ضوابط الاعجاز للموقع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

 

المقصود بالإعجاز العلمي  في القرآن والسنة  , بعيدا عن الدلالة اللفظية لكلمة اعجاز والتي يمكن الرجوع اليها تفصيلا في المقالة التالية في هذا البند , هو : ظهور معنى في السياق القرآني او السنة النبوية, ذكر بخصوصه او استنبطناه من اجزاء السياق , فيه دقة علمية لا يمكن ان تعرف في زمن التنزيل ولا في زمن المفسرين , وظهرت واثبتت علميا بمستوى المعلومة الثابتة , ونشرت هذه المعلومة في الكتب المنهجية .

ومن هذا فإننا سوف ندخل في الاعجاز العلمي للقرآن والسنة ما يوافق هذا التعريف , وسوف نعتبره صالحا للنشر في موقعنا.

التفسير العلمي للقرآن الكريم, هو نوع من التفسير يعتمد في ايضاح معاني الآيات والسور على معلومات علمية حديثة ثابته في الكتب المنهجية , اضافة الى استخراج معاني علمية من ثنايا النص القرآني التي هي اصلا تطرق في سياق ومعنى آخر لا صلة له بما استخرج .

واما ما يخص السنة النبوية فان  استنباط معاني علمية من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم , من النص او من المعنى العام او من سياق الحديث , او من تطبيقاته اليومية او ما فضله او اقره صلى الله عليه وسلم ,وهذه المعاني العلمية لا يمكن ان تعرف في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الشارحين للحديث , وهي معلومة ثابته في وقتنا هذا , فذلك يعتبر اعجازا علميا, وشروحات الحديث العلمية او توضيح الحديث باستعمال العلم الحديث , نسميه الشرح العلمي للحديث الشريف , وقد يكون في ذاته اعجازا اذا كان المعنى يقبل اوجها ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم اقر وجها واحدا وهو المطابق للعلم الحديث .

وسيكون من الاعجاز العلمي كل تفسير علمي يعتمد المعلومات العلمية الحديثة لا يمكن الوصول اليه ومعرفته او استنتاجه من قبل المفسرين قبل ان تظهر تلك المعلومة العلمية عند علماء العلم المعملي , او ان المفسرين بجهدهم البشري اعطوا تفصيلا او تفسيرا لا يوافق العلم الحديث  , بينما الآية والتفسير العلمي للآية واضح وصحيح علميا , ومطابقا لغويا. وهذا دليل على ان القرآن من عند الله لا عوج فيه وغيره من الكلام البشري في وقت التنزيل يتسلل اليه النقص , حتى ولو كان من كلام المفسرين. وهذا ينطبق على شرح الحديث الشريف علميا.

كما انه ليس من الاعجاز أي تفسير علمي للقرآن( حتى ولو كان يطابق العلم الحديث بصورة مدهشة) معلوم بالبديهية في وقت التنزيل , او من الممكن لكل شخص ان يصل الى ذلك الاستنتاج في عصر المفسرين , ونعتبره جزء من التفسير العلمي ولو لم يكن بمعلومات حديثة ولكنها صحيحة ومطابقة للمستوى العلمي المطلوب للتفسير .

ليس من الاعجاز العلمي الكثير من الآيات الكونية المدهشة والمعلومة في وقت التنزيل , والتي لا يستطيع ابن البادية معرفتها , وهي معلومة لدى الاغريق او اليونان او الحضارات التي سبقت الاسلام . وقد تعتبر في حينها مدهشة لمعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم لها ولكننا لا نستطيع الجزم والاثبات بمستوى راسخ ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم تصله المعلومة العلمية , بالرغم من اننا نعرف ونؤمن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلع على مثل تلك المعلومات التي لا حاجة لهم فيها .

هناك الكثير من الآيات الكونية والعلمية والاعجازية قدمت بأسلوب ادبي معجز فاشتركت فيها اكثر من صفة , فهي معجزة ادبيه وآية كونية واعجاز علمي واعجاز طبي , ولا يوجد أي تنافي بينهم.

لا يؤخذ العلم الحديث عموما (والعلم الطبي خصوصا )من افواه العلماء  ولا من كتبهم ولا من منشوراتهم او مجلاتهم العلمية ولا من الموسوعات العلمية ! انما يؤخذ من الكتب المنهجية المعروفة فقط , ويمكن استعمال المعلومة من خارج الكتب المنهجية لزيادة الشرح وللإسهاب  بعد استقدام المعلومة من الكتب المنهجية.

يجوز استعمال النظرية العلمية المؤيدة  ببحث ثابت في الاستدلال على الاعجاز , اذا كان المعنى اللغوي للآية القرآنية يطابق هذا المعنى بدون لي عنق النص او اهلاك المعلومة العلمية واخراجها من مسارها

معظم الآيات التي تفسر علميا هي تخص علوما طبية او فسلجيه او كونية لا تتبع النظريات, كما  والتي تكثر في علم الفيزياء والكيمياء والرياضيات , ومنهج تثبيت المعلومات الطبية والفسلجية  والكونية معروف ونادرا ما ينشر في الكتب المنهجية لهذه العلوم شيئا ضهر عدم صحته

مراجعة اقوال المفسرين لموضوع او آية محددة  , سهل جدا ويغني عن الدخول الى متاهات افتراض هناك تفسير آخر او حجة لغوية , وذلك لإحاطة المفسرين بكل النواحي النقلية واللغوية والحكمية , وخاصة ان معظم الكتاب في التفسير العلمي والاعجازي هم قليلي خبرة باللغة والاحكام , وخبراء اللغة قد يختلف عليهم فما بالك بالطبيب الذي يتصدى لهذا الامر, فليس هناك ضرورة ملحة لاستقدام كل مصنفات اللغة , وما ذكره المفسرين يعطي دلالة لغوية كافيه.

الدراسات السابقة في الاعجاز ليست مقدسة فهي من الجهد البشري , وكذلك اