ابن جارنا

ابن جاري

في ليلة صيف جميل هوائه عليل وسمائه صافية وعبق الورد يملا المنطقة كلها وقد تأخر الوقت بعد منتصف الليل وكنت أبقى مستيقظاً إلى وقت متأخر في بعض الليالي الجميلة أقرا كتابا طبياً أو قصة أو أتصفح   مجلة وفي ذلك اليوم سمعت طرقاً شديداً على الباب     نظرت إلى ساعتي وقد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل – من على الباب يا ترى – قلت في نفسي لا بد أن يكون مريضاً من الجيران فأنا طبيب أمارس العمل في عيادتي و لا يزورني المرضى في داري إلا نادراً عندما يحتاجني بعض الجيران قفزت من مقعدي الوثير و اتجهت إلى الباب وإذا زوجة جاري أم إحسان على الباب وجنبها ابنها إحسان وهو منحني ويده على بطنه وبشكل غريب جداً فبادرتهم:

–           تفضلي يا أم إحسان خيراً إنشاء الله.

–           ابني إحسان حالته خطرة جداً فأبو إحسان غير موجود اليوم في البيت وليس لنا إلا أنت يا دكتور.

–           تفضلي ادخلي قلت لها وناديت على زوجتي لاستقبال أم إحسان، جاري الذي عنده ولدين إحسان في السادسة من العمر وسلمان في الخامسه من العمر دخل إحسان الى الدار وهو منحني جداًَ حيث انحنى كلياً ويده على بطنه وهو يمشي كالعجوز الحدوب وبشكل مضحك.

–           خيراً يا إحسان ما بك؟

–           بطني تؤلمني وكان فيها ناراً.

تدخلت أم إحسان فقالت:

–           هو هكذا منذ المغرب لقد حاولت معه كل العلاجات، فركت له بطنه ووضعت عليها كيس ماء حار وأعطيته قطرات مغص.

–           كم قطرة أعطيته؟

–           أعطيته عشرين قطرة

–           الكمية جيدة، لو كان مغص عادياً لشفي أو لقلت شدته، قاطعني إحسان:

–           زاد عليَ يا دكتور مثل النار في بطني.

–           وهل أكل شيئاً في العشاء ؟

أجابت أم إحسان:

–           لم يأكل شيئا من غروب الشمس إلى ألان وهو هكذا…

–           هل أكل شيئاً قديما أو طعاماً خارج البيت في الغداء- فالجو صيف والتسمم موجود كثيراً في مثل هذه الأيام.

فأجابت أم إحسان:

–           لا يا دكتور أكل مع الآخرين وبشكل عادي ولم يصب غيره.

–           حسناً، ضعيه على الأريكة لأفحصه.

تمدد إحسان بصورة عادية وكأنه لا يشكوا من شيء فحصته بصورة دقيقة ولم أجد شيئاَ وسألته عن الإدرار والخروج وعن كل شيء ولم أجد شيئاً وحالته لا تدل على وجود مرض ووجهه لا تظهر عليه علامات المغص المعوي الكلوي تحيرت من أمره.

–           هل ضربه احد الأولاد على بطنه؟

–           لا يا دكتور لم يضربني احد.

–           إذا، هل هناك شيء يا ابني ؟

فتقدم مني وهمس في أذني:

–           أكلت حراماً يا دكتور.

–           حرام ؟ ما هو يا بني ؟

أجاب بصوت خافت وهو ينظر إلى أمه:

–           سرقت قطعة الحلوى العائدة إلى أخي سلمان وانأ اعرف أنها حرام فأصبحت في بطني ناراً كما قرأت ذلك في كتاب الإسلامية.

اظهرت له الاهتمام ولو أن أمه ابتسمت قليلاً وقلت له:

–           إذا يجب اطفاء النار التي في بطنك قبل أن تؤذيك.

فقال لي:

–           كيف يا دكتور ؟

أجبته:

–           أولا يجب أن تتوب إلى الله بان تقول عشرة مرات استغفر الله العظيم وتشتري غدا قطعة حلويات مشابهة لاخيك سلمان ومن مصروفك الخاص.

فأجاب:

–           نعم نعم سأفعل.

–           إذا اشرب هذا الماء و اطفا النار.

فشرب ماءً كان في قدح قريب إلى آخره ووقف بعدها وقال:

– الحمد لله لم يبق شيء وخرج هو و أمه وهو يضحك وكان شيئا لم يكن.

أضف تعليقاً