امتع ما اعطي لرسول الله

 

امتع ما اعطي لرسول الله

 

 

يقول سبحانه وتعالي (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88)) (الحجر 87 ، 88 ) ويقول سبحانه وتعالى (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131)) (طه 131)

 

مختصر اقوال المفسرين في الآية الاولى

 

قال البخاري في صحيحه في تفسير هذه الآية عن أبي سعيد بن المعلى قال مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيت فقال ما منعك أن تأتيني فقلت كنت أصلي فقال ألم يقل الله معرضون يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ـ ثم قال ـ ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد , فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرته فقال   الحمد لله رب العـالمين   هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيه .     وقيل إنها السبع الطوال وقيل لها مثاني لأنها تثنى قراءتها في الصلاة وعطف القرآن على السبع المثاني لأنه يعني ما سواها من القرآن وقيل السبع المثاني هو القرآن كله قوله تعالى كتابا متشابها مثاني الزمر 23 ،لا تمدن عينيك   لا تطمح ببصرك طموح راغب ولا تدم نظرك   إلى ما متعنا به   من زخارف الدنيا وزينتها ومحاسنها وزهرتها   أي استغن بما آتاك الله من القرآن العظيم عما هم فيه من المتاع والزهرة الفانية و ذهب بن عيينة إلى تفسير الحديث الصحيح ليس منا من لم يتغن بالقرآن إلى أنه يستغني به عما عداه , لا تتمنين يا محمد ما جعلنا من زينة هذه الدنيا متاعا للأغنياء من قومك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر يتمتعون فيها فإن من ورائهم عذابا غليظا يقال منه مد فلان عينه إلى مال فلان إذا اشتهاه وتمناه وأراده

الأزواج هنا الأصناف ولا تحزن عليهم اي أن الله نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الحزن على الكفار إذا امتنعوا من قبول الإسلام ، أصنافا من الكفار والزوج في اللغة الصنف والحاصل أن قوله ولا تمدن عينيك إلا ما متعنا به أزواجا منهم نهي له عن الالتفات إلى أموالهم وقوله ولا تحزن عليهم نهي له عن الالتفات إليهم وأن يحصل لهم في قلبه قدر ووزن

واخفض لهم جناحك وهذه استعارة بمعنى لين جناحك ووطىء أكنافك

والجناح الجانب والجنب ومنه واضمم يدك إلى جناحك وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم قبضه على الفرخ وفي حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا

 

مختصر اقوال المفسرين في الآية الثانية

ومد العينين هو تطويل النظر او هو تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم او لا تطل نظر هما بطريق الرغبة والميل ، زهرة الحياة الدنيا شبه نعم الدنيا بالزهر وهو النوار لأن الزهر له منظر حسن ثم يذبل ويضمحل كزينة الحياة الدنيا , أزواجا منهم   وأصنافا من الكفرة شبهه بالزهر وهو ما اصفر من النور وقيل الزهر النور جملة او تعني من المآكل والمشارب اللذيذة والملابس الفاخرة والبيوت المزخرفة والنساء المجملة , لنفتنهم فيه يعني لنبتليهم ورزق ربك خير وأبقى يعني جنة ربك خير من هذه الزينة التي في الدنيا وأبقى أي وأدوم خير وأبقى أي خير لك في الآخرة وأبقى بركة في الدنيا.

 

 

التفسير العلمي والاعجاز القرآني لهاتين الآيتين

 

في هاتين الآيتين يقارن سبحانه وتعالي متع الحياة الدنيا وزينتها وأموالها وطعامها وشرابها ولذتها بما أعطى الله رسوله من نعمة ، في أحدى الروايات أن الرسول صلي الله عليه وسلم طلب من يهودي دقيقاً ليقدم لضيفه الخبز ولكن اليهودي رفض أن يعطي رسول الله الطحين بدون رهن ، فأصاب الرسول صلى الله عليه وسلم غم فنزلت هذه الآية التي يواسي بها رب العزة نبيه محمد صلي الله عليه وسلم على ضيق الحال وهو يستطيع أن يعطيه المال الكثير بقولة كن فيكون ، وهنا يذكر سبحانه وتعالى العين وليس النظر(فلا تمدن عينيك) ، فرسول الله لم ينظر إلى ما عند اليهودي ولكن وكأن رسول الله وهو يعرف أن عند اليهودي مالا كثيرا فقال سبحانه وتعالى ( ولا تمدن عينيك ) فهم (اليهودي والكافر ) لهم متع الدنيا ، فأسبقها سبحانه وتعالى بالقول لرسوله ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم ) ففهمها الرسول صلى الله عليه وسلم أن له السبع المثاني والقرآن العظيم هدية له لذلك أحس صلى الله عليه وسلم بسعادة كبيرة وكأنه ملك الدنيا كلها , واريد ان اوضح ما التبس على الكثير في قوله تعالى (ازواجا منهم) معتقدين ان الكلام عن النساء , والصحيح لغويا ان المقصود بالكلام هو الاصناف البشرية ان كان بالاعتقاد او بالأصل النوعي او العشائري (اجناسا ) وفيه درجه من التهكم كانه يصف الاغنام .

نرجع الى احساس الرسول صلى الله عليه وسلم عندما عرف انه امتلك الفاتحة والقرآن, لقد احس بسعادة غامره يحسها الان كل من هو قريب من القرآن , فتمنى صلى الله عليه وسلم ان يعيها الكفار وحزن الا يعوها, من هذا طلب الله سبحانه وتعالى منه ألا يحزن على هؤلاء الذين يمتلكون الدنيا وليس لهم غيرها فأنهم لا يستحقون الحزن و الشفقة من رسول الله ، وطلب سبحانه وتعالى من رسوله أن يخفض جناحه للمؤمنين وهؤلاء اللذين يستحقون ان نتواضع لهم، فإنه قد أرتفع بالسبع المثاني والقرآن العظيم مما أحتاج ان يخفض جناحه للمؤمنين وبكل ما تمتلك هذه الكلمة من معنى ، والمؤمنين الذين لم يحسوا بعد بما أهدي له ، ولكن أليس ما أهدي له أهدي لنا وهو عندنا الآن ، ألا يكون لنا أن نحس بسمو الإيمان ورفعة المؤمنين ؟ أليس لنا أن نرى أنفسنا أعلى وأرقى الأمم بأن لنا هذا القرآن ؟ في المقطع الثاني من سورة طه يذكر سبحانه وتعالى ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً ) فهي بنفس المعنى فالله سبحانه وتعالى هنا يذكر مد العين وليس النظر وهم متمتعين به فعلاً فهي زهرة الحياة الدنيا ولكن هنا هي فتنة فليس كل متعة نعمة ، فقد تكون كالطعم في السنارة تشتهيه السمكة ولكن يأخذها إلى حتفها .

في علم النفس وجد ان مساحة السعادة في نفس الإنسان هو إحساس خاص داخلي تؤثر عليه عدة عوامل منها الحالة الصحية ،ووجود الألم ، والحالة المادية ، والحالة الاجتماعية ، والعامل الوراثي وكل هذه العوامل سترفع معامل سعادة الإنسان أو تخفضه ولكن بصورة نسبية ومرحلية ، فلو أن إنساناً يحس بالتعاسة لأنه محتاجاً إلى المال ثم توفر المال فإنه ستغمره سعادة ، وهذه السعادة ستستمر لمدة محدودة ثم تبدأ بالانحدار إلى أن تصل إلى الحالة الاعتيادية ، وللتوضيح اكثر سنرقم مستويات السعادة ,سنعطي الحالة الاعتيادية أي حالة عدم وجود اكتئاب وعدم وجود سعادة واضحة نعطيها الدرجة( صفر) فإذا كان محتاجاً مادياً قد تصبح الحالة – 1 ، وعند حصوله على المال فإن الحالة سترتفع إلى + 1 أو   + 2 ولكن بعد مرور زمن سيرجع إلى درجة الصفر مرة أخرى لأنه نسي ما أحس به من سعادة عندما حصل على المال ونادراً ما نجد شخصاً بسعادة + 1 بصورة مستمرة أو – 1 من الكآبة بصورة مستمرة ولكن قد تدور حالة الإنسان حول الصفر أعلى منه بقليل أو أقل منه بقليل ، في حالة تكالب أكثر من سبب قد يصل الشخص إلي – 3 أو أكثر أي قد يصل إلى المستوى من الكآبة التي يدفعه إلى الانتحار ، فيحس باكتئاب شديد جداً وقد يتشارك فيها عدة عوامل أو قد يكون عامل مرضي محدد كإصابته بانفصام الشخصية أو الكآبة الداخلية وفي هذه الحالة فإننا طبياً نضعه في مستوى الذين يحتاجون إلى علاج ونعطيه علاجاً ,قد يرفع من مستوى الحالة إلى – 1 وفي بعض الأحيان نرجعه إلى الصفر ولكن نادراً ما يصعد مستوى فوق الصفر ، وهذه العلاجات قد يكون تأثيرها وقتياً لذا نعطيها لعلاج ذروة الكآبة ونبدأ بتقليلها في حالة ذهاب المسبب أو نستمر في حالة تشخيصنا لحالته أنها كآبة داخلية ، وفي نفس الوقت فهناك مواد ترفع مستوي السعادة داخل الإنسان مثل مخدرات المورفين و الحشيشة فترتفع السعادة من الصفر إلي + 2 أو + 3 من الإحساس بالسعادة ولكن بعد ذهاب تأثيرها فإن حالة من الكآبة تحدث أي نصل إلي -2 أو – 3 لذا فإنه يحتاج إلى أخذ جرعات من المخدرات ليحافظ على نفسه في مستوي الصفر أو + 1 ، وبمرور الوقت تزداد الجرعة التي يحتاجها للحفاظ على حالته في مستوي الصفر وهذا يسمي الإدمان .

وهناك من عنده مال كثير وبدون مشاكل إدارية وعنده أجمل النساء وعنده كل العوامل التي ترفع السعادة ، وهو فعلاً في اول وصوله إلى هذا الحالة يحس بسعادة غامرة ، وهذه السعادة ستذهب بمرور الوقت والأيام إلى ان يصل إلى الصفر ولكن نادراً ما يهبط إلى ما تحت الصفر لعدم وجود عامل يؤدي به إلى ذلك ، مع هذا يكون مثل هذا الشخص أكثر حساسية للانحدار تحت الصفر ولأي عارض ، فمثلاً شخص عنده مليون دولار فمثل هكذا شخص يجب ان يكون سعيداً جداً ، وعندما تحتك به وتعرفه عن كثب ستعرف أنه شخص اعتيادي ولن نقل عنه أنه غير سعيد ولكن ليس سعيداً وليس تعيساً أو مكتئباً وكما وضحنا سابقا سيكون قريباً من درجة الصفر ، فما يحدث له عندما يفقد نصف ماله أي يخسر نصف مليون ، سيشعر بتعاسة شديدة جداً على الرغم من أنه يمتلك نصف مليون ، ووجد أنه عند تعرضه لهذه المحنة سيكون قلقاً جداً وخائفاً من فقدان النصف المليون الأخرى لذا تراه وقد سيطر عليه القلق وسيكون بمستوي – 1 لمدة طويلة إلى ان تستقر نفسيته مرة أخري ويطمئن أن ما بقي عنده ثابت ، كذلك من عنده حاجة مادية بسيطة سيكون قلقاً وسنعطيه مستوي -1 ولكن على مر الوقت سيعود إلي درجة الصفر أو تحتها بقليل ، وقوه تأثير الحاجة هنا على الإنسان نسبي أي هناك من هو يحتاج إلي مليون ليوسع شركته وهو قلق وهناك من هو محتاج إلى مئة فقط فهو قلق كذلك ، سيكون تأثير الحاجة أكبر بكثير عندما يصل إلى الأساسيات كأن يكون مريضاً ولا مال عنده للعلاج أو يكون جوعاناً وما عنده مالاً يشتري به طعام وسيكون الإحساس أكبر إذا كانت الحاجة تمتد إلى من يحب كتوفير الطعام لأولاده وزوجته او توفير الملابس والحاجيات الضرورية لهم فتسحبهم مثل هذه الحاجة إلي – 2 ولكن نادراً ما ينحدر إلي – 3 أو درجة الانتحار ، هذه الخارطة للسعادة وضعت بعد دراسات معمقة وواسعة ولكن على أساس غربي أي بمنطق العلم فلم يدخل فيها عامل الدين أو عامل التأثير للعقيدة الإسلامية الصحيحة ، هذه الخارطة عند إدخال هذا العامل الجديد وهو عامل الدين فإن كامل المعادلة تتغير وكامل المساحة تختلف ، ومدى تأثير هذا العامل في مساحة السعادة يعتمد على درجة الاعتقاد أو ما نسميه درجة الإيمان ، عند مقارنتنا لإحساسات المسلم ( وهنا نقصد المسلم كمثال أو كمعدل للمسلمين ) فإنه يشعر بسعادة وبصورة مستمرة وحتى في أصعب الظروف ، وتراه بمستوي + 1 لمدة طويلة جداً وخاصة بالمستوي الإيماني العالي لذا قال الصحابي الذي عرف حاله وحال المسلمين قبل الإسلام وعرف حاله وحال المسلمين بعد الإسلام قال     ( إنا نجد في الدين لذة لو علم بها الملوك لقاتلونا عليها بسيوفهم ) وهذه السعادة نادراً ما نجدها تتحقق في غير الإسلام ، والآن لنرجع إلى الآيات السابقة فقد أصبح عندنا فكرة أعمق توضح لنا ما في هذه الآيتان ، فعندما قال سبحانه وتعالى ( ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم ) غمر الرسول صلى الله عليه وسلم سعادة ورفعة إلى مستوي + 2 بعد إن كان مهموماً لعدم تمكنه من تقديم الطعام لضيفه مما جعله في درجة أقل من الصفر في حينها ، وبعد ذلك فإن الله يطلب من رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يتطلع إلى ما عندهم من متع الدنيا فهو في سعادة لا يمتلكونها وكذلك فعليه أن لا يحزن عليهم لأنهم بالرغم من امتلاكهم لزهرة الحياة الدنيا فهم بلا سعادة ، ولكن رسول الله صلي الله عليه وسلم ذو القلب الرحيم والذي كان يدعوا لأعدائه بالهداية يتمنى أن يكون ما عنده عند الآخرين ، فيتمنى ان يكون لهم من الدين ما يسعدهم ، أما المؤمنين فهم معه في وزن السعادة فإنهم يجدون في الدين لذة ، أما في سورة طه فالله سبحانه وتعالي يقول لرسوله لا تتطلع إلى ما عندهم من المال فهو دنيا لا تزيد السعادة فهم في درجة الصفر لا بل في حالة قلقة كما وضحنا سابقاً ، أي عند فقدهم لجزء من المال وهذا يحصل بصورة مستمرة فإنه سيجتاحهم حالة من القلق على فقدان المتبقي مما يجعلهم ولمدة طويلة في حالة من الاكتئاب أي – 1 و -2 لذلك يقول سبحانه وتعالي ( ورزق ربك خير و أبقى ) حيث ان ما يسعد هو الرزق وهو في عطاء الله في القرآن أحسن وأدوم وخيراً وأبقي أي ان ما أعطاه الله لرسوله من السبع المثاني و القرآن الكريم جعلته في سعادة غامرة مستمرة قائمة حتى وهو ينام على حصير جاف ويأكل القليل من التمر ، بينما ينتحر من فقد عشرة ملايين دولار وهو عنده مائة مليون دولار بالرغم من أنه ينام على فراش وثير جداً ويأكل كل ما يشتهيه من اللحم والفاكهة ويتنقل بطائرته الخاصة وعنده الخدم والحشم ومع هذا وصل إلى درجة-2 أو -3 ثم الانتحار .

 

اقوال المفسرين في الآية الاولى

 

أضواء البيان – الشنقيطي ج2/ص314

ولقد ءاتينـاك سبعا من المثاني والقرءان العظيم   ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه أتى نبيه صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني والقرآن العظيم ولم يبين هنا المراد بذلك

وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن الآية الكريمة إن كان لها بيان في كتاب الله غير واف بالمقصود أننا نتمم ذلك البيان من السنة فنبين الكتاب بالسنة من حيث إنها بيان للقرآن المبين باسم الفاعل فإذا علمت ذلك فاعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بين في الحدث الصحيح أن المراد بالسبع المثاني والقرآن العظيم في هذه الآية الكريمة هو فاتحة الكتاب ففاتحة الكتاب مبينة للمراد بالسبع المثاني والقرآن العظيم وإنما بينت ذلك بإيضاح النبي صلى الله عليه وسلم لذلك في الحديث الصحيح

قال البخاري في صحيحه في تفسير هذه الآية الكريمة حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيت فقال ما منعك أن تأتيني فقلت كنت أصلي فقال ألم يقل الله   معرضون يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول   ـ ثم قال ـ ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرته فقال   الحمد لله رب العـالمين   هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيه حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم

فهذا نص صحيح من النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد بالسبع المثاني والقرآن العظيم فاتحة الكتاب وبه تعلم أن قول من قال إنها السبع الطوال غير صحيح إذ لا كلام لأحد معه صلى الله عليه وسلم ومما يدل على عدم صحة ذلك القول أن آية الحجر هذه مكية وأن السبع الطوال ما أنزلت إلا بالمدينة والعلم عند الله تعالى

وقيل لها مثاني لأنها تثنى قراءتها في الصلاة

وقيل لها سبع لأنها سبع آيات

وقيل لها القرآن العظيم لأنها هي أعظم سورة كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المذكور آنفا

وإنما عطف القرآن العظيم على السبع المثاني مع أن المراد بهما واحد وهو الفاتحة لما علم في اللغة العربية من أن الشيء الواحد إذا ذكر بصفتين مختلفتين جاز عطف إحداهما على الأخرى تنزيلا لتغابر الصفات منزلة تغابر الذوات ومنه قوله تعالى   سبح اسم ربك الاعلى الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى والذى أخرج المرعى   وقول الشاعر والذى أخرج المرعى   وقول الشاعر

إلى الملك القرم وابن الهمام

وليث الكتيبة في المزدحم

لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم   لما بين تعالى أنه آتى النبي صلى الله عليه وسلم السبع المثاني والقرآن العظيم وذلك أكبر نصيب وأعظم حظ عند الله تعالى نهاه أن يمد عينيه إلى متاع الحياة الدنيا الذي متع به الكفار لأن من أعطاه ربه جل وعلا النصيب الأكبر والحظ الأوفر لا ينبغي له أن ينظر إلى النصيب الأحقر الأخس ولاسيما إذا كان صاحبه إنما أعطيه لأجل الفتنة والاختبار وأوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله في طه   فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ءانآء اليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحيواة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وأمر أهلك بالصلواة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعـاقبة للتقوى   والمراد بالأزواج هنا الأصناف من الذين متعهم الله بالدنيا قوله تعالى   ولا تحزن عليهم   الصحيح في معنى هذه الآية الكريمة أن الله نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الحزن على الكفار إذا امتنعوا من قبول الإسلام ويدل لذلك كثرة ورود هذا المعنى في القرآن العظيم كقوله   ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون

 

 

 

التسهيل لعلوم التنزيل – الكلبى ج2/ص148

ولقد آتيناك سبعا من المثاني يعني أم القرآن لأنها سبع آيات وقيل يعني السور السبع الطوال وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع براءة والأول أرجح لوروده في الحديث والمثاني مشتق من التثنية وهي التكرير لأن الفاتحة تكرر قراءتها في الصلاة ولأن غيرها من السور تكرر فيها القصص وغيرها وقيل هي مشتقة من الثناء لأن فيها ثناء على الله ومن يحتمل أن تكون للتبعيض أو لبيان الجنس وعطف القرآن على السبع المثاني لأنه يعني ما سواها من القرآن فهو عموم بعد الخصوص لا تمدن عينيك أي لا تنظر إلى ما متعناهم به في الدنيا كأنه يقول قد آتيناك السبع المثاني والقرآن العظيم فلا تنظر إلى الدنيا فإن الذي أعطيناك أعظم منها أزواجا منهم يعني أصنافا من الكفار

ولا تحزن عليهم أي لا تتاسف لكفرهم واخفض جناحك أي تواضع ولن للمؤمنين

 

التفسير الكبير – الرازي ج19/ص164

اعلم أنه تعالى لما صبره على أذى قومه وأمره بأن يصفح الصفح الجميل أتبع ذلك بذكر النعم العظيمة التي خص الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم بها لأن الإنسان إذا تذكر كثرة نعم الله عليه سهل عليه الصفح والتجاوز وفي الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أن قوله سبعا من يحتمل أن يكون سبعا من الآيات وأن يكون سبعا من السور وأن يكون سبعا من الفوائد وليس في اللفظ ما يدل على التعيين وأما المثاني فهو صيغة جمع واحده مثناة والمثناة كل شيء يثنى أي يجعل اثنين من قولك ثنيت الشيء إذا عطفته أو ضممت إليه آخر ومنه يقال لركبتي الدابة ومرفقيها مثاني لأنها تثنى بالفخذ والعضد ومثاني الوادي معاطفه

إذا عرفت هذا فنقول سبعا من المثاني مفهومه سبعة أشياء من جنس الأشياء التي تثنى ولا شك أن هذا القدر مجمل ولا سبيل إلى تعيينه إلا بدليل منفصل وللناس فيه أقوال الأول وهو قول أكثر المفسرين إنه فاتحة الكتاب وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وأبي هريرة والحسن وأبي العالية ومجاهد والضحاك وسعيد بن جبير وقتادة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الفاتحة وقال هي السبع المثاني رواه أبو هريرة والسبب في وقوع هذا الاسم على الفاتحة أنها سبع آيات وأما السبب في تسميتها بالمثاني فوجوه الأول أنها تثنى في كل صلاة بمعنى أنها تقرأ في كل ركعة والثاني قال الزجاج سميت مثاني لأنها يثنى بعدها ما يقرأ معها الثالث سميت آيات الفاتحة مثاني لأنها قسمت قسمين اثنين والدليل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين والحديث مشهور الرابع سميت مثاني لأنها قسمان ثناء ودعاء وأيضا النصف الأول منها حق الربوبية وهو الثناء والنصف الثاني حق العبودية وهو الدعاء الخامس سميت الفاتحة بالمثاني لأنها نزلت مرتين مرة بمكة في أوائل ما نزل من القرآن ومرة بالمدينة السادس سميت بالمثاني لأن كلماتها مثناة مثل الرحمـان الرحيم إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم الفاتحة 2 7 وفي قراءة عمر غير المغضوب عليهم وغير الضالين

السابع قال الزجاج سميت الفاتحة بالمثاني لاشتمالها على الثناء على الله تعالى وهو حمد الله وتوحيده وملكه

واعلم أنا إذا حملنا قوله سبعا من المثاني على سورة الفاتحة فههنا أحكام

1 الحكم الأول 1

نقل القاضي عن أبي بكر الأصم أنه قال كان ابن مسعود يكتب في مصحفه فاتحة الكتاب رأى أنها ليست من القرآن وأقول لعل حجته فيه أن السبع المثاني لما ثبت أنه هو الفاتحة ثم إنه تعالى عطف السبع المثاني على القرآن والمعطوف مغاير للمعطوف عليه وجب أن يكون السبع المثاني غير القرآن إلا أن هذا يشكل بقوله تعالى وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح الأحزاب 7 وكذلك قوله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل البقرة 98 وللخصم أن يجيب بأنه لا يبعد أن يذكر الكل ثم يعطف عليه ذكر بعض أجزائه وأقسامه لكونه أشرف الأقسام أما إذا ذكر شيء ثم عطف عليه شيء آخر كان المذكور أولا مغايرا للمذكور ثانيا وههنا ذكر السبع المثاني ثم عطف عليه القرآن العظيم فوجب حصول المغايرة

والجواب الصحيح أن بعض الشيء مغاير لمجموعه فلم لا يكفي هذا القدر من المغايرة في حسن العطف والله أعلم

1 الحكم الثاني 1

أنه لما كان المراد بقوله سبعا من المثاني هو الفاتحة دل على أن هذه السورة أفضل سور القرآن من وجهين أحدهما أن إفرادها بالذكر مع كونها جزءا من أجزاء القرآن لا بد وأن يكون لاختصاصها بمزيد الشرف والفضيلة ولاثاني أنه تعالى لما أنزلها مرتين دل ذلك على زيادة فضلها وشرفها

وإذا ثبت هذا فنقول لما رأينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واظب على قراءتها في جميع الصلوات طول عمره وما أقام سورة أخرى مقامها في شيء من الصلوات دل ذلك على أنه يجب على المكلف أن يقرأها في صلاته وأن لا يقيم سائر آيات القرآن مقامها وأن يحترز عن هذا الإبدال فإن فيه خطرا عظيما والله أعلم

القول الثاني في تفسير قوله سبعا من المثاني أنها السبع الطوال وهذا قول ابن عمر وسعيد بن جبير في بعض الروايات ومجاهد وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة معا قالوا وسميت هذه السور مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والعبر ثنيت فيها وأنكر الربيع هذا القول وقال هذه الآية مكية وأكثر هذه السور السبعة مدنية وما نزل شيء منها في مكة فكيف يمكن حمل هذه الآية عليها

وأجاب قوم عن هذا الإشكال بأن الله تعالى أنزل القرآن كله إلى السماء الدنيا ثم أنزله على نبيه منها نجوما فلما أنزله إلى السماء الدنيا وحكم بإنزاله عليه فهو من جملة ما آتاه وإن لم ينزل عليه بعد

ولقائل أن يقول إنه تعالى قال ولقد آتيناك سبعا من المثاني وهذا الكلام إنما يصدق إذا وصل ذلك الشيء إلى محمد صلى الله عليه وسلم فأما الذي أنزله إلى السماء الدنيا وهو لم يصل بعد إلى محمد عليه السلام فهذا الكلام لا يصدق فيه وأما قوله بأنه لما حكم الله تعالى بإنزاله على محمد صلى الله عليه وسلم كان ذلك جاريا مجرى ما نزل عليه فهذا أيضا ضعيف لأن إقامة ما لم ينزل عليه مقام النازل عليه مخالف للظاهر

والقول الثالث في تفسير السبع المثاني أنها هي السور التي هي دون الطوال والمئين وفوق المفصل واختار هذا القول قوم واحتجوا عليه بما روى ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة أعطاني المئين مكان الإنجيل وأعطاني المثاني مكان الزبور وفضلني ربي بالمفصل قال الواحدي والقول في تسمية هذه السور مثاني كالقول في تسمية الطوال مثاني وأقول إن صح هذا التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا غبار عليه وإن لم يصح فهذا القول مشكل لأنا بينا أن المسمى بالسبع المثانييجب أن يكون أفضل من سائر السور وأجمعوا على أن هذه السور التي سموها بالمثاني ليست أفضل من غيرها فيمتنع حمل السبع المثاني على تلك السور

والقول الرابع أن السبع المثاني هو القرآن كله وهو منقول عن ابن عباس في بعض الروايات وقول طاوس قالوا ودليل هذا القول قوله تعالى كتابا متشابها مثاني الزمر 23 فوصف كل القرآن بكونه مثاني ثم اختلف القائلون بهذا القول في أنه ما المراد بالسبع وما المراد بالمثاني أما السبع فذكر فيه وجوها أحدها أن القرآن سبعة أسباع وثانيها أن القرآن مشتمل على سبعة أنواع من العلوم التوحيد والنبوة والمعاد والقضاء والقدر وأحوال العالم والقصص والتكاليف وثالثها أنه مشتمل على الأمر والنهي والخبر والاستخبار والنداء والقسم والأمثال وأما وصف كل القرآن بالمثاني فلأنه كرر فيه دلائل التوحيد والنبوة والتكاليف وهذا القول ضعيف أيضا لأنه لو كان المراد بالسبع المثاني القرآن لكان قوله والقرآن العظيم عطفا للشيء على نفسه وذلك غير جائز

وأجيب عنه بأنه حسن إدخال حرف العطف فيه لاختلاف اللفظين كقول الشاعر إلى الملك القرم وابن الهمام

وليث الكتيبة في المزدحم

واعلم أن هذا وإن كان جائزا لأجل وروده في هذا البيت إلا أنهم أجمعوا على أن الأصل خلافه

والقول الخامس يجوز أن يكون المراد بالسبع الفاتحة لأنها سبع آيات ويكون المراد بالمثاني كل القرآن ويكون التقدير ولقد آتيناك سبع آيات هي الفاتحة وهي من جملة المثاني الذي هو القرآن وهذا القول عين الأول والتفاوت ليس إلا بقليل والله أعلم

المسألة الثانية لفظة من في قوله سبعا من المثاني قال الزجاج فيها وجهان أحدهما أن تكون للتبعيض من القرآن أي ولقد آتيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يثنى بها على الله تعالى وآتيناك القرآن العظيم قال ويجوز أن تكون من صلة والمعنى آتيناك سبعا هي المثاني كما قال فاجتنبوا الرجس من الأوثان الحج 30 المعنى اجتنبوا الأوثان لا أن بعضها رجس والله أعلم

أما قوله تعالى لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم فاعلم أنه تعالى لما عرف رسوله عظم نعمه عليه فيما يتعلق بالدين وهو أنه آتاه سبعا من المثاني والقرآن العظيم نهاه عن الرغبة في الدنيا فحظر عليه أن يمد عينيه إليها رغبة فيها وفي مد العين أقوال

القول الأول كأنه قيل له إنك أوتيت القرآن العظيم فلا تشغل سرك وخاطرك بالالتفات إلى الدنيا ومنه

الحديث <<ليس منا من لم يتغن بالقرآن> وقال أبو بكر من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا وقيل وافت من بعض البلاد سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير فيها أنواع البز والطيب والجواهر وسائر الأمتعة فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل الله تعالى فقال الله تعالى لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع

القول الثاني قال ابن عباس لا تمدن عينيك أي لا تتمن ما فضلنا به أحد من متاع الدنيا وقرر الواحدي هذا المعنى فقال إنما يكون مادا عينيه إلى الشيء إذا أدام النظر نحوه وإدامة النظر إلى الشيء تدل على استحسانه وتمنيه وكان صلى الله عليه وسلم لا ينظر إلى ما يستحسن من متاع الدنيا وروي أنه نظر إلى نعم بني المصطلق وقد عبست في أبوالها وأبعارها فتقنع في ثوبه وقرأ هذه الآية وقوله عبست في أبوالها وأبعارها هو أن تجف أبوالها وأبعارها على أفخاذها إذا تركت من العمل أيام الربيع فتكثر شحومها ولحومها وهي أحسن ما تكون

والقول الثالث قال بعضهم ولا تمدن عينيك أي لا تحسدن أحدا على ما أوتي من الدنيا قال القاضي هذا بعيد لأن الحسد من كل أحد قبيح لأنه إرادة لزوال نعم الغير عنه وذلك يجري مجرى الاعتراض على الله تعالى والاستقباح لحكمه وقضائه وذلك من كل أحد قبيح فكيف يحسن تخصيص الرسول صلى الله عليه وسلم به

أما قوله تعالى أزواجا منهم قال ابن قتيبة أي أصنافا من الكفار والزوج في اللغة الصنف ثم قال ولا تحزن عليهم إن لم يؤمنوا فيقوى بمكانهم الإسلام وينتعش بهم المؤمنون والحاصل أن قوله ولا تمدن عينيك إلا ما متعنا به أزواجا منهم نهي له عن الالتفات إلى أموالهم وقوله ولا تحزن عليهم نهي له عن الالتفات إليهم وأن يحصل لهم في قلبه قدر ووزن

 

الدر المنثور – السيوطي ج5/ص94

ولقد آتيناك سبعا من المثاني   قال هي فاتحة الكتاب

وأخرج ابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود في قوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   قال فاتحة الكتاب   والقرآن العظيم   قال سائر القرآن

وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه سئل عن السبع المثاني قال فاتحة الكتاب استثناها الله لأمة محمد فرفعها في أم الكتاب فدخرها لهم حتى أخرجها ولم يعطها أحدا قبله

قيل فأين الآية السابعة قال بسم الله الرحمن الرحيم

وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير مثله

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   قال دخرت لنبيكم صلى الله عليه وسلم لم تدخر لنبي سواه

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   قال هي أم القرآن تثنى في كل صلاة

وأخرج ابن الضريس وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال السبع المثاني فاتحة الكتاب

وأخرج ابن جريرعن أبي بن كعب قال السبع المثاني الحمد لله رب العالمين

وأخرج ابن الضريس عن يحيى بن يعمر وأبي فاختة في قوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم   قالا فاتحة الكتاب

وأخرج ابن الضريس عن مجاهد في قوله   سبعا من المثاني   قال هي أم الكتاب

وأخرج ابن جرير عن الحسن مثله

وأخرج ابن الضريس وابن جرير عن قتادة في قوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   قال فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة وتطوع

وأخرج ابن الضريس عن أبي صالح في قوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   قال هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طرق الربيع عن أبي العالية في قوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   قال فاتحة الكتاب سبع آيات

وإنما سميت   المثاني   لإنه ثنى بها كلما قرأ القرآن قرأها

قيل للربيع إنهم يقولون السبع الطول

قال لقد أنزلت هذه الآية

وما نزل من الطول شيء

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   قال السبع الطوال

وأخرج الفريابي وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   قال هي السبع الطول

ولم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم وأعطي موسى منهن اثنتين وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم   سبعا من المثاني   الطول

وأوتي موسى ستا فلما ألقى الألوح ذهب اثنتان وبقي أربعة

وأخرج الدارمي وابن مردويه عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب هي السبع المثاني

وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس في قوله   سبعا من المثاني   قال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعرف ويونس

وأخرج سعيد بن منصور وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير في قوله   سبعا من المثاني   قال السبع الطول البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس

فقيل لابن جبير ما قوله   المثاني   قال ثنى فيها القضاء والقصص

وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس في قوله   سبعا من المثاني   قال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والكهف

وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان   المثاني   المئين البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام وبراءة والأنفال سورة واحدة

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله   سبعا من المثاني   قال السبع الطول

قلت لم سميت   المثاني   قال يتردد فيهن الخبر والأمثال والعبر

وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير قال قال ابن عباس في قوله   سبعا من المثاني   فاتحة الكتاب والسبع الطول منهن

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زياد بن أبي مريم في قوله   سبعا من المثاني   قال أعطيتك سبعا أخر أؤمر وإنه وبشر وأنذر واضرب الأمثال وأعدد النعم واتل نبأ القرون

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن أبي مالك قال القرآن كله مثاني

وأخرج آدم بن أبي إياس وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد في قوله   سبعا من المثاني   قال هي السبع الطول الأول   والقرآن العظيم   سائره

وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال   المثاني   ما ثنى من القرآن

ألم تسمع لقول الله   الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني     الواقعة 16  

وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال   المثاني   القرآن يذكر الله القصة الواحدة مرارا

آية 88 – 96 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله   لا تمدن عينيك   الآية

قال نهى الرجل أن يتمنى مال صاحبه

وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن يحيى بن ابي كثير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بإبل حي يقال لهم بنو الملوح أو بنو المصطلق قد عنست في أبوالها من السمن

فتقنع بثوبه ومر ولم ينظر إليها لقوله   لا تمدن عينيك   الآية

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله   أزواجا منهم   قال الأغنياء الأمثال الأشباه

وأخرج ابن المنذر عن سفيان بن عيينة قال من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء منها فقد صغر القرآن

ألم تسمع قوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   إلى قوله   ورزق ربك خير وأبقى   قال يعني القرآن الكشاف – الزمخشري ج2/ص549

سبعا سبع آيات وهي الفاتحة أو سبع سور وهي الطوال واختلف في السابعة فقيل الأنفال وبراءة لأنهما في حكم سورة واحدة ولذلك لم يفصل بينهما بآية التسمية وقيل سورة يونس وقيل هي آل حم أو سبع صحائف وهي الأسباع و المثاني من التثنية وهي التكرير لأن الفاتحة مما تكرر قراءتها في الصلاة وغيرها أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء على الله الواحدة مثناة أو مثنية صفة للآية وأما السور أو الأسباع فلما وقع فيها من تكرير القصص والمواعظ والوعد والوعيد وغير ذلك ولما فيها من الثناء كأنها تثني على الله تعالى بأفعاله العظمى وصفاته الحسنى و من إما للبيان أو للتبعيض إذا أردت بالسبع الفاتحة أو الطوال وللبيان إذا أردت الأسباع ويجوز أن يكون كتب الله كلها مثاني لأنها تثني عليه ولما فيها من المواعظ المكررة ويكون القرآن بعضها فإن قلت كيف صح عطف القرآن العظيم على السبع وهل هو إلا عطف الشيء على نفسه قلت إذا عنى بالسبع الفاتحة أو الطوال فما وراءهن ينطلق عليه اسم القرآن لأنه اسم يقع على البعض كما يقع على الكل ألا ترى إلى قوله بما أوحينا إليك هـاذا القرءان يعني سورة يوسف وإذا عينت الأسباع فالمعنى ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم أي الجامع لهذين النعتين وهو الثناء أو التثنية والعظم

لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إنى أنا النذير المبين 2 أي لا تطمح ببصرك طموح راغب فيه متمن له إلى ما متعنا به أزواجا منهم أصنافا من الكفار فإن قلت كيف وصل هذا بما قبله قلت يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم قد أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي إليها حقيرة ضئيلة وهي القرآن العظم فعليك أن تستغني به ولا تمدن عينيك إلى متاع الدنيا ومنه الحديث

579 ليس منا من لم يتغن بالقرآن وحديث أبي بكر

580 من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا وقيل وافت من بصرى وأذرعات سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير فيها أنواع البز والطيب والجوهر وسائر الأمتعة فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل الله فقال لهم الله عز وعلا لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع ولا تحزن عليهم أي لا تتمن أموالهم ولا تحزن عليهم أنهم لم يؤمنوا فيتقوى بمكانهم الإسلام وينتعش بهم المؤمنون وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وضعفائهم وطب نفسا عن إيمان الأغنياء والأقوياء وقل لهم إنى أنا النذير المبين أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل بكم

 

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز – الأندلسي ج3/ص373

قال ابن عمر وابن مسعود وابن عباس ومجاهد وابن جبير السبع هنا هي السبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والمص والأنفال مع براءة وقال ابن جبير بل السابعة يونس وليست الأنفال وبراءة منها و المثاني على قول هؤلاء القرآن كما قال تعالى كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم وسمي بذلك لأن القصص والأخبار تثنى فيه وتردد وقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس أيضا وابن مسعود والحسن وابن أبي مليكة وعبيد بن عمير وجماعة السبع هنا هي آيات الحمد قال ابن عباس هي سبع ببسم الله الرحمن الرحيم وقال غيره هي سبع دون البسملة وروي في هذا حديث أبي بن كعب ونصه قال أبي قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أعلمك يا أبي سورة لم تنزل في التوراة والإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها قلت بلى قال إني لأرجو أن لا تخرج من ذلك الباب حتى تعلمها فقام رسول الله وقمت معه ويدي في يده وجعلت أبطئ في المشي مخافة أن أخرج فلما دنوت من باب المسجد قلت يا رسول الله السورة التي وعدتنيها فقال كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة قال فقرأت الحمد لله رب العالمين حتى كملت فاتحة الكتاب فقال هي هي وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت كذا أو نحوه ذكره مالك في الموطأ وهو مروي في البخاري ومسلم عن أبي سعيد بن المعلى أيضا وروي أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنها السبع المثاني وأم القرآن وفاتحة الكتاب وفي كتاب الزهراوي وليس فيها بسملة و المثاني على قول هؤلاء يحتلم ان يكون القرآن ف من للتبعيض وقالت فرقة بل أراد الحمد نفسها كما قال الرجس من الأوثان ف من لبيان الجنس وسميت بذلك لأنها تثني في كل ركعة وقيل سميت بذلك لأنها يثنى بها على الله تعالى جوزه الزجاج

قال القاضي أبو محمد وفي هذا القول من جهة التصريف نظر وقال ابن عباس سميت بذلك لأن الله تعالى استثناها لهذه الأمة ولم يعطها لغيرها وقال نحوه ابن أبي مليكة وقرأت فرقة والقرآن بالخفض عطفا على المثاني وقرأت فرقة والقرآن بالنصب عطفا على قوله سبعا وقال زياد بن أبي مريم المراد بقوله ولقد آتيناك سبعا أي سبع معان من القرآن وخولناك فيها شرف المنزلة في الدنيا والآخرة وهي مر وانه وبشر وأنذر واضرب الأمثال واعدد النعم واقصص الغيوب وقال أبو العالية السبع المثاني هي آية فاتحة الكتاب ولقد نزلت هذه السورة وما نزل من السبع الطوال شيء وقوله لا تمدن عينيك الآية حكى الطبري عن سفيان بن عيينة أنه قال هذه الآية أمر بالاستغناء بكتاب الله عن جميع زينة الدنيا وهي ناظرة إلى قوله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن أي يستغني به قال القاضي أبو محمد فكأنه قال ولقد آتيناك عظيما خطيرا فلا تنظر إلى غير ذلك من أمور الدنيا وزينتها التي متعنا بها أنواعا من هؤلاء الكفرة ومن هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد عظم صغيرا وصغر عظيما وكأن مد العين يقترن به تمن ولذلك عبر عن الميل إلى زينة الدنيا ب مد العين والأزواج هنا الأنواع والأشباه وقوله ولا تحزن عليهم أي لا تتأسف لكفرهم وهلاكهم واصرف وجه تحفيك إلى من آمن بك واخفض لهم جناحك وهذه استعارة بمعنى لين جناحك ووطىء أكنافك

والجناح الجانب والجنب ومنه واضمم يدك إلى جناحك فهو أمر بالميل إليهم والجنوح الميل وقل إني أنا النذير المبين أي تمسك بهذا القدر العظيم الذي وهبناك

تفسير أبي السعود ج5/ص89

أي ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم   لا تمدن عينيك   لا تطمح ببصرك طموح راغب ولا تدم نظرك   إلى ما متعنا به   من زخارف الدنيا وزينتها ومحاسنها وزهرتها   أزواجا منهم   أصنافا من الكفرة فإن ما في الدنيا من أصناف الأموال والذخائر بالنسبة إلى ما أوتيته مستحقر لا يعبأ به أصلا وفي حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه من أوتي القرآن فرأى أن احدا أوتي افضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا وروى أنه وافت من بصرى وأذرعات سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير فيها أنواع البز والطيب والجواهر وسائر الأمتعة فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل الله فقيل لهم قد أعطيتم سبع آيات وهي خير من هذه القوافل السبع   ولا تحزن عليهم   حيث لم يؤمنوا ولم ينتظموا أتباعك في سلك ليتقوى بهم ضعفاء المسلمين وقيل او أنهم المتمتعون به ويأباه كلمة على فإن تمتعهم به لا يكون مدارا للحزن عليهم   واخفض جناحك للمؤمنين   أي تواضع لهم وارفق بهم وألن جانبك لهم وطب نفسا من إيمان الأغنياء

تفسير ابن كثير ج2/ص558

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم كما آتيناك القرآن العظيم فلا تنظرن إلى الدنيا وزينتها وما متعنا به أهلها من الزهرة الفانية لنفتنهم فيه فلا تغبطهم بما هم فيه ولا تذهب نفسك عليهم حسرات حزنا عليهم في تكذيبهم لك ومخالفتهم دينك   واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين   أي ألن لهم جانبك كقوله   لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم   وقد اختلف في السبع المثاني ما هي فقال بن مسعود وبن عمر وبن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم هي السبع الطول يعنون البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس نص عليه بن عباس وسعيد بن جبير وقال سعيد بين فيهن الفرائض والحدود والقصص والأحكام وقال بن عباس بين الأمثال والخبر والعبر وقال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا بن أبي عمر قال قال سفيان المثاني البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وبراءة سورة واحدة قال بن عباس ولم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى موسى منهن ثنتين رواه هشيم عن الحجاج عن الوليد بن العيذار عن سعيد بن جبير عنه وقال الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال أوتي النبي صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني الطول وأوتي موسى عليه السلام ستا فلما ألقى الألواح ارتفع اثنتان وبقيت أربع وقال مجاهد هي السبع الطوال ويقال هي القرآن العظيم وقال خصيف عن زياد بن أبي مريم في قوله تعالى   سبعا من المثاني   قال أعطيتك سبعة أجزاء آمر وانه وبشر وأنذر واضرب الأمثال واعدد النعم وأنبئك بنبأ القرآن رواه بن جرير وبن أبي حاتم والقول الثاني أنها الفاتحة وهي سبع آيات وروي ذلك عن علي وعمر وبن مسعود وبن عباس قال بن عباس والبسملة هي الآية السابعة وقد خصكم الله بها وبه قال إبراهيم النخعي وعبد الله بن عبيد بن عمير وبن أبي مليكة وشهر بن حوشب والحسن البصري ومجاهد وقال قتادة ذكر لنا أنهن فاتحة الكتاب وأنهن يثنين في كل ركعة مكتوبة أو تطوع واختاره بن جرير واحتج بالأحاديث الواردة في ذلك وقد قدمناها في فضائل سورة الفاتحة في أول التفسير ولله الحمد وقد أورد البخاري رحمه الله ها هنا حديثين أحدهما 4703 قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي فدعاني فلم آته حتى صليت فأتيته فقال ما منعك أن تأتيني فقلت كنت أصلي فقال ألم يقل الله   يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم   ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرت فقال   الحمد لله رب العالمين   هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته الثاني 4704 قال حدثنا آدم حدثنا بن أبي ذئب حدثنا المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم فهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم ولكن لا ينافي وصف غيرها من السبع الطول بذلك لما فيها من هذه الصفة كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضا كما قال تعالى   الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني   فهو مثاني من وجه ومتشابه من وجه وهو القرآن العظيم أيضا كما أنه عليه الصلاة والسلام لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فأشار إلى مسجده والآية نزلت في مسجد قباء فلا تنافي فإن ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتركا في تلك الصفة والله أعلم وقوله   لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم   أي استغن بما آتاك الله من القرآن العظيم عما هم فيه من المتاع والزهرة الفانية ومن ها هنا ذهب بن عيينة إلى تفسير الحديث الصحيح ليس منا من لم يتغن بالقرآن إلى أنه يستغني به عما عداه وهو تفسير صحيح ولكن ليس هو المقصود من الحديث كما تقدم في أول التفسير وقال بن أبي حاتم ذكر عن وكيع بن الجراح حدثنا موسى بن عبيدة عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي رافع صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال ضاف النبي صلى الله عليه وسلم ضيف ولم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم شيء يصلحه فأرسل إلى رجل من اليهود يقول لك محمد رسول الله أسلفني دقيقا إلى هلال رجب قال لا إلا برهن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال أما والله إني لأمين من في السماء وأمين من في الأرض ولئن أسلفني أو باعني لأؤدين إليه فلما خرجت من عنده نزلت هذه الآية   لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا   إلى آخر الآية كأنه يعزيه عن الدنيا قال العوفي عن بن عباس   لا تمدن عينيك   قال نهى الرجل أن يتمنى ما لصاحبه وقال مجاهد   إلى ما متعنا به أزواجا منهم هم الأغنياء

 

تفسير البغوي ج3/ص56

ولقد آتيناك سبعا من المثاني   قال عمر وعلي هي فاتحة الكتاب وهو قول قتادة وعطاء والحسن وسعيد بن جبير أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا آدم ثنا ابن أبي زيد ثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أم القرآن هي السبع المثاني   والقرآن العظيم   وعن ابن مسعود قال السبع المثاني هي فاتحة الكتاب والقرآن العظيم سائر القرآن واختلفوا في أن الفاتحة لم سميت مثاني فقال ابن عباس والحسن وقتادة لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة وقيل لأنها مقسومة بين الله وبين العبد بنصفين نصفها ثناء ونصفها دعاء كما روينا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين وقال الحسين بن الفضل سميت مثاني لأنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة كل مرة معها سبعون ألف ملك وقال مجاهد سميت مثاني لأن الله تعالى استثناها وادخرها لهذه الأمة فما أعطاها غيرهم وقال أبو زيد البلخي سميت مثاني لأنها تثني أهل الشر عن الفسق من قول العرب ثنيت عناني وقيل لأن أولها ثناء وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس أن السبع المثاني هي السبع الطوال أولها سورة البقرة وآخرها الأنفال مع التوبة وقال بعضهم سورة يونس بدل الأنفال أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي ثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي أنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد وعبد الله بن محمد بن مسلم قال أنبأنا هلال بن العلاء ثنا حجاج بن محمد عن أيوب بن عيبة عن يحيى بن كثير عن شداد بن عبد الله عن أبي أسماء الرخبي عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى أعطاني السبع الطوال مكان التوراة وأعطاني المئين مكان الإنجيل وأعطاني مكان الزبور المثاني وفضلني ربي بالمفصل وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أوتي النبي صلى الله عليه وسلم السبع الطوال وأعطي موسى ستا فلما ألقى الألواح رفع ثنتان وبقي أربع قال ابن عباس وإنما سميت السبع الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والخير والشر والعبر والخبر ثنيت فيها وقال طاوس القرآن كله مثاني قال الله تعالى   الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني   وسمي القرآن مثاني لأن الأنباء والقصص ثنيت فيه وعلى هذا القول المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن فيكون تقديره على هذا وهي القرآن العظيم وقيل الواو مقحمة مجازة ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم 88 قوله تعالى   لا تمدن عينيك   يا محمد   إلى ما متعنا به أزواجا   أصنافا   منهم   أي من الكفار متمنيا لها نهي الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الرغبة في الدنيا ومزاحمة أهلها عليها   ولا تحزن عليهم   أي لا تغتم على ما فاتك من مشاركتهم في الدنيا أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن المقبري ثنا عيسى بن نصر أنبأنا عبد الله بن المبارك أنا جهم بن أوس قال سمعت عبد الله بن أبي مريم ومر به عبد الله بن رستم في موكبه فقال لابن أبي مريم إني لأشتهي مجالستك وحديثك فلما قاضى قال ابن مريم سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغبطن فاجرا بنعمته فإنك لا تدري ما هو لاق بعد موته إن له عند الله قاتلا لا يموت فبلغ ذا وهب بن منبه فأرسل إليه وهب أبا داود الأعور فقال يا أبا فلان ما قاتلا لا يموت قال ابن أبي مريم النار أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفر السرخسي أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه ثنا أبو الحسن ابن أبي إسحاق ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي أنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم وقيل هذه الآية متصلة بما قبلها وذلك أنه لما من الله تعالى عليه بالقرآن نهاه عن الرغبة

 

تفسير البيضاوي ج3/ص381

ولقد آتيناك سبعا   سبعة آيات وهي الفاتحة وقيل سبعة سور وهي الطوال وسابعتها   الأنفال   و   التوبة   فإنهما في حكم سورة ولذلك لم يفصل بينهما بالتسمية وقيل   التوبة   وقيل   يونس   أو الحواميم السبع وقيل سبع صحائف وه الأسباع   من المثاني   بيان للسبع والمثاني من التثنية أو الثناء فإن كل ذلك مثنى تكرر قراءته أو ألفاظه أو قصصه ومواعظة أو مثني عليه يالبلاغة والإعجاز أو مثن على الله بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى ويجوز أن يراد ب   المثاني   القرآن أو كتب الله كلها فتكون   من   للتبعيض   والقرآن العظيم   إن أريد بالسبع الآيات أو السور فمن عطف الكل على البعض أو العام على الخاص وإن أريد به الأسباع فمن عطف أحد الوصفين على الآخر   لا تمدن عينيك   لا تطمح ببصرك طموح راغب   إلى ما متعنا به أزواجا منهم   أصنافا من الكفار فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات وفي حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا وروي أنه عليه الصلاة والسلام وافى بأذرعات سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير فيها أنواع البز والطيب والجواهر وسائر الأمتعة فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقويتنا بها وأنفقناها في سبيل الله فقال لهم لقد أعطيتم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع

تفسير الثعالبي ج2/ص299

وقوله عز وجل   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   ذهب ابن مسعود وغيره إلى أن السبع المثاني هنا هي السبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والمص والأنفال مع براءة وذهب جماعة من الصحابة ومن بعدهم إلى أن السبع هنا آيات الفاتحة وهو نص حديث أبي بن كعب وغيره ت وهذا هو الصحيح وقد تقدم بيان ذلك أول الكتاب

وقوله سبحانه لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم   حكى الطبري عن سفيان بن عيينة أنه قال هذه الآية أمرة بالأستغناء بكتاب الله عن جميع زينة الدنيا قال ع فكأنه قال آتيناك عظيما خطيرا فلا تنظر إلى غير ذلك من أمور الدنيا وزينتها التي متعنا بها أنواعا من هؤلاء الكفرة ومن هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من أوتي القرآن فرأى أن أحد أعطي أفضل مما اعطي فقد عظم صغيرا وصغر عظيما ت وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فقال لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا الحديث وفي رواية أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا قالوا وما زهرة الدنيا يا رسول الله قال بركات الأرض الحديث وفي رواية أن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح لكم من زهرة الدنيا وزينتها الحديث انتهى والأحاديث في هذه الباب أكثر من أن يحصيها كتاب قال الغزالي في المنهاج وإذا أنعم الله عليك بنعمة الدين فإياك أن تلتفت إلى الدنيا وحطامها فإن ذلك منك لا يكون إلا بضرب من التهاون بما أولاك مولاك من نعم الدارين أما تمع قوله تعالى لسيد المرسلين   ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم   الآية تقديره أن من أوتي القرآن العظيم حق له أن لا ينظر إلى الدنيا الحقيرة نظرة باستحلاء فضلا عن أن يكون له فيهارغبة فليلتزم الشكر على ذلك فإنه الكرامة التي حرص عليها الخليل لأبيه والمصطفى عليه السلام لعمه فلم يفعل وأما حطام الدنيا فإن الله سبحانه يصبه على كل كافر وفرعون وملحد وزنديق وجاهل وفاسق الذين هم أهون خلقه عليه ويصرفه عن كل نبي وصفي وصديق وعالم وعابد الذين هم أعز خلقه عليه حتى أنهم لا يكادون يصيبون كسرة وخرقة ويمن عليهم سبحانه بأن لا يلطخهم بقذرها انتهى

 

تفسير الجلالين ج1/ص344

ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال صلى الله عليه وسلم هي الفاتحة رواه الشيخان لأنها تثنى في كل ركعة والقرآن العظيم

88 لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا أصنافا منهم ولا تحزن عليهم إن لم يؤمنوا واخفض جناحك ألن جانبك للمؤمنين

تفسير السعدي ج1/ص434

يقول تعالى ممتنا على رسوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   وهن ـ على الصحيح ـ السور السبع الطوال البقرة و آل عمران و النساء و المائدة و الأنعام و الأعراف و الأنفال مع التوبة أو أنها فاتحة الكتاب لأنها سبع آيات فيكون عطف   والقرآن العظيم   على ذلك من باب عطف العام على الخاص لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنها سبع آيات تثنى في كل ركعة وإذا كان الله قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني كان قد أعطاه أفضل ما يتنافس فيه المتنافسون وأعظم ما فرح به المؤمنون

 

تفسير السمرقندي ج2/ص261

قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني أي فاتحة الكتاب والقرآن العظيم أي سائر القرآن وهذا قول ابن عباس وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال السبع المثاني السبع الطوال وعن سعيد بن جبير قال البقرة آل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس قال لأنه يثني فيها حدود الفرائض والقرآن ويقال السبع المثاني والقرآن كله وهو سبعة أسباع سمي مثاني لأن ذكر الأقاصيص فيه مثنى كقوله الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني الزمر 23 وقال طاوس القرآن كله مثاني وقال أبو العالية المثاني فاتحة الكتاب سبع آيات وإنما سمي مثاني لأنه يثنى مع القرآن كلما قرىء القرآن قيل إنهم يزعمون أنها السبع الطوال قال لقد أنزلت هذه الآية وما أنزل شيء من الطوال وسئل الحسن عن قوله سبعا من المثاني قال الحمد لله رب العالمين حتى أتى على آخرها وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الحمد لله رب العالمين أم الكتاب وأم القرآن والسبع المثاني وقال قتادة السبع المثاني هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة أو تطوع يعني في كل صلاة ويقال من المثاني أي مما أثني به على الله تعالى لأن فيها حمد الله تعالى وتوحيده و من ها هنا على ضربين يكون للتبعيض من القرآن أي أعطيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يثنى بها على الله تعالى وآتيناك القرآن العظيم ويجوز أن يكون السبع هي المثاني كقوله فاجتنبوا الرجس من الأوثان الحج 30 أي إجتنبوا الأوثان

قوله لا تمدن عينيك أي لا تنظرن بعين الرغبة إلى ما متعنا به أي إلى ما أعطيناك في الدنيا من القرآن خير وأفضل مما أعطيناهم من الأموال فاستغن بما أعطيناك من القرآن والدين والعلم ولا تنظر إلى أموالهم أزواجا منهم أي أصنافا منهم وألوانا من الأموال وقوله منهم أي أعطينا رجلا من المشركين منهم ولا تحزن عليهم أي على كفار مكة إن لم يؤمنوا لأن مقدوري عليهم الكفر ويقال ولا تحزن عليهم إن نزل بهم العذاب واخفض جناحك للمؤمنين يقول لين جناحك عليهم أي تواضع للمؤمنين

تفسير الطبري ج14/ص60

وأما قوله والقرآن العظيم فإن القرآن معطوف على السبع بمعنى ولقد آتيناك سبع آيات من القرآن وغير ذلك من سائر القرآن

كما حدثني محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى وحدثني الحارث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله والقرآن العظيم قال سائره يعني سائر القرآن مع السبع من المثاني

حدثت عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول ثنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله والقرآن العظيم يعني الكتاب كله 4 القول في تأويل قوله تعالى لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لا تتمنين يا محمد ما جعلنا من زينة هذه الدنيا متاعا للأغنياء من قومك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر يتمتعون فيها فإن من ورائهم عذابا غليظا

ولا تحزن عليهم يقول ولا تحزن على ما متعوا به فعجل لهم فإن لك في الآخرة ما هو خير منه مع الذي قد عجلنا لك في الدنيا من الكرامة بإعطائنا السبع المثاني والقرآن العظيم يقال منه مد فلان عينه إلى مال فلان إذا اشتهاه وتمناه وأراده

وذكر عن بن عيينة أنه كان يتأول هذه الآية قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن أي من لم يستغن به ويقول ألا تراه يقول ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم فأمره بالاستغناء بالقرآن عن المال

قال ومنه قول الآخر من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد عظم صغيرا وصغر عظيما

وبنحو الذي قلنا في قوله أزواجا قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني الحارث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء وحدثني المثنى قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا شبل عن بن أبي نجيح عن مجاهد لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم الأغنياء الأمثال الأشباه

حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثني حجاج عن بن جريج عن مجاهد مثله

حدثني محمد بن سعد قال ثني أبي قال ثني عمي قال ثني أبي عن أبيه عن بن عباس قوله لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم قال نهي الرجل أن يتمنى مال صاحبه

تفسير القرطبي ج10/ص54

اختلف العلماء في السبع المثاني فقيل الفاتحة قاله علي بن أبي طالب وأبو هريرة والربيع بن أنس وأبو العالية والحسن وغيرهم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة من حديث أبي بن كعب وأبي سعيد بن المعلى وقد تقدم في تفسير الفاتحة وخرج الترمذي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم   الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني   قال هذا حديث حسن صحيح وهذا نص وقد تقدم في الفاتحة وقال الشاعر نش دتك م ب من زل الق رآن أم الكتاب السبع من مثاني وقال بن عباس هي السبع الطول البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة معا إذ ليس بينهما التسمية روى النسائي حدثنا علي بن حجر أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله عز وجل   سبعا من المثاني   قال السبع الطول وسميت مثاني لأن العبر والأحكام والحدود ثنيت فيها وأنكر قوم هذا وقالوا أنزلت هذه الآية بمكة ولم ينزل من الطول شيء إذ ذاك وأجيب بأن الله تعالى أنزل القرآن إلى السماء الدنيا ثم أنزله منها نجوما فما أنزله إلى السماء الدنيا فكأنما آتاه محمدا صلى الله عليه وسلم وإن لم ينزل عليه بعد وممن قال إنها السبع الطول عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد وقال جرير جزى الله الفرزدق حين يمسي مضيع ا للمف ص ل والمثان ي وقيل المثاني القرآن كله قاله الله تعالى كتابا متشابها مثاني هذا قول الضحاك وطاوس وأبو ما لك وقاله بن عباس وقيل له مثاني لأن الأنباء والقصص ثنيت فيه وقالت صفية بنت عبد المطلب ترثي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان نورا ساطعا يهتدى به يخ ص بتنزي ل الق ران المعظم أي القرآن وقيل المراد بالسبع المثاني أقسام القرآن من الأمر والنهي والتبشير والإنذار وضرب الأمثال وتعديد نعم وأنباء قرون قاله زياد بن أبي مريم والصحيح الأول لأنه نص وقد قدمنا في الفاتحة أنه ليس في تسميتها بالمثاني ما يمنع من تسمية غيرها بذلك إلا أنه إذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت نص في شيء لا يحتمل التأويل كان الوقوف عنده قوله تعالى   والقرآن العظيم   فيه إضمار تقديره وهو أن الفاتحة القرآن العظيم لا شتمالها على ما يتعلق بأصول الإسلام وقد تقدم في الفاتحة وقيل الواو مقحمة التقدير ولقد آتيناك سبعا من المثاني القرآن العظيم ومنه قول الشاعر إلى الملك القرم وبن الهمام ولي ث الكت يب ة ف ي المزدح م وقد تقدم عند قوله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فيه مسألتان الأولى قوله تعالى   لاتمدن عينيك   المعنى قد أغنيتك بالقرآن عما في أيدي الناس فإنه ليس منا من لم يتغن بالقرآن أي ليس منا من رأى أنه ليس يغنى بما عنده من القرآن حتى يطمح بصره إلى زخارف الدنيا وعنده معارف المولى يقال إنه وافى سبع قوافل من البصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد فيها البر والطيب والجوهر وأمتعة البحر فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل الله فأنزل الله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني أي فهي خير لكم من القوافل السبع فلا تمدن أعينكم إليها وإلى هذا صار بن عيينة وأورد قوله عليه السلام   ليس منا من لم يتغن بالقرآن   أي من لم يستغن به وقد تقدم هذا المعنى في أول الكتاب ومعنى   أزواجا منهم   أي أمثالا في النعم أي الأغنياء بعضهم أمثال بعض في الغنى فهم أزواج الثانية هذه الآية تقتضي الزجر عن التشوف إلى متاع الدنيا على الدوام وإقبال العبد على عبادة مولاه ومثله ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه الآية وليس كذلك فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال   حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة   وكان عليه الصلاة والسلام يتشاغل بالنساء جبلة الآدمية وتشوف الإنسانية ويحافظ على الطيب ولا تقر له عين إلا في الصلاة لدى مناجاة المولى ويرى أن مناجاته أحرى من ذلك واولى ولم يكن في دين محمد الرهبانية والإقبال على الأعمال الصالحة بالكلية كما كان في دين عيسى وإنما شرع الله سبحانه حنيفية سمحة خالصة عن الحرج خفيفة على الآدمي يأخذ من الآدمية بشهواتها ويرجع إلى الله بقلب سليم ورأى القراء والمخلصون من الفضلاء والانكفاف عن اللذات والخلوص لرب الأرض والسماوات اليوم أولى لما غلب على الدنيا من الحرام واضطر العبد في المعاش إلى مخالطة من لاتجوز مخالطته ومصانعة من تحرم مصانعته فكانت القراءة أفضل والفرار عن الدنيا أصوب للعبد وأعدل قال صلى الله عليه وسلم   يأتي على الناس زمان يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن   قوله تعالى   ولاتحزن عليهم   أي ولا تحزن على المشركين إن لم يؤمنوا وقيل المعنى لاتحزن على ما متعوا به في الدنيا فلك في الآخرة أفضل منه وقيل لا تحزن عليهم إن صاروا إلى العذاب فهم أهل العذاب   واخفض جناحك للمؤمنين   أي ألن جانبك لمن آمن بك وتواضع لهم وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم قبضه على الفرخ فجعل ذلك وصفا لتقريب الإنسان أتباعه ويقال فلان خافض الجناح أي وقور ساكن والجناحان من بن آدم جانباه ومنه واضمم يدك إلى جناحك وجناح الطائر يده وقال الشاعر وحسبك فتية لزعيم ق وم يمد على أخي سقم جناحا أي تواضعا ولينا

 

تفسير النسفي ج2/ص247

ولقد آتيناك سبعا   أي سبع آيات وهي الفاتحة أو سبع سور وهي الطوال واختلف في السابعة فقيل الانفال وبراءة لأنهما في حكم سورة بدليل عدم التسمية بينهما وقيل سورة يونس أو أسباع القرآن   من المثاني   هي من التثنية وهي التكرير لأن الفاتحة مما يتكرر في الصلاة أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء على الله الواحدة مثناة أو مثنية صفة لآية وأما السور الاسباع فلما وقع فيها من تكرير القصص والمواعظ والوعد والوعيد ولما فيها من الثناء كأنها تثنى على الله وإذا جعلت السبع مثانى فمن للتبيين وإذا جعلت القرآن مثانى فمن للتبعيض   والقرآن العظيم   هذا ليس بعطف الشيء على نفسه لإنه إذا أريد بالسبع الفاتحة أو الطوال فما وراءهن ينطلق عليه اسم القرآن لأنه اسم يقع على البعض كما يقع على الكل دليله قوله بما اوحينا إليك هذا القرآن يعنى سورة يوسف وإذا أريد به الاسباع فالمعنى ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثانى والقرآن العظيم أي الجامع لهذين النعتين وهو التثنية أو الثناء والعظم ثم قال لرسوله   لا تمدن عينيك   أي لا تطمح ببصرك طموح راغب 2فيه متمن له   إلى ما متعنا به أزواجا منهم   أصنافا من الكفار كاليهود والنصارى والمجوس يعنى قد أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وان عظمت فهي إليها حقيرة وهي القرآن العظيم فعليك أن تستغنى به ولا تمدن عينيك إلى متاع الدنيا وفي الحديث ليس منا من لم يتغن بالقرآن وحديث أبي بكر من أوتى القرآن فرأى أن أحدا أوتى من الدنيا أفضل مما أوتى فقد صغر عظيما وعظم صغيرا   ولا تحزن عليهم   أي لا تتمن أموالهم ولا تحزن عليهم انهم لم يؤمنوا فيتقوى بمكانهم الإسلام والمسلمون   واخفض جناحك للمؤمنين   وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وطب نفسا عن إيمان الأغنياء

تفسير الواحدي ج1/ص597

ولقد آتيناك سبعا من المثاني   يعني الفاتحة وهي سبع آيات وتثنى في كل صلاة امتن الله على رسوله ص بهذه السورة كما امتن عليه بجميع القرآن حين قال   والقرآن العظيم   أي العظيم القدر

88   لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به   نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرغبة في الدنيا فحظر عليه أن يمد عينيه اليها رغبة فيها وقوله   أزواجا منهم   أي أصنافا من الكفار كالمشركين واليهود وغيرهم يقول لا تنظر الى ما متعناهم به في الدنيا   ولا تحزن عليهم   ان لم يؤمنوا   واخفض جناحك للمؤمنين   لين جانبك وارفق بهم

تفسير مجاهد ج1/ص343

سبعا من المثاني   قال هي السبع الطول الأول

أنا عبد الرحمن ثنا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله   والقرآن العظيم   قال هو سائر القرآن

انا عبد الرحمن نا إبراهيم ثنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله   ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم   قال يعني الأغنياء الأمثال الأشباه

 

زاد المسير – ابن الجوزي ج4/ص412

ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقران العظيم لاتمدن عينيك إلى ما متعنا بة ازواجا منهم ولاتحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إني انا النذير المبين   قولة تعالى   ولقد اتيناك سبعا من المثانى   سبب نزولها أن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد فيها أنواع من البز والطيب والجواهر ققال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل الله فأنزل الله هذه الآية وقال أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه السبع القوافل ويدل على صحة هذا قوله   لا تمدن عينيك   الآية قاله الحسين بن الفضل

وفي المراد بالسبع المثاني أربعة أقوال

أحدها أنها فاتحة الكتاب قاله عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود في رواية وابن عباس في رواية الأكثرين عنه وأبو هريرة والحسن وسعيد بن جبير في رواية ومجاهد في رواية وعطاء وقتادة في آخرين فعلى هذا إنما سميت بالسبع لأنها سبع آيات

وفي تسميتها بالمثاني سبعة أقوال أحدها لأن الله استثناها لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يعطها أمة قبلهم رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس والثاني لأنها تثنى في كل ركعة رواه أبو صالح عن ابن عباس قال ابن الأنباري والمعنى آتيناك السبع الآيات التي تثنى في كل ركعة وإنما دخلت من للتوكيد كقوله   ولهم فيها من كل الثمرات   محمد 15 وقال ابن قتيبة سمي الحمد مثاني لأنها تثنى في كل صلاة والثالث لأنها ما أثنى به على الله تعالى لأن فيها حمد الله وتوحيده وذكر مملكته ذكره الزجاج والرابع لأن فيها الرحمن الرحيم مرتين ذكره أبو سليمان الدمشقي عن بعض اللغويين وهذا على قول من يرى التسمية منها والخامس لأنها مقسومة بين الله تعالى وبين عبده ويدل عليه حديث أبي هريرة قسمت الصلاة بيني وبين عبدي والسادس لأنها نزلت مرتين ذكره الحسين بن الفضل والسابع لأن كلماتها مثناه مثل الرحمن الرحيم إياك إياك الصراط صراط عليهم عليهم غير غير ذكره بعض المفسرين ومن أعظم فضائلها أن الله تعالى جعلها في حيز والقرآن كله في حيز وامتن عليه بها امتن عليه بالقرآن كله

والقول الثاني أنها السبع الطول قاله ابن مسعود في رواية وابن عباس في رواية وسعيد بن جبير في رواية ومجاهد في رواية والضحاك فالسبع الطول هي   البقرة   و   آل عمران   و   النساء   و   المائدة   و   الأنعام   و   الأعراف   وفي السابعة ثلاثة أقوال أحدها أنها   يونس   قاله سعيد بن جبير والثاني   براءة   قاله أبو مالك والثالث   الأنفال   و   براءة   جميعا رواه سفيان عن مسعر عن بعض أهل العلم قال ابن قتيبة وكانوا يرون   الأنفال   و   براءة   سورة واحدة ولذلك لم يفصلوا بينهما قال شيخنا أبو منصور اللغوي هي الطول ولا تقلها بالكسر فعلى هذا في تسميتها بالمثاني قولان أحدهما لأن الحدود والفرائض والأمثال ثنيت فيها قاله ابن عباس والثاني لأنها تجاوز المائة الأولى إلى المائة الثانية ذكره الماوردي

والقول الثالث أن السبع المثاني سبع معان أنزلت في القرآن أمر ونهي وبشارة وإنذار وضرب الأمثال وتعداد النعم وأخبار الأمم قاله زياد بن أبي مريم

والقول الرابع أن المثاني القرآن كله قاله طاووس والضحاك وأبو مالك فعلى هذا في تسمية القرآن بالمثاني أربعة أقوال أحدها لأن بعض الآيات يتلو بعضا فتثنى الآخرة على الأولى ولها مقاطع تفصل الآية بعدالآية حتى تنقضي السورة قاله أبو عبيدة

والثاني أنه سمي بالمثاني لما يتردد فيه من الثناء على الله عز وجل

والثالث لما يتردد فيه من ذكر الجنة والنار والثواب والعقاب

والرابع لأن الأقاصيص والأخبار والمواعظ والآداب ثنيت فيه ذكرهن ابن الأنباري وقال ابن قتيبة قد يكون المثاني سور القرآن كله قصارها وطوالها وإنما سمي مثاني لأن الأنباء والقصص تثنى فيه فعلى هذا القول المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن ويكون في الكلام إضمار تقديره وهي القرآن العظيم

فأما قوله   في المثاني   ففي من قولان

أحدهما أنها للتبعيض فيكون المعنى آتيناك سبعا من جملة الآيات التي يثنى بها على الله تعالى وآتيناك القرآن

والثاني أنها للصفة فيكون السبع هي المثاني ومنه قوله   فاجتنبوا الرجس من الأوثان   الحج 30 لا أن بعضها رجس ذكر الوجهين الزجاج وقد ذكرنا عن ابن الأنباري قريبا من هذا المعنى

قوله تعالى   والقرآن العظيم   يعني العظيم القدر لأنه كلام الله تعالى ووحيه

وفي المراد به هاهنا قولان

أحدهما أنه جميع القرآن قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والضحاك و الثاني أنه الفاتحة أيضا قاله أبو هريرة وقد روينا فيه حديثا في أول تفسير   الفاتحة   قال ابن الأنباري فعلى القول الأول يكون قد نسق الكل على بعض كما يقول العربي رأيت جدار الدار والدار وإنما يصلح هذا لأن الزيادة التي في الثاني من كثرة العدد أشبه بها ما يغاير الأول فجوز ذلك عطفه عليه وعلى القول الثاني نسق الشيء على نفسه لما زيد عليه معنى المدح والثناء كما قالوا روي ذلك عن عمر وابن الخطاب يريدون ابن الخطاب الفاضل العالم الرفيع المنزلة فلما دخلته زيادة أشبه ما يغاير الأول فعطف عليه

ولما ذكر الله تعالى منته عليه بالقرآن نهاه عن النظر إلى الدنيا ليستغني بما آتاه من القرآن عن الدنيا فقال   لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم   أي أصنافا من اليهود والمشركين والمعنى أنه نهاه عن الرغبة في الدنيا

وفي قوله   ولا تحزن عليهم   قولان

أحدهما لا تحزن عليهم إن لم يؤمنوا والثاني لا تحزن بما أنعمت عليهم في الدنيا

قوله تعالى   واخفض جناحك للمؤمنين   أي ألن جانبك لهم وخفض الجناح عبارة عن السكون وترك التصعب والإباء قال ابن عباس ارفق بهم ولا تغلظ عليهم

 

فتح القدير – الشوكاني ج3/ص141

اختلف أهل العلم فى السبع المثانى ماذا هى فقال جمهور المفسرين إنا الفاتحة قال الواحدى وأكثر المفسرين على أنها فاتحة الكتاب وهو قول عمر وعلي وابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة والربيع والكلبى وزاد القرطبى أبا هريرة وأبا العالية وزاد النيسابورى الضحاك وسعيد بن جبير وقد روى ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتى بيانه فتعين المصير إليه وقيل هى السبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والسابعة الأنفال والتوبة لأنها كسورة واحدة إذ ليس بينهما تسمية روى هذا القول عن ابن عباس وقيل المراد بالمثانى السبعة الأحزاب فإنها سبع صحائف والمثانى جمع مثناة من التثنية أو جمع مثنية وقال الزجاج تثنى بما يقرأ بعدها معها فعلى القول الأول يكون وجه تسمية الفاتحة مثانى أنها تثنى أى تكرر فى كل صلاة وعلى القول بأنها السبع الطوال فوجه التسمية إن العبر والأحكام والحدود كررت فيها وعلى القول بأنها السبعة الأحزاب يكون وجه التسمية هو تكرير ما فى القرآن من القصص ونحوها وقد ذهب إلى أن المراد بالسبع المثانى القرآن كله الضحاك وطاوس وأبو مالك وهو رواية عن ابن عباس واستدلوا بقوله تعالى   كتابا متشابها مثاني   وقيل المراد بالسبع المثانى أقسام القرآن وهى الأمر والنهى والتبشير والإنذار وضرب الأمثال وتعريف النعم وأنباء قرون ماضية قاله زياد بن أبى مريم ولا يخفى عليك أن تسمية الفاتحة مثانى لا تستلزم نفى تسمية غيرها بهذا الإسم وقد تقرر أنها المرادة بهذه الآية فلا يقدح فى ذلك صدق وصف المثانى على غيرها   والقرآن العظيم   معطوف على سبعا من المثانى ويكون من عطف العام على الخاص لأن الفاتحة بعض من القرآن وكذلك إن أريد بالسبع المثانى السبع الطوال لأنها بعض من القرآن وأما إذا أريد بها السبعة الأحزاب أو جميع القرآن أو أقسامه فيكون من باب عطف أحد الوصفين على الآخر كما قيل فى قول الشاعر إلى الملك القرم وابن الهمام

ومما يقوى كون السبع المثانى هى الفاتحة أن هذه السورة مكية وأكثر السبع الطوال مدنية وكذلك أكثر القرآن وأكثر أقسامه وظاهر قوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   أنه قد تقدم إيتاء السبع على نزول هذه الآية و   من   فى من المثانى للتبعيض أو البيان على اختلاف الأقوال ذكر معنى ذلك الزجاج فقال هى للتبعيض إذا أردت بالسبع الفاتحة أو الطوال وللبيان إذا أردت الإشباع ثم لما بين لرسوله صلى الله عليه وسلم ما أنعم به عليه من هذه النعمة الدينية نفره عن اللذات العاجلة الزائلة فقال   لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم   أى لا تطمح ببصرك إلى زخارف الدنيا طموح رغبة فيها وتمن لها والأزواج الأصناف قاله ابن قتبية وقال الجوهرى الأزواج القرناء قال الواحدى إنما يكون مادا عينيه إلى الشيء إذا أدام النظر نحوه وإدامة النظر إليه تدل على استحسانه وتمنيه وقال بعضهم معنى الآية لا تحسدن أحدا على ما أوتى من الدنيا ورد بأن الحسد منهى عنه مطلقا وإنما قال فى هذه السورة لا تمدن بغير واو لأنه لم يسبقه طلب بخلاف ما فى سورة طه ثم لما نهاه عن الالتفات إلى أموالهم وأمتعتهم نهاه عن الالتفات إليهم فقال   ولا تحزن عليهم   حيث لم يؤمنوا وصمموا على الكفر والعناد وقيل المعنى لا تحزن على ما متعوا به فى الدنيا فلك الآخرة والأول أولى ثم لما نهاه عن أن يمد عينيه إلى أموال الكفار ولا يحزن عليهم وكان ذلك يستلزم التهاون بهم وبما معهم أمره أن يتواضع للمؤمنين فقال   واخفض جناحك للمؤمنين   وخفض الجناح كناية عن التواضع ولين الجانب ومنه قوله سبحانه   واخفض لهما جناح الذل   وقول الكميت

خفضت لهم منى جناحى مودة إلى كنف عطفاه أهل ومرحب

وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم قبضه على الفرخ فجعل ذلك وصفا لتواضع الإنسان لأتباعه ويقال فلان خافض الجناح أى وقور ساكن والجناحان من ابن آدم جانباه ومنه واضمم يدك إلى جناحك ومنه قول الشاعر

وحسبك فتنة لزعيم قوم يمد على أخى سقم جناحا

وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن عمر في قوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   قال السبع المثاني فاتحة الكتاب وأخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطنى وابن مردويه والبيهقي من طرق عن على بمثله وأخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود مثله وزاد والقرآن العظيم سائر القرآن وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبرانى والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس في الآية قال فاتحة الكتاب استثناها الله لأمة محمد فرفعها في أم الكتاب فادخرها لهم حتى أخرجها ولم يعطها أحد قبل قيل فأين الآية السابعة قال بسم الله الرحمن الرحيم وروى عنه نحو هذا من طرق وأخرج ابن الضريس وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال السبع المثاني فاتحة الكتاب وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب قال السبع المثاني الحمد لله رب العالمين وروى نحو قول هؤلاء الصحابة عن جماعة من التابعين وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى أنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم     ألا أعلمك أفضل سورة قبل أن أخرج من المسجد فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرت فقال الحمد

لله رب العالمين هى السبع المثانى والقرآن العظيم وأخرج البخارى أيضا من حديث أبى هريرة قال قال رسول اله صلى الله عليه وسلم أم القرآن هى السبع المثانى والقرآن العظيم فوجب بهذا المصير إلى القول بأنها فاتحة الكتاب ولكن تسميتها بذلك لا ينافى تسمية غيرها به كما قدمنا وأخرج ابن مردويه عن عمر قال فى الآية هى السبع الطوال وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مثله وأخرج الفريابى وأبو داود والنسائى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبرانى والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقى عن ابن عباس قال فى الآية هى السبع الطوال وأخرج الدارمى وابن مردويه عن أبى بن كعب مثله وروى نحو ذلك عن جماعة من التابعين وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال هى فاتحة الكتاب والسبع الطوال وأخرج ابن جرير عنه فى الآية قال مائتى من القرآن ألم تسمع لقول الله   الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني   وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال المثانى القرآن يذكر الله القصة الواحدة مرارا وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقى عن زياد بن أبى مريم فى الآية قال أعطيتك سبعة أجزاء مر وانه وبشر وأنذر واضرب الأمثال واعدد النعم واتل نبأ القرآن وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس فى قوله   لا تمدن عينيك   قال نهى الرجل أن يتمنى مال صاحبه وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد فى قوله   أزواجا منهم   قال الأغنياء الأمثال والأشباه وأخرج ابن المنذر عن سفيان بن عيينة قال من أعطى القرآن فمد عينه إلى شيء مما صغر القرآن فقد خالف القرآن ألم يسمع إلى قوله   ولقد آتيناك سبعا من المثاني   وإلى قوله   ورزق ربك خير وأبقى   وقد فسر ابن عيينة أيضا الحديث الصحيح ليس منا من لم يتغن بالقرآن فقال إن المعنى يستغنى به وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير فى قوله   واخفض جناحك   قال اخضع

 

 

معاني القرآن – النحاس ج4/ص40

المثاني   القرآن وأما من قال هي السبع الطول فقد فسر سعيد بن جبير مذهبه فقال لأنه تثنى فيها الحدود والفرائض فتكون من على هذا لبيان الجنس

ويجوز ان تكون للتبعيض على ما تقدم وروى أبو عبيد أن سفيان بن عيينة كان يتلو هذه الآية يتأولها على حديث النبي   صلع   ليس منا من لم يتغن بالقرآن قال أي يستغني به قال فأمر الله جل وعز النبي   صلع   أن يستغني بالقرآن عن المال فقال تعالى   ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم   49 ثم قال جل وعز   لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم   وروى عن عبد الله بن عمر أنه قال من حفظ القرآن فرأى أن أحدا أعطى أفضل مما أعطى فلقد صغر عظيما وعظم صغيرا قال مجاهد في قوله تعالى   لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم   قال الأغنياء الأشباه أي أمثال في النعم والأزواج في اللغة الأصناف

 

 

اقوال المفسرين في الآية الثانية

( ولا تمدن عينيك إلي ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) (طه 131)

 

التسهيل لعلوم التنزيل – الكلبى ج3/ص21

ولا تمدن عينيك ذكر في الحجر ومد العينين هو تطويل النظر ففي ذلك دليل على أن النظر غير الطويل معفو عنه زهرة الحياة الدنيا شبه نعم الدنيا بالزهر وهو النوار لأن الزهر له منظر حسن ثم يذبل ويضمحل وفي نصب زهرة خمسة أوجه أن ينتصب بفعل مضمر على الذم أو يضمن متعنا معنى أعطينا ويكون زهرة مفعولا ثانيا له أو يكون بدلا من موضع الجار والمجرور أو يكون بدلا من أزواجا على تقدير ذوي زهرة أو ينتصب على الحال لنفتنهم فيه أي لنختبرهم

الدر المنثور – السيوطي ج5/ص612

وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله   ولا تمدن عينيك   الآية

قال تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ما أخوف ما أخاف عليكم ما يفتح الله لكم من زهرة الدنيا

قالوا وما زهرة الدنيا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بركات الأرض

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله   زهرة الحياة الدنيا   قال زينة الحياة الدنيا   لنفتنهم فيه   قال لنبتليهم فيه   ورزق ربك خير وأبقى   قال مما متع به هؤلاء من زهرة الدنيا

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله   ورزق ربك خير وأبقى   يقول رزق الجنة المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز – الأندلسي ج4/ص70

ولا تمدن عينيك أبلغ من ولا تنظر لأن الذي يمد بصره إنما يحمله على ذلك حرص مقترن والذي ينظر قد لا يكون ذلك معه والأزواج الأنواع فكأنه قال إلى ما متعنا به أقواما منهم وأصنافا وقوله تعالى زهرة الحياة الدنيا شبه نعم هؤلاء الكفار

 

 

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز – الأندلسي ج4/ص71

بالزهر وهو ما اصفر من النور وقيل الزهر النور جملة لأن الزهر له منظر ثم يضمحل فكذلك حال هؤلاء ونصب زهرة يجوز أن ينصب على الحال وذلك أن تعرفها ليس بمحض وقرأت فرقة زهرة بسكون الهاء وفرقة زهرة بفتح الهاء ثم أخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن ذلك إنما هو ليختبرهم به ويجعله فتنة لهم وأمرا يجازون عليه بالسوء لفساد تقلبهم فيه ورزق الله تعالى الذي أحله للمتقين من عباده خير وأبقى أي رزق الدنيا خير ورزق الآخرة أبقى وبين أنه خير من رزق الدنيا

 

تفسير أبي السعود ج6/ص50

ولا تمدن عينيك   اي لا تطل نظر هما بطريق الرغبة والميل   إلى ما متعنا به   من زخارف الدنيا وقوله تعالى   أزواجا منهم   أي أصناما من الكفرة مفعول متعنا قدم عليه الجار والمجرور للاعتناء به أو هو حال من الضمير والمفعول منهم أي إلى الذي متعنا به وهو أصناف وأنواع بعضهم على أنه معنى من التبعيضة او بعضا منهم على حذف الموصوف كما مر مرارا   زهرة الحياة الدنيا   منصوب بمحذوف يدل عليه متعنا أي أعطينا أو به على تضمين معناه أو بالبدلية من محل به اومن أزواجا بتقدير مضاف أو بدونه أو بالذم وهي الزينة والبهجة وقرىء زهرة بفتح الهاء وهي لغة كالجهرة في الجهرة او جمع زاهر وصف لهم بأنهم زاهر والدنيا لتنعمهم وبهاء زيهم بخلاف ما عليه المؤمنون الزهاد   لنفتنهم فيه   متعلق بمتعنا جيء به للتنفير عنه ببيان سوء عاقبته مآلا إثر إظهار بهجته حالا أي لنعاملهم معاملة من يبتليهم ويختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه   ورزق ربك   أي ما ادخر لك في الآخرة أو ما رزقك في الدنيا من النبوة والهدى   خير   مما منحهم في الدنيا لأنه مع كون

تفسير البيضاوي ج4/ص78

ولا تمدن عينيك   أي نظر عينيك   إلى ما متعنا به   استحسانا له وتمنيا أن يكون لك مثله   أزواجا منهم   وأصنافا من الكفرة ويجوز أن يكون حالا من الضمير في به والمفعول منهم أي الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم أو ناسا منهم   زهرة الحياة الدنيا   منصوب بمحذوف دل عليه   متعنا   أو   به   على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل   به   أو من   أزواجا   بتقدير مضاف ودونه أو بالذم وهي الزينة والبهجة وقرأ يعقوب بالفتح وهو لغة كالجهرة في الجهرة أو جمع زاهر وصف لهم بأنهم زاهر والدنيا لتنعمهم وبهاء زيهم بخلاف ما عليه المؤمنون الزهاد   لنفتنهم فيه   لنبلوهم ونختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه   ورزق ربك   وما ادخر لك في الآخرة أو ما رزقك من الهدى والنبوة   خير   مما منحهم في الدنيا   وأبقى   فإنه لا ينقطع

تفسير الثعالبي ج3/ص44

وقوله زهرة الحياة الدنيا شبه سبحانه نعم هؤلاء الكفار بالزهر وهو ما اصفر من النور وقيل الزهر النور جملة لأن الزهر له منظر ثم يضمحل عن قرب فكذلك مال هؤلاء ثم أخبر سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم أن ذلك إنما هو ليختبرهم به ويجعله فتنة لهم وأمرا يجازون عليه أسوء الجزاء لفساد تقلبهم فيه صلى الله عليه وسلم وزهرة منصوب على الذم أو مفعول ثان لمتعنا مضمن معنى أعطينا ورزق الله تعالى الذي أحله للمتقين من عباده خير وأبقى أي رزق الدنيا خير ورزق الآخرة أبقى

تفسير الجلالين ج1/ص419

ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا أصنافا منهم زهرة الحياة الدنيا زينتها وبهجتها لنفتنهم فيه بأن يطغوا ورزق ربك في الجنة خير مما أوتوه في الدنيا وأبقى أدوم

 

تفسير السعدي ج1/ص516

أي ولا تمد عينيك معجبا ولا تكرر النظر مستحسنا ـ إلى أحوال الدنيا والممتعين بها من المآكل والمشارب اللذيذة والملابس الفاخرة والبيوت المزخرفة والنساء المجملة فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا تبتهج بها نفوس المغترين وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين ويتمتع بها ـ بقطع النظر عن الآخرة ـ القوم الظالمون ثم تذهب سريعا وتمضي جميعا وتقتل

تفسير السعدي ج1/ص517

محبيها وعشاقها فيندمون حيث لا تنفع الندامة ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا يوم القيامة وإنما جعلها الله فتنة واختبارا ليعلم من يقف عندها ويغتر بها ومن هو أحسن عملا كما قال تعالى   إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا     ورزق ربك   العاجل من العلم والإيمان وحقائق الأعمال الصالحة والآجل من النعيم المقيم والعيش السليم في جوار الرب الرحيم   خير   مما متعنا به أزواجا في ذاته وصفاته   وأبقى   لكونه لا ينقطع أكلها دائم وظلها كما قال تعالى   بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى   وفي هذه الآية إشارة إلى أن العبد إذا رأى من نفسه طموحا إلى زينة الدنيا وإقبالا عليها أن يذكر ما أمامها من رزق ربه وأن يوازن بين هذا وهذا

 

 

 

تفسير السمرقندي ج2/ص417

ثم قال عز وجل ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به يعني لا تنظر بالرغبة إلى ما أعطينا رجالا منهم من الأموال والأولاد زهرة الحياة الدنيا يعني فإنه زينة الدنيا لنفتنهم فيه يعني لنبتليهم بالمال وقلة الشكر ورزق ربك خير وأبقى يعني جنة ربك خير من هذه الزينة التي في الدنيا وأبقى أي وأدوم

تفسير السمعاني ج3/ص364

قوله تعالى   ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم روي عن أبي رافع أن النبي نزل به ضيف ولم يكن عنده شيء فبعث إلى يهودي يستقرض منه طعاما فأبى إلا برهن فرهن منه درعه وحزن منه فأنزل الله تعالى هذه الآية

وقوله   أزواجا منهم أي رجالا وقيل أضيافا منهم

وقوله   زهرة الحياة الدنيا   زينة الحياة الدنيا وقيل زهرة الحياة الدنيا بهجتها وحسنها وما تروق الناظر منهما

وقوله   لنفتنهم فيه أي نوقعهم في الفتنة بسببه

وقوله   ورزق ربك خير وأبقى أي خير لك في الآخرة وأبقى بركة في الدنيا

وروي عن أبي بن كعب أنه قال من لم يتعز بعز الله تعالى تقطعت نفسه حسرات ومن يتبع بصره ما في أيدي الناس يطل حزنه

تفسير القرطبي ج11/ص261

قوله تعالى   ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به   وقد تقدم معناه في الحجر   أزواجا   مفعول ب   متعنا   و   زهرة   نصب على الحال وقال الزجاج   زهرة   منصوبة بمعنى   متعنا   لأن معناه جعلنا لهم الحياة الدنيا زهرة أو بفعل مضمر وهو   جعلنا   أي جعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا عن الزجاج أيضا وقيل هي بدل من الهاء في   به   على الموضع كما تقول مررت به أخاك وأشار الفراء إلى نصبه على الحال والعامل فيه متعنا   قال كما تقول مررت به المسكين وقدره متعناهم به زهرة الحياة في الدنيا وزينة فيها ويجوز أن ينتصب على المصدر مثل صنع الله ووعد الله وفيه نظر والاحسن أن ينتصب على الحال ويحذف التنوين لسكونه وسكون اللام من الحياة كما قرئ ولا الليل سابق النهار بنصب النهار بسابق على تقدير حذف التنوين لسكونه وسكون اللام وتكون   الحياة   مخفوضة على البدل من   ما   في قوله إلي ما متعنا به فيكون التقدير ولا تمدن عينيك إلى الحياة الدنيا زهرة أي في حال زهرتها ولا يحسن أن يكون زهرة بدلا من ما على الموضع في قوله   إلى ما متعنا   لأن   لنفتنهم   متعلق ب   متعنا   و زهرة الحياة الدنيا   يعني زينتها بالنبات والزهرة بالفتح في الزاي والهاء نور النبات والزهرة بضم الزاي وفتح الهاء النجم وبنو زهرة بسكون الهاء قاله بن عزيز وقرأ عيسى بن عمر   زهرة   بفتح الهاء مثل نهر ونهر ويقال سراج زاهر أي له بريق وزهر الأشجار ما يروق من ألوانها وفي الحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم أزهر اللون أي نير اللون يقال لكل شيء مستنير زاهر وهو أحسن الألوان   لنفتنهم فيه   أي لنبتليهم وقيل لنجعل ذلك فتنة لهم وضلالا ومعنى الآية لا تجعل يا محمد لزهرة الدنيا وزنا فإنه لا بقاء لها   ولا تمدن   أبلغ من لا تنظرن لأن الذي يمد بصره إنما يحمله على ذلك حرص مقترن والذي ينظر قد لا يكون ذلك معه مسألة قال بعض الناس سبب نزول هذه الآية ما رواه أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزل ضيف برسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلني عليه السلام إلى رجل من اليهود وقال قل له يقول لك محمد نزل بنا ضيف ولم يلف عندنا بعض الذي يصلحه فبعنى كذا وكذا من الدقيق أو أسلفني إلى هلال رجب فقال لا إلا برهن قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال   والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض ولو أسلفني أو باعني لأديت إليه اذهب بدرعي إليه   ونزلت الآية تعزيه له عن الدنيا قال بن عطية وهذا معترض أن يكون سببا لأن السورة مكية والقصة المذكورة مدنية في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه مات ودرعه مرهونة عند يهودي بهذه القصة التي ذكرت وإنما الظاهر أن الآية متناسقة مع ما قبلها وذلك أن الله تعالى وبخهم على ترك الاعتبار بالأمم السالفة ثم توعدهم بالعذاب المؤجل ثم أمر نبيه بالاحتقار لشأنهم والصبر على أقوالهم والاعراض عن أموالهم وما في أيديهم من الدنيا إذ ذلك منصرم عنهم صائر إلى خزي قلت وكذلك ما روى عنه عليه السلام أنه مر بإبل بني المصطلق وقد عبست في أبوالها وأبعارها من السمن فتقنع بثوبه ثم مضى لقوله عز وجل   ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم   الآية ثم سلاه فقال   ورزق ربك خيرا وأبقى   أي ثواب الله على الصبر وقلة المبالاة بالدنيا أولى لأنه يبقى والدنيا تفنى وقيل يعني بهذا الرزق ما يفتح الله على المؤمنين من البلاد والغنائم

تفسير النسفي ج3/ص72

ولا تمدن عينيك   أي نظر عينيك ومد النظر تطويله وأن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه واعجابا به وفيه أن النظر غير الممدود معفو عنه وذلك أن يبادر الشيء بالنظر ثم بغض الطرف ولقد شدد المتقون في وجوب غض البصر عنابنية الظلمة وعدد الفسقة في ملابسهم ومراكبهم حتى قال الحسن لا تنظروا إلى دقدقة هما ليج الفسقة ولكن انظروا كيف يلوح ذل العصية من تلك الرقاب وهذا لا يهما إنما اتخذوا هذه الاشياء لعيون النظارة فالناظر إليها محصل لعرهم ومغر لهم على اتخاذها   إلى ما متعنا به أزواجا منهم   أصنافا من الكفرة ويجوزان ينصب حالا من هاء الضمير والفعل واقع على منهم كأنه قال إلى الذي متعنا به وهو اصناف بعضهم وناسا منهم   زهرة الحياة الدنيا   زينتها وبهجتها وانتصب على الذم وعلى ابداله محل به أو على ابداله من ازواجا على تقدير ذوي زهرة   لنفتنهم فيه   لنبلوهم حتى يستوجبوا العذاب لوجود الكفران منهم او لتعذبهم في الآخرة بسببه   ورزق ربك   ثوابه وهو الجنة أو الحلال الكافي   خير وأبقى   فما رزقوا

 

 

تفسير الواحدي ج2/ص708

ولا تمدن عينيك   مفسر في سورة الحجر وقوله   زهرة الحياة الدنيا   أي زينتها وبهجتها   لنفتنهم فيه   لنجعل ذلك فتنة لهم   ورزق ربك   لك في المعاد   خير وأبقى   أكثر وأدوم

روح المعاني – الألوسي ج16/ص283

ولاتمدن عينيك   أي لاتطل نظرهما بطريق الرغبة والميل   إلى ما متعنا به   من زخارف الدنيا كالبنين والأموال والمنازل والملابس والمطاعم   ازواجا منهم   أي اصنافا من الكفرة وهو مفعول متعنا قدم عليه الجار والمجرور للاعتناء به ومن بيانيه وجوز أن يكون حالا من ضمير به ومن تبعيضية مفعول متعنا أو متعلقة بمحذوف وقع صفة لمفعوله المحذوف أي لا تمدن عينيك إلى الذي متعنا به وهو اصناف وانواع بعضهم أو بعضا كائنا منهم والمراد على ما قيل استمر على ترك ذلك وقيل الخطاب له عليه الصلاة والسلام والمراد أمته لأنه   صلى الله عليه وسلم   كان ابعد شئ عن اطالة النظر إلى زينة الدنيا وزخارفها وأعلق بما عند الله عز وجل من كل أحد وهو عليه الصلاة والسلام القائل الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما اريد به وجه الله تعالى وكان   صلى الله عليه وسلم   شديد النهي عن الأغترار بالدنيا والنظر إلى زخرفها والكلام على حذف مضاف أو فيه تجوز في النسبة وفي العدول عن لا تنظر إلى ما متعنا به الخ إلى ما في النظم الكريم اشارة إلى أن النظر الغير الممدود معفو وكان المنهي عنه في الحقيقة هو الأعجاب بذلك والرغبة فيه والميل اليه لكن بعض المتقين بالغوا في غض البصر عن ذلك حتى أنهم لم ينظروا إلى أبنية الظلمة وعدد المسقة في اللباس والمركوب وغيرهما وذلك لمغزى بعيد وهو أنهم اتخذوها لعيون النظارة والفخر بها فيكون النظر اليها محصلا لغرضهم وكالمغرى لهم على اتخاذها

زهرة الحياة الدنيا   أي زينتها وبهجتها وهو منصوب بمحذوف يدل عليه متعنا أي جعلنا لهم زهرة أو بمتعنا على أنه مفعول ثان له لتضمينه معنى اعطينا أو على أنه بدل من محل به وضعفه ابن الحاجب في اماليه لأن إبدال منصوب من محل جار ومجرور ضعيف كمررت بزيد اخاك ولان الأبدال من العائد مختلف فيه ومثل ذلك ما قيل أنه بدل من ما الموصولة لما فيه من الفصل بالبدل بين الصلة ومعمولها أو على أنه بدل من ازواجا بتقدير مضاف أي ذوي أو أهل زهرة وقيل بدون تقدير على كون ازواجا حالا بمعنى اصناف التمتعات أو على جعلهم نفس الزهرة مبالغة وضعف هذا بأن مثله يجري في النعت لا في البدل لمشابهته لبدل الغلط حينئذ أو على أنه تمييز لما أو لضمير به وحكى عن الفراء اوصفه ازواجا ورد ذلك لتعريف التمييز وتعريف وصف النكرة وقيل على أنه حال من ضمير به أو من ما وحذف التنوين لالتقاء الساكنين وجر الحياة على البدل من ما واختاره مكي ولا يخفى ما فيه وقيل نصب على الذم أي اذم زهرة الخ واعترض بأن المقام يأباه لأن المراد أن النفوس مجبولة على النظر اليها والرغبة فيها ولا يلائمة تحقيرها ورد بأن في اضافة الزهرة في الحياة الدنيا كل ذم وما ذكر من الرعبة من شهوة النفوس الغبية التي حرمت نور التوفيق

وقرأ الحسن وابو حيوة وطلحة وحميد وسلام ويعقوب وسهل وعيسى والزهري زهرة بفتح الهاء وهي لغة كالجهرة في الجهرة وفي المحتسب لابن جنى مذهب اصحابنا في كل حرف حلق ساكن بعد فتحة أنه لا يحرك إلا على أنه لغة كنهر ونهر وشعر وشعر ومذهب الكوفيين أنه يطرد تحريك الثاني لكونه حرفا حلقيا وان لم يسمع ما لم يمنع منه مانع كما في لفظ نحو لأنه لو حرك قلب الواو ألفا وجوز الزمخشري كون زهرة بالتحريك جمع زاهر ككافر وكفرة وهو وصف لأزواجا أي أزواجا من الكفرة زاهرين بالحياة الدنيا لصفاء ألوانهم مما يلهون ويتنعمون وتهلل وجوههم وبهاء زيهم بخلاف ما عليه المؤمنون والصلحاء من شحوب الألوان والتقشف في الثياب وجوز على هذا كونه حالا لأن اضافته لفظية وأنت تعلم أن المتبادر من هذه الصفة قصد الثبوت لا الحدوث فلا تكون إضافتها لفظية على أن المعنى على تقدير الحالية ليس بذاك   لنفتنهم فيه   متعلق بمتعنا أي لنعاملهم معاملة من يبتليهم ويختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه وفيه تنفير عن ذلك ببيان سوء عاقبته مآلا اثر بهجته حالا وقرأ الاصمعي عن عاصم لنفتنهم بضم النون من افتنه إذا جعل الفتنة واقعة فيه على ما قال أبو حيان   ورزق ربك   أي ما ادخر لك في الآخرة أو رزقك في الدنيا من النبوة والهدى وادعى صاحب الكشف أنه انسب بهذا المقام أو ما ادخر لك فيها من فتح البلاد والغنائم وقيل القناعة   خير   مما متع به هؤلاء لأنه مع كونه في نفسه من اجل ما يتنافس فيه المتنافسون مامون الغائلة بخلاف ما متعوا به   وابقى

 

 

 

 

أضف تعليقاً