رمش العين ولمح البصر

رمش العين ولمح البصر

 

يقول سبحانه وتعالى ( وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) (النحل)

 

مختصر أقوال المفسرين في هذه الآية

اختلف المفسرون فيما يعنينا هنا فقالوا: إلا كلمح البصر   إلا كطرف العين و إلا كلمح البصر   إلا كرجع الطرف. وقالوا المعنى على ما قاله قتادة وغيره ما تكون الساعة واقامتها في قدرة الله تعالى إلا أن يقول لها كن فلو اتفق أن يقف على ذلك محصل من البشر لكانت من السرعة بحيث يشك هل هي كلمح البصر أوهي أقرب ولمح البصر هو وقعه على المرئي ،أو هو أقرب يعني أدنى من لمح البصر فإن قيل كيف قال   أو هو أقرب ،   و أو للشك ولا يجوز على الله لم يرد أن الساعة تأتي في لمح البصر وإنما وصف سرعة القدرة على الإتيان بها أي يقول للشيء كن فيكون وقيل إنما مثل بلمح البصر لأنه يلمح السماء مع ما هي عليه من البعد من الأرض قيامها ، وقالوا إلا كلمح البصر   كرجع طرف وانما ضرب به المثل لأنه لا يعرف زمان أقل منه، وقال آخرون هو كلمح البصر ثم يضرب عنه ما هو أقرب وقيل هو للتخيير هي للشك على بابها على معنى أنه لو اتفق أن يقف على أمرها شخص من البشر لكانت من السرعة بحيث يشك هل هو كلمح البصر أو أقرب وقال الزجاج ليس المراد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر ولكنه يصف سرعة القدرة على الإتيان بها متى شاء    ولله غيب السماوات والأرض   أي علم ما غاب فيهما عن العباد

 

 

التفسير العلمي والإعجاز القرآني لهذه الآية

يريد سبحانه وتعالى ان يرينا سرعة قيام الساعة فقال وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) (القمر)

(أي ان سرعة قيام الساعة او سرعة ابتداء الساعة سيكون كلمح بالبصر أي بجزء من لمح البصر أي بمعنى اخر انه اسرع من لمح البصر , ثم يقول سبحانه وتعالى (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ الساعة) أي ان سرعة ابتداء الساعة سيكون كسرعة لمح البصر لا بل أسرع من ذلك, ولكن لماذا لم يقل سبحانه وتعالى كرمش العين فهذا هو المتعارف به عند العرب وهذا ما يذكروه في اشعارهم فيقول الشاعر (ما بين رمشة عين والتفاتتها يغير الله من حال الى حال) فهذا ما يعرفه العرب وقد ذكره المفسرون كما راينا اعلاه , وما قاله الذى عنده علم الكتاب من جلساء سليمان بأنه سيأتي بالعرش من اليمن قبل ارتداد الطرف(قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)ولكن سرعة قيام الساعة غير ذلك بل هو أسرع بكثير, فبالدراسة العلمية فأن ارتداد الطرف او رمش العين يأخذ من الوقت 1/5 –1 /10 من الثانية وفى هذا الوقت تعمل الخلايا المحفزة على استمرار الصورة في العين (كانون للفسلجة) فلا تكاد تحس به وهذه من نعم الله علينا ونظنه اسرع شيئا, اما لمح البصر فهو يختلف كثيرا ,فلو اننا مررنا لوحات زرقاء لوحة بعد لوحة بسرعة 50لوحة بالثانية ثم أمررنا لوحة حمراء فأننا نتمكن من اكتشاف مرورها أي بمدة 1/50 من الثانية وفى هذا الوقت القليل تتم عملية الابصار كاملة فبالرغم من ان هناك ستة مراحل من التفاعلات تحدث قبل ان يرى الانسان اللمحة الا انها تتم بسرعة كبيرة جدا(كانون للفسلجة صفحة 152) والله سبحانه وتعالى اراد ان يوضح لنا سرعة قيام الساعة الكبيرة, ولما لم يكن لدى العرب في ذلك الوقت أي مقياس دقيق للزمن لذا حفظ الله لنا ذلك الامر من خلال اظهار سرعة لمح البصر والتي هي اقل من 1/50 من الثانية بكثير, لقد تعجبنا كثيرا ، وقوله بل هي اقرب لا شك فيها ابدا وهي تعني انكم تعرفون مقياسا للسرعة ثابت للقياس في زمن نزول القرآن وباقي الى قيام الساعة وهو لمح البصر والذي يعادل 1 من 72 من الثانية وقيام الساعة اسرع من ذلك , وبهذا انتفى خلاف المفسرين, وعندما استعمل غاليلو سرعة نبضات قلبه ليحسب زمن حركة الثريا المعلقة والتي من خلالها اكتشف سرعة سقوط الاشياء وغاليلو عالم متخصص وقبل 300 سنة فقط تعجبنا من ذلك, اما وضع هذا المقياس وهوا لمح البصر والذى يمثل سرعة رهيبة لا يستطيع ان يؤديهاالا الكومبيوتر في المستوى الموجود حاليا, وضح لنا سبحانه وتعالى من قبل 1400عام وجود سرعة فائقة في ذلك الوقت الذى لم يكن يعرفون فيه شيئا اسرع من الخيل .

 

اقوال المفسرين لمن يحب الرجوع اليها

أضواء البيان – الشنقيطي ج2/ص418

ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر   أظهر الأقوال فيها أن المعنى أن الله إذا أراد الإتيان بها فهو قادر على أن يأتي بها في أسرع من لمح البصر لأنه يقول للشيء كن فيكون ويدل لهذا المعنى قوله تعالى   ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر  

وقال بعض العلماء المعنى هي قريب عنده تعالى كلمح البصر وإن كانت بعيدا عندكم كما قال تعالى   إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا   وقال   وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون   واختار أبو حيان في البحر المحيط أن أو في قوله أو هو أقرب للإبهام على المخاطب وتبع في ذلك الزجاج قال ونظيره   وأرسلنـاه إلى مائة ألف أو يزيدون   وقوله   أتاهآ أمرنا ليلا أو

التسهيل لعلوم التنزيل – الكلبى ج2/ص159

وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب بان لقدرة الله على إقامتها وأن ذلك يسير عليه كقوله ما خلقتكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة وقيل المراد سرعة إتيانها

 

التفسير الكبير – الرازي ج20/ص71

اعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية الأولى مثل الكفار بالأبكم العاجز ومثل نفسه بالذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ومعلوم أنه يمتنع أن يكون آمرا بالعدل وأن يكون على صراط مستقيم إلا إذا كان كاملا في العلم والقدرة ذكر في هذه الآية بيان كونه كاملا في العلم والقدرة أما بيان كمال العلم فهو قوله ولله غيب السموات والأرض والمعنى علم الله غيب السموات والأرض وأيضا فقوله ولله غيب السموات والأرض يفيد الحصر معناه أن العلم بهذه الغيوب ليس إلا لله وأما بيان كمال القدرة فقوله وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب والساعة هي الوقت الذي تقوم فيه القيامة سميت ساعة لأنها تفجأ الإنسان في ساعة فيموت الخلق بصيحة واحدة وقوله إلا كلمح البصر اللمح النظر بسرعة يقال لمحه ببصره لمحا ولمحانا والمعنى وما أمر القيامة في السرعة إلا كطرف العين والمراد منه تقرير كمال القدرة وقوله أو هو أقرب معناه أن لمح البصر عبارة عن انتقال الجسم المسمى بالطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها ولا شك أن الحدقة مؤلفة من أجزاء لا تتجزأ فلمح البصر عبارة عن المرور على جملة تلك الأجزاء التي منها تألف سطح الحدقة ولا شك أن تلك الأجزاء كثيرة والزمان الذي يحصل فيه لمح البصر مركب من آنات متعاقبة والله تعالى قادر على إقامة القيامة في آن واحد من تلك الآنات فلهذا قال أو هو أقرب إلا أنه لما كان أسرع الأحوال والحوادث في عقولنا وأفكارنا هو لمح البصر لا جرم ذكره ثم قال أو هو أقرب تنبيها على ما ذكرناه ولا شبهة في أنه ليس المراد طريقة الشك بل المراد بل هو أقرب وقال الزجاج المراد به الإبهام عن المخاطبين أنه تعالى يأتي بالساعة إما بقدر لمح البصر أو بما هو أسرع قال القاضي هذا لا يصح لأن إقامة الساعة ليست حال تكليف ختى يقال إنه تعالى يأتي بها في زمان بل الواجب أن يخلقها دفعة واحدة في وقت واحد ويفارق ما ذكرناه في ابتداء خلق السموات والأرض لأن تلك الحال حال تكليف فلم يمتنع أن يخلقها كذلك لما فيه من مصلحة الملائكة

 

الدر المنثور – السيوطي ج5/ص152

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله   وما أمر الساعة إلا كلمح البصر   هو أن يقول كن أو أقرب فالساعة   كلمح البصر أو هو أقرب  

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله   كلمح البصر   يقول كلمح ببصر العين من السرعة

أو   أقرب   من ذلك إذا أردنا

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله   وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب   قال هو أقرب وكل شيء في القرآن أو فهو هكذا   مائة ألف أو يزيدون   والله أعلم

الكشاف – الزمخشري ج2/ص582

ولله غيب السمـاوات والارض أي يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد وخفي عليهم علمه أو أراد بغيب السموات والأرض يوم القيامة على أن علمه غائب عن أهل السموات والأرض لم يطلع عليه أحد منهم إلا كلمح البصر أو هو أقرب أي هو عند الله وإن تراخى كما تقولون أنتم في الشيء الذي تستقربونه هو كلمح البصر أو هو أقرب إذا بالغتم في استقرابه ونحوه قوله ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون الحج 47 أي هو عنده دان وهو عندكم بعيد وقيل المعنى أن إقامة الساعة وإماتة الأحياء وإحياء الأموات من الأولين والآخرين يكون في أقرب وقت وأوحاه ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون الحج 47 أي هو عنده دان وهو عندكم بعيد وقيل المعنى أن إقامة الساعة وإماتة الأحياء وإحياء الأموات من الأولين والآخرين يكون في أقرب وقت وأوحاه الحج 47 أي هو عنده دان وهو عندكم بعيد وقيل المعنى أن إقامة الساعة وإماتة الأحياء وإحياء الأموات من الأولين والآخرين يكون في أقرب وقت وأوحاه إن الله على كل شىء قدير فهو يقدر على أن يقيم الساعة ويبعث الخلق لأنه بعض المقدورات ثم دل على قدرته بما بعده

 

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز – الأندلسي ج3/ص411

وما أمر الساعة آية إخبار بالقدرة وحجة على الكفار والمعنى على ما قال قتادة وغيره ما تكون الساعة وأقامتها في قدرة الله إلا أن يقول لها كن فلو اتفق أن يقف على ذلك محصل من البشر لكانت من السرعة بحيث يشك هل هي كلمح البصر أو هي أقرب من ذلك ف أو على هذا على بابها في الشك وقيل هي للتخيير ولمح البصر هو وقوعه على المرئي وقوى هذا الإخبار بقوله إن الله على كل شيء قدير ومن قال وما أمر الساعة له وما إتيانها ووقوعها بكم على جهة التخويف من حصولها ففيه بعد وتجوز كثير وبعد من قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين ومن ذكره ما ذكر من أشراط الساعة ومهلتها ووجه التأويل أن القيامة لما كانت آتية ولا بد جعلت من القرب كلمح البصر كما يقال ما السنة إلا لحظة إلا أن قوله أو هو اقرب يرد أيضا هذه المقالة

وقوله كلمح البصر تفهيم للناس بأعجل ما يحسون وفي أشياء أمر الله تعالى أوحى من لمح البصر

 

تفسير أبي السعود ج5/ص131

   وما أمر الساعة   التي هي أعظم ما وقع فيه المماراة من الغيوب المتعلقة بهما من حيث غيبتها عن أهلهما أو ظهور آثارها فيهما عند وقوعها فإن وقت وقوعها بعينه من الغيوب المختصة به سبحانه وإن كان إنيتها من الغيوب التي نصبت عليها الأدلة أي ما شأنها في سرعة المجيء   إلا كلمح البصر   أي كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها   أو هو   أي بل أمرها فيما ذكر   أقرب   من ذلك وأسرع زمانا بأن يقع في بعض من زمانه فإن ذلك وإن قصر عن حركة أنية لها هوية اتصالية منطبقة على زمان له هوية كذلك قابل للانقسام إلى أبعاض هي أزمنة أيضا بل في آن غير منقسم من ذلك الزمان وهو آن ابتداء تلك الحركة أو ما أمرها إلا كالشيء الذي يستقرب ويقال هو كلمح البصر أو هو أقرب وأياما كان فهو تمثيل لسرعة مجيئها حسبما عبر عنها في فاتحة السورة الشريفة بالإتيان   إن الله على كل شيء قدير   ومن جملة الأشياء أن يجيء بها أسرع ما يكون فهو قادر على ذلك أو وما أمر إقامة الساعة التي كنهها وكيفيتها من الغيوب الخاصة به سبحانه وهي إماتة الأحياء وإيحاء الأموات من الأولين والآخرين وتبديل صور الأكوان أجمعين وقد أنكرها المنكرون وجعلوها من قبيل مالا يدخل تحت الإمكان في سرعة الوقوع وسهولة التأتي إلا كلمح البصر أو هو أقرب على ما مر من الوجهين إن الله على كل شيء قدير فهو قادر على ذلك لا محالة وقيل غيب السموات والأرض عبارة عن يوم القيامة بعينه لما أن علمه بخصوصه غائب عن أهلهما فوضع الساعة موضع الضمير لتقوية مضمون الجملة

 

تفسير ابن كثير ج2/ص580

يخبر تعالى عن كمال علمه وقدرته على الأشياء في علمه غيب السماوات والأرض واختصاصه بعلم الغيب فلا اطلاع لأحد على ذلك إلا أن يطلعه تعالى على ما يشاء وفي قدرته التامة التي لا تخالف ولا تمانع وأنه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون كما قال   وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر   أي فيكون ما يريد كطرف العين وهكذا قال ها هنا   وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير   كما قال   ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة

 

تفسير البغوي ج3/ص79

سورة النحل من الآية 78 وحتى الآية 80 77   ولله غيب السموات والأرض وما أمر الساعة   في قرب كونها   إلا كلمح البصر   إذ قال له كن فيكون   أو هو أقرب   بل هو أقرب   إن الله على كل شيء قدير   نزلت في الكفار الذين يستعجلون القيامة استهزاء تفسير البيضاوي ج3/ص412

   ولله غيب السماوات والأرض   يختص به علمه لا يعلمه غيره وهو ما غاب فيهما عن العباد بأن لم يكن محسوسا ولم يدل عليه محسوس وقيل يوم القيامة فإن علمه غائب عن أهل السموات والأرض   وما أمر الساعة   وما أمر قيام الساعة في سرعته وسهولته

إلا كلمح البصر   إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها   أو هو أقرب   أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل الآن الذي تبتدئ فيه فإنه تعالى يحيي الخلائق ودفعة وما يوجد دفعة كان في آن و   أو   للتخيير أو بمعنى بل وقيل معناه أن قيام الساعة وإن تراخى فهو عند الله كالشيء الذي تقولون فيه هو كلمح البصر أو هو أقرب مبالغة في استقرابه   إن الله على كل شيء قدير   فيقدر أن يحيي الخلائق دفعة كما قدر أن أحياهم متدرجا

تفسير الثعالبي ج2/ص318

قوله تعالى   وما أمر الساعة   الآية المعنى على ما قاله قتادة وغيره ما تكون الساعة واقامتها في قدرة الله تعالى إلا أن يقول لها كن فلو اتفق أن يقف على ذلك محصل من البشر لكانت من السرعة بحيث يشك هل هي كلمح البصر أوهي أقرب ولمح البصر هو وقعه على المرءي

تفسير الجلالين ج1/ص357

ولله غيب السماوات والأرض أي علم ما غاب فيهما وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب لأنه بلفظ كن فيكون إن الله على كل شيء قدير

 

تفسير السعدي ج1/ص445

أي هو تعالى المنفرد بغيب السموات والأرض فلا يعلم الخفايا والبواطن والأسرار إلا هو ومن ذلك علم الساعة فلا يدري أحد متى تأتي إلا الله فإذا جاءت وتجلت لم تكن   إلا كلمح البصر أو هو أقرب   من ذلك فيقوم الناس من قبورهم إلى يوم بعثهم ونشورهم وتفوت الفرص لمن يريد الإمهال   إن الله على كل شيء قدير   فلا يستغرب على قدرته الشاملة إحياؤه للموتى

 

تفسير السمرقندي ج2/ص284

ثم قال تعالى ولله غيب السموات والأرض أي ما غاب عن العباد وما أمر الساعة أي قيام الساعة إلا كلمح البصر أي كرجع البصر أو هو أقرب أي بل هو أقرب أي أسرع قال الزجاج أخبر الله تعالى أن البعث والإحياء في قدرة الله تعالى ومشيئته كلمح البصر ولم يرد أن الساعة تأتي في لمح البصر ولكنه وصف سرعة القدرة على الإتيان بها ويقال أو هو أقرب الألف زائدة ومعناه وهو أقرب إن الله على كل شيء قدير يعني من البعث وغيره

 

تفسير السمعاني ج3/ص191

وقوله   وما أمر الساعة إلا كلمح البصر معناه أنه إذا قال له كن فيكون

وقوله   أو هو أقرب يعني أدنى من لمح البصر فإن قيل كيف قال   أو هو أقرب و أو للشك ولا يجوز على الله هذا والجواب من وجهين أحدهما أن قوله   أو هو أقرب يعني بل هو أقرب قال الشاعر

بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وبهجته أو أنت في العين أملح

يعني بل أنت في العين أملح

والجواب الثاني أن المراد منه أو هو أقرب في علمكم وقوله   إن الله على كل شيء قدير ظاهر المعنى

 

تفسير الصنعاني ج2/ص359

عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى   وما أمر الساعة إلا كلمح البصر   قال هو أن يقول كن فهو كلمح البصر أو هو أقرب فأمر الساعة كلمح البصر أو هو أقرب

 

تفسير القرطبي ج10/ص150

قوله تعالى   ولله غيب السماوات والأرض   تقدم معناه وهذا متصل بقوله إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون أي شرع التحليل والتحريم إنما يحسن ممن يحيط بالعواقب والمصالح وأنتم أيها المشركون لا تحيطون بها فلم تتحكمون   وما أمر الساعة إلا كلمح البصر   وتجازون فيها بأعمالكم والساعة هي الوقت الذي تقوم فيه القيامة سميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة فيموت الخلق بصيحة واللمح النظر بسرعة يقال لمحه لمحا ولمحانا ووجه التأويل أن الساعة لما كانت آتية ولا بد جعلت من القرب كلمح البصر وقال الزجاج لم يرد أن الساعة تأتي في لمح البصر وإنما وصف سرعة القدرة على الإتيان بها أي يقول للشيء كن فيكون وقيل إنما مثل بلمح البصر لأنه يلمح السماء مع ما هي عليه من البعد من الأرض وقيل هو تمثيل للقرب كما يقول القائل ما السنة إلا لحظة وشبهه وقيل المعنى هو عند الله كذلك لا عند المخلوقين دليله قوله إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا   أو هو أقرب   ليس أو للشك بل للتمثيل بأيهما أراد الممثل وقيل دخلت لشك المخاطب وقيل أو بمنزلة بل   إن الله على كل شيء قدير

 

 

 

تفسير النسفي ج2/ص265

وما أمر الساعة   في قرب كونها وسرعة قيامها   إلا كلمح البصر   كرجع طرف وانما ضرب به المثل لأنه لا يعرف زمان أقل منه   أو هو   أي الامر   أقرب   وليس هذا لشك المخاطب ولكن المعنى كونوا في كونها على هذا الاعتبار وقيل بل هو اقرب   إن الله على كل شيء قدير   فهو يقدر على ان يقيم الساعة ويبعث الخلق لأنه بعض المقدورات ثم دل على قدرته بما بعده

 

تفسير الواحدي ج1/ص614

ولله غيب السماوات والأرض   أي علم ما غاب فيهما عن العباد   وما أمر الساعة   يعني القيامة   إلا كلمح البصر   كالنظر بسرعة   أو هو أقرب   من ذلك اذا أردناه يريد انه يأتي بها في أسرع من لمح البصر اذا أراده

 

روح المعاني – الألوسي ج14/ص198

وما أمر الساعة   التي هي أعظم ما وقع فيه المماراة من الغيوب المتعلقة بالسماوات والأرض من حيث الغيبة عن أهلها أو ظهور آثارها فيهما عند وقوعها أي وما شأنها في سرعة المجيء   إلا كلمح البصر   أي كرجع الطرف من أعلا الحدقة إلى أسفلها وفي البحر اللمح النظر بسرعة يقال لمحه لمحا ولمحانا إذا نظره بسرعة   أو من   أي من أمرها   أقرب   أي من ذلك وأسرع بأن يقع في بعض أجزاء زمانه فإن رجع الطرف من أعلا الحدقة إلى أسفلها وإن قصر حركة أينية لها هوية اتصالية منطبقة على زمان له هو كذلك قابل للإنقسام إلى أبعاض هي أزمنة أيضا بل بأن يقع فيما يقال له آن وهو جزء غير منقسم من أجزاء الزمان كآن ابتداء الحركة و   أو   قال الفراء بمعنى بل ورده في البحر بأن بل للإضراب وهو لا يصح هنا بقسميه أما الأبطال فلأنه يؤل إلى أن الحكم السابق غير مطابق فيكون الإخبار به كذبا والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك وأما الإنتقال فلأنه يلزمه التنافي بين الأخبار بكونه مثل لمح البصر وكونه أقرب فلا يمكن صدقهما معا ويلزم الكذب المحال أيضا وأجيب باختيار الثاني ولا تنافي بين تشبيه في السرعة بما هو غاية ما يتعارفه الناس في بابه وبين كونه في الواقع أقرب من ذلك وهذا بناء على أن الغرض من التشبيه بيان سرعته لا بيان مقدار زمان وقوعه وتحديده وأجيب أيضا بما يصححه بشقيه وهو أنه ورد على عادة الناس يعني أن أمرها إذا سئلتم عنها أن يقال فيه هو كلمح البصر ثم يضرب عنه ما هو أقرب وقيل هو للتخيير ورده في البحر أيضا بأنه إنما يكون في المحظورات كخذ من مالي دينارا أو درهما أو في درهما أو في التكليف كآية الكمارات وأجيب بأن هذا مبني على مذهب ابن مالك من أن   أو   تأتي للتخيير وأنه غير مختص بالوقوع أخرى وهي أن أحد الأمرين من كونه كلمح البصر أو أقرب غير مطابق للواقع فكيف يخير الله تعالى بين ما لا يطابقه وفيه أن المراد التخيير في التشبيه وأي ضرر في عدم وقوع المشبه به بل قد يستحسن فيه عدم الوقوع كما في قوله أعلام ياقوت نشرن

على رماح زبرجد وقال ابن عطية هي للشك على بابها على معنى أنه لو اتفق أن يقف على أمرها شخص من البشر لكانت من السرعة بحيث يشك هل هو كلمح البصر أو أقرب وتعقبه في البحر بأن الشك بعيد لأن هذا إخبار من الله تعالى عن أمر الساعة والشك مستحيل عليه سبحانه أي فلا بد أن يكون ذلك بالنسبة إلى غير المتكلم وفي ارتكابه بعد ويدل على أن هذا مراده تعليله البعد بالإستحالة فليس اعتراضه مما يقتضي منه العجب كما توهم وقال الزجاج هي للإبهام وتعقب بأنه لا فائدة في إبهام أمرها في السرعة وإنما الفائدة في إبهام وقت مجيئها وأجيب بأن المراد أنه يستبهم على من يشاهد سرعتها هل هي كلمح البصر أو أقل فتدبر والمأثور عن ابن جريج أنها بمعنى بل وعليه كثيرون والمراد ثمثيل سرعة مجيئها واستقرابه على وجه المبالغة وقد كثر في النظم مثل هذه المبالغة ومنه قول الشاعر قالت له البرق وقالت له الريح جميعا وهما ما هما أأنت تجري معنا قال أن نشطت أضحكتكما منكما إن ارتداد الطرف قد فته إلى المدى سبقا فمن أنتما وقيل المعنى وما أمر إقامة الساعة المختص علمها سبحانه وهي إماتة الأحياء وإحياء الأموات من الأولين والآخرين وتبديل صور الأكوان أجمعين وقد أنكرها المنكرون وجعلوها من قبيل ما لا يدخل تحت دائرة الإمكان في سرعة وسهولة التأتي إلا كلمح البصر أو هو أقرب على ما مر من الأقوال في   أو     إن الله على كل شيء قدير

 

زاد المسير – ابن الجوزي ج4/ص474

قوله تعالى   ولله غيب السماوات والأرض   قد ذكرناه في آخر   هود 123   وسبب نزول هذه الآية أن كفار مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم متى الساعة فنزلت هذه قاله مقاتل وقال ابن السائب المراد بالغيب ها هنا قيام الساعة

قوله تعالى   وما أمر الساعة   يعني القيامة   إلا كلمح البصر   واللمح النظر بسرعة والمعنى إن القيامة في سرعة قيامها وبعث الخلائق كلمح العين لأن الله تعالى يقول   كن فيكون   البقرة 117   أو هو أقرب   قال مقاتل بل هو أسرع وقال الزجاج ليس المراد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر ولكنه يصف سرعة القدرة على الأتيان بها متى شاء

 

 

 

 

فتح القدير – الشوكاني ج3/ص182

ولله غيب السماوات والأرض   أى يختص ذلك به لا يشاركه فيه غيره ولا يستقل به والمراد علم ما غاب عن العباد فيهما أو أراد بغيبهما يوم القيامة لأن علمه غائب عن العباد ومعنى الإضافة إليهما التعلق بهما والمعنى التوبيخ للمشركين والتقريع لهم أى أن العبادة إنما يستحقها من كانت هذه صفته لا من كان جاهلا عاجزا لا يضر ولا ينفع ولا يعلم بشئ من أنواع العلم   وما أمر الساعة   التى هى أعظم ما وقعت فيه المماراة من الغيوب المختصة به سبحانه   إلا كلمح البصر   اللمح النظر بسرعة ولا بد فيه من زمان تتقلب فيه الحدقة نحو المرئى وكل زمان قابل للتجزئة ولذا قال   أو هو   أى أمرهما   أقرب   وليس هذا من قبيل المبالغة بل هو كلام فى غاية الصدق لأن مدة ما بين الخطاب وقيام الساعة متناهية ومنها إلى الأبد غير متناه ولا نسبة للمتناهى إلى غير المتناهى أو يقال إن الساعة لما كانت آتية ولا بد جعلت من القرب كلمح البصر وقال الزجاج لم يرد أن الساعة تأتى فى لمح البصر وإنما وصف سرعة القدرة على الإتيان بها لأنه يقول للشئ كن فيكون وقيل المعنى هي عند الله كذلك وإن لم تكن عند المخلوقين بهذه الصفة ومثله قوله سبحانه   إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا   ولفظ أو فى أو هو اقرب ليس للشك بل للتمثيل وقيل دخلت لشك المخاطب وقيل هى بمنزلة بل   إن الله على كل شيء قدير   ومجئ الساعة بسرعة من جملة مقدوراته

 

معاني القرآن – النحاس ج4/ص95

قال قتادة هو أن يقول جل وعز كن فذلك كلمح البصر أو هو أقرب وقال غيره المعنى أو هو أقرب عندكم ولم يرد أنها على هذا القرب وانما أراد أن يعرفنا قدرته

 

أضف تعليقاً