الحب

1

-استيقظ ابو مهدي فإني اسمع اصواتاً قفز ابو مهدي من مكانه ولبس ثيابه

  • ما الوقت يا ام مهدي؟
  • الثانية ليلا

–هل سمعت الصوت يقينا ؟

– نعم نعم. خرج ابو مهدي متلصصا وفعلا سمع اصواتا انها تأتي من فوق ، صعد الدرج فسمع صوت باب السطح يفتح

  • اكيد ان هناك احد. صعد بسرعة وخرج الى السطح واذا به وجها لوجه امام ابنه مهدي الذي لم يكمل العاشرة

-ماذا تفعل هنا يا مهدي؟

-لا شيء يا ابتي اردت ان ارى السطح. نزلا بعد ان اوصدا الباب. في اليوم التالي سمع نفس الصوت وفي هذه المرة صعد الى الاعلى ولم يخرج الى السطح بل اخذ يراقب ابنه الذي كان ينظر من سياج السطح الى الخارج ويطيل النظر وكأنه يتأمل ثم اختفى خلف جدار في السطح وانتظره فلم يخرج

  • صاح على ابنه: مهدي اين انت؟ . خرج مهدي مسرعا وكأنه كان يخفي شيئا
  • ماذا تفعل ؟
  • لا شيء يا ابتي فقط احسست بالضيق وهواء السطح جميلا جدا يا ابت. تنفس ابو مهدي نفسا عميقا

-فعلا انه هواء طيب وبالخصوص هواء قريتنا نقيا نديا معطرا ورائحته الطيبة تأتي من ورد الجت الذي يحيط بالقرية من كل الجهات. نظر ابو مهدي من سياج السطح فلم يرى في ضوء القمر الساطع الا القرية الجميلة وبيوتها الصغيرة والمروج الشاسعة حولها والمدرسة الصغيرة في احدى اطرافها وجنبها مسجدها ذو المنارة الحديدية .في اليوم التالي حدث نفس الشيء وصعد ابو مهدي الى السطح وراقبه جيدا لقد فعل ما فعل في اليوم الاول ونظر من على السطح طويلا الى القرية ثم ذهب خلف الجدار وبقى مدة طويلة كان يقف فيها ابو مهدي وبدون حراك على السطح ومهدي لا يدري. سمعه يتمتم ولم يفهم وكأنه كان يردد كلمات او يدعو الله. قلق عليه كثيرا فهو لازال صغيرا ويجب ان يعرف ما يخفي عنه

  • اينك يا مهدي؟
  • انا هنا يا ابتي

-اخبرني عن الحقيقة يا ابني فقد راقبتك ليومين وانت تعمل نفس العمل

  • الم تقل يا ابتي ان التجسس حرام وخطأ؟
  • صحيح يا ابني ولكن خفنا عليك ويجب ان تخبرنا الحقيقة
  • سكت مهدي مطرقا ورفع رأسه الى ابيه بخجل
  • – يا ابتي احبها احبها. ضحك ابو مهدي

-لماذا تضحك يا ابتي

  • لاشئ لاشئ. قال الاب في نفسه اظنه سيكون مثل عبوسي في المسلسل التلفزيوني عندما كان ينظر الى دار جاره وقال احبها وفي النهاية كان يحب القطة التي عند الجيران.فقال لأبنه
  • وهل تحب قطة الجيران يا ابني؟ اخذت الدموع تنهمر من عين مهدي على خديه بغزارة وظن ابو مهدي انه جرح شعور ابنه فأخذه وضمه اليه
  • انا لا اقصد جرح شعورك فمن التي تحبها؟ . نظر الى ابيه والدموع لازالت تنهمر

– احب قريتي يا ابتي احبها

  • اذن لماذا تبكي يا ابني؟

-لقد اخبرني صديقي ان اسرائيل ستضرب القرية بالصواريخ وتدمرها ولن يستطيع احد ردها

-هذا كلام غير صحيح يا ابني فلماذا يضربون القرية

–يقولون يا ابتي انهم يكرهون كل شيء جميل فهم يا ابتي قصفوا القرى الجميلة في كل مكان بأضخم الطائرات واكد لي ان عائلته ما تركت القرية الا لأنها جميلة جدا وسيدمرونها

  • ولكن يا ابني الله اقوى من اسرائيل وهو الذي يمنعها

-نعم يا ابتي فأنا اصعد كل يوم اصلي واقرأ القرآن واطلب من الله ان يحمي قريتنا. ربت على كتفه واخذ بيده ودموعهما على خديهما

-تعال يا ابني فإن الله سمع دعاءك.

أضف تعليقاً