْ الذُّنُوبِ ، وَتَوَالِي الإِقْدَامِ عَلَى مُنْكَرِ الأَعْمَالِ ، حَتَّى اعْتَادُوهَا ، وَصَارَتْ سَبَباً لَهُمْ لِحُصُولِ الرِّيْن عَلَى قُلُوبِهِمْ ، الأُمُورِ عَلَيْهِمْ .
( أَيِ إِنَّ قُلُوبَهُمْ عَمِيَتْ مِنَ الذُّنُوبِ وَمَاتَ فِيهَا الإِحْسَاسُ ) .
كَلاَّ – رَدْعٌ وزَجْرٌ عَنْ قَوْلِهِم البَاطِلِ .
رَانَ – غَلَبَ وَغَطَّى ، وَغَلَّفَ وَأَعْمَى .
اما في أيسر التفاسير للجزائري – (ج 4 / ص 378)
{ ران على قلوبهم } : أي غطّى قلوبهم وحجبها عن قبول الحق .
{ ما كانوا يكسبون } : أي من الذنوب والآثام .
ما زال السياق الكريم في التنديد بالاعتداء والمعتدين والإِثم والآثمين فقال تعالى { بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } اي ما الأمر كما يدعون من أن القرآن اساطير الأولين وإنما ران على قلوبهم اي غشّاها وغطاها اثر الذنوب والجرائم فحجبها عن معرفة الحق وقبوله
وفي التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي – (ج 1 / ص 2573)
{ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } أي غطى على قلوبهم ما كسبوا من الذنوب ، فطمس بصائرهم فصاروا لا يعرفون الرشد من الغي ، وفي الحديث : « إن العبد إذا أذنب ذنباً صارت نكتة سوداء في قلبه فإذا زاد ذنب آخر زاد السواد فلا يزال كذلك حتى يتغطى وهو الران ».
الدر المصون في علم الكتاب المكنون – (ج 1 / ص 5714)
والرَّيْنُ والرانُ الغِشاوة على القلبِ ، كالصَّدأ على الشيءِ الصقيلِ من سيفٍ ومِرْآة ونحوِهما . قال الشاعر :
وكم رانَ مِنْ ذنبٍ على قلبِ فاجِرٍ … فتابَ مِن الذنبِ الذي ران وانْجَلَى
وأصلُ الرَّيْنِ : الغلبةُ ، ومنه : رانَتِ الخمرُ على عقلِ شاربِها . وران الغَشْيُ على عقل المريض .
وقال الزمخشري : « يقال : ران عليه الذنبُ وغان ، رَيْناً وغَيْناً . والغَيْنُ الغَيْم . ويقال : ران فيه النومُ : رَسَخَ فيه ، ورانَتْ به الخمرُ : ذهَبَتْ به » .
الدر المنثور – (ج 10 / ص 217)
أخرج أحمد وعبد بن حميد والحاكم والترمذي وصححاه والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن حبان وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن العبد إذا أذنب ذنباً نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه . وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه ، فذلك الران الذي ذكر الله في القرآن { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } » .
المحرر الوجيز – (ج 7 / ص 9)
{ ران على قلوبهم } ، أي غطى عليها وغلب فهم مع ذلك لا يبصرون رشداً ولا يخلص إلى قلوبهم خير ، ويقال : رانت الخمر على عقل شاربها وران الغش على قلب المريض ، وكذلك الموت ،
النكت والعيون – (ج 4 / ص 396)
{ كلاّ بل رانَ على قُلوبِهم ما كانوا يَكْسبونَ } فيه أربعة تأويلات :
أحدها : أن « ران » : طبع على قلوبهم ، قاله الكلبي .
الثاني : غلب على قلوبهم ، قاله ابن زيد ، ومنه قول الشاعر :
وكم ران من ذنْب على قلب فاجر … فتاب من الذنب الذي ران وانجلى
الثالث : ورود الذنب على الذنب حتى يعمى القلب ، قاله الحسن .
الرابع : أنه كالصدإ يغشى القلب كالغيم الرقيق ، وهذا قول الزجاج .
تفسير أبي السعود – (ج 6 / ص 482)
{ كَلاَّ } ردعٌ للمعتدي الأثيمِ عن ذلكَ القولِ الباطلِ وتكذيبٌ له فيهِ . وقولُه تعالَى : { بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } بيانٌ لما أدَّى بهم إلى التفوهِ بتلكَ العظيمةِ أي ليسَ في آياتِنا ما يصحُّ أنْ يقالَ في شأنِها مثلُ هذه المقالاتِ الباطلةِ بلْ رَكِبَ على قلوبِهم وغلبَ عليها ما كانُوا يكسبونَها من الكفرِ والمعاصِي حتى صارتْ كالصدأِ في المرآةِ فحالَ ذاكَ بينُهم وبينَ معرفةِ الحقِّ كما قال صلى الله عليه وسلم : « إنَّ العبدَ كلما أذنبَ ذنباً حصلَ في قلبِه نكتةٌ سوادءُ حتى يسودَّ قلبُه » . ولذلكَ قالُوا ما قالُوا والرينُ الصدأُ يقالُ رانَ عليهِ الذنبُ وغانَ عليهِ ريناً وغيناً ، ويُقالُ رانَ فيه النومُ أي رسخَ فيهِ ، وقُرِىءَ بإدغامِ اللامِ في الراءِ
تفسير ابن كثير – (ج 8 / ص 350)
، وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الرَّيْن الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا؛ ولهذا قال تعالى: { كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } والرين يعتري قلوبَ الكافرين، والغيم للأبرار، والغين للمقربين.
وفي تفسير الألوسي – (ج 22 / ص 269)
{ كَلاَّ } ردع للمعتدي الأثيم عن ذلك القول الباطل وتكذيب له فيه وقوله عز وجل { بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } بيان لما أدى بهم إلى التفوه بتلك العظيمة أي ليس في آياتنا ما يصحح أن يقال في شأنها مثل تلك المقالة الباطلة بل ركب قلوبهم وغلب عليها ما استمروا على اكتسابه من الكفر والمعاصي حتى صار كالصدافي المرآة فحال ذلك بينهم وبين معرفة الحق فلذلك قالوا ما قالوا والرين في الأصل الصدأ يقال { رَانَ } عليه الذنب وغان عليه رينا وغنياً ويقال { رَانَ } فيه النوم أي رسخ فيه وفي «البحر» أصل الرين الغلبة يقال رانت الخمر على عقل شاربها أي غلبت وران الغشي على عقل المريض أي غلب وقال أبو زيد يقال رين بالرجل يران به ريناً إذا وقع فيما لا يستطيع منه الخروج وأريد به حب المعاصي الراسخ بجامع أنه كالصدا المسود للمرآة والفضة مثلاً المغير عن الحالة الأصلية , وأخرج الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححاه والنسائي وابن ماجه وابن حبان وغيرهم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن العبد إذا أذنب ذنباً نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي ذكر الله تعالى في القرآن كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ” وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد أنه قال كانوا يرون أن الرين هو الطبع وذكروا له أسباباً وفي حديث أخرجه عبد بن حميد من طريق خليد بن الحكم عن أبي المجبر أنه عليه الصلاة والسلام قال ” أربع خصال مفسدة للقلوب مجاراة الأحمق فإن جاريته كنت مثله وإن سكت عنه سلمت منه وكثرة الذنوب مفسدة للقلوب وقد قال الله تعالى بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون والخلوة بالنساء والاستمتاع بهن والعمل برأيهن ومجالسة الموتى قيل يا رسول الله من هم قال كل غني قد أبطره غناه “
في ظلال القرآن – (ج 7 / ص 487)
أي غطى على قلوبهم ما كانوا يكسبونه من الإثم والمعصية . والقلب الذي يمرد على المعصية ينطمس ويظلم؛ ويرين عليه غطاء كثيف يحجب النور عنه ويحجبه عن النور ، ويفقده الحساسية شيئاً فشيئاً حتى يتلبد ويموت . .

مختصر اقوال المفسرين

لم يخرج راي المفسرين عن ان الذِي حَجَبَ عَنْ قُلُوبِهِمْ الإِيْمَانَ هُوَ مَا عَلاَ قُلُوبَهُمْ وَغَطَّاهَا مِنْ تَرَاكُمْ الذُّنُوبِ ، وَتَوَالِي الإِقْدَامِ عَلَى مُنْكَرِ الأَعْمَالِ ، حَتَّى اعْتَادُوهَا ، وَصَارَتْ سَبَباً لَهُمْ لِحُصُولِ الرِّيْن عَلَى قُلُوبِهِمْ والرَّيْنُ والرانُ الغِشاوة على القلبِ ، كالصَّدأ على الشيءِ الصقيلِ من سيفٍ ومِرْآة ونحوِهما . قال الشاعر :
وكم رانَ مِنْ ذنبٍ على قلبِ فاجِرٍ … فتابَ مِن الذنبِ الذي ران وانْجَلَى . وأصلُ الرَّيْنِ : الغلبةُ ، ومنه : رانَتِ الخمرُ على عقلِ شاربِها . وران الغَشْيُ على عقل المريض . أي غطى على قلوبهم ما كانوا يكسبونه من الإثم والمعصية . والقلب الذي يمرد على المعصية ينطمس ويظلم؛ ويرين عليه غطاء كثيف يحجب النور عنه ويحجبه عن النور ، ويفقده الحساسية شيئاً فشيئاً حتى يتلبد ويموت . وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن العبد إذا أذنب ذنباً نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه . وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه ، فذلك الران الذي ذكر الله في القرآن .

التفسير العلمي للآية

اذا كان المقصود بالقلب هو ما تعارف عليه بين الناس الموجود في التجويف الصدري بين الراتين فانه من المفروض ان يكون محاطا بالفؤاد , أي ان الران ان كان ماديا فسيكون على الفؤاد او بينه وبين الفؤاد , حيث يوجد سائل خفيف يسهل حركة القلب الدموي مع الفؤاد , اوانه على الفؤاد وهذا لن يؤثر على القلب فالفؤاد المقصود صحيفة من الالياف منسوجة كغطاء للقلب, اما اذا كان الران معنويا فلا حاجة لوصفه والاسهاب في تفسيره.
اذا كان القلب هنا هو قلب مخ الانسان او ما نسميه ال(HYPOTHALAMUS) او ما تحت المهاد فالامر مختلف تماما , الصور التالية لل(تحت المهاد) ومنظر تخطيطي من كتاب كايتون للفسلجة الطبية يضهر لك ما نعتقده انه هو القلب
ab
وهناك مراكز دماغية للسيطرة على كل حواس الانسان ومشاعره ترتبط بهذا القلب, فالبصر والسمع والالم والتوازن والمكان والزمان كلها لها مراكز مخيه او لنسميها قلوبا ثانوية يديرها ويسيطر عليها القلب الدماغي (تحت المهاد) .
ولمعرفة كيف يحدث الختم على القلوب الدماغية، فقد وجد ان المركز الذي يستعمل بصوره مستمرة باتجاه واحد ولمدة طويله سوف يصل مع العمر الى درجة الاغلاق بهذا الاتجاه(كايتون وهل للفسلجه ص720) وبالرغم من ان القلب الدماغي (HYPOTHALAMUS) قد يغير بعض الاماكن لتحسين الاستجابة لكن الامر يصعب مع العمر ، اي ان الخاصية الإرادية موجوده ابتداء من الله سبحانه وتعالى ولكن استمرارية اداء عمل ما يكسب ثبات للحالة المكتسبة من البشر ولكن يبقى التغير ممكن الا في حالة ان الانسان يفقد سيطرة قلبه الواعي (تحت المهاد) وهذا لن يحدث الا عند فقدان الوعي بالنوم واشباهه او قبل الموت بلحظات او عند تهشم منطقة (تحت المهاد) قلب الدماغ(HYPOTHALAMUS) (كايتون 767 )،
(في حالة اتجاه الانسان الى عدم الاكتراث للمحفزات فان استجابة الأعصاب ستقل على مر الزمن , الى ان يصل الى درجة الاغلاق , وفي المقابل اذا استجاب الانسان للمحفزات فان الاعصاب ستكون اكثر حساسة للمحفز الى درجة ان يصبح الانسان في اعلى درجات التحسس للتحفيز , وسبب هذا وجود مواد تتكدس او تنفقد عند مناطق اتصال الاعصاب , وعند ثبات التعود او التحسس فان الاعمال المنفذة ستكون سببا في ثبات هذه الحالة التي هي اصلا قابلة للانعكاس في أي وقت )
Sensitizationis in a sense the opposite of habituation. Sensitization is the prolonged occurrence of augmented postsynaptic responses after a stimulus to which one has become habituated is paired once or several times with a noxious stimulus. At least in the sea snail Aplysia ,the noxious stimulus causes discharge of serotonergic neurons that end on the presynaptic endings of sensory neurons. Thus, sensitization is due to presynaptic facilitation. Sensitization may occur as a transient response, or if it is reinforced by additional pairings of the noxious stimulus and the initial stimulus, it can exhibit features of short-term or long term memory (كانونك 291 )
That is, the short-term memory if activated repeatedly will initiate chemical, physical, and anatomical changes in the synapses that are responsible for the long-term type of memory.
ان اعادة الافكار لمدة طويلة سوف تؤدي الى ثباتها في الذاكرة العميقة (كايتون 726 )
فالران هو تثبيت فكرة من الذاكرة السطحية الى الذاكرة العميقة باستمرار اعادتها , وتثبت اكثر اذا تحولت الفكرة الى عمل بنفس هذه الفكرة , عندها تتصلب .
وهنا اريد ان اوضح موضوعا مهما وهو ان قلب الانسان ختم الله عليه و ليس اتلفه فبالرغم من ان احتمال تغير انعكاسات الوعي ضئيلة للقلب المختوم عليه( وتبقى موجودة ) فهو يبقى يسيطر على وعي المسموع والمرئي وتفسيرها ،وبمساعدة المراكز الاخرى وبالأخص منطقة مجاورة النضر ومنطقة ونكز( WERNICK”S AREA) , لكن تبقى قنوات ولو بسيطة تحفز بالخوف والرجاء لتدخل الذاكرة وتؤدي الى تاثير في التفكير( كايتون 736 ) , وقد يعود الى جادة الحق
.

أضف تعليقاً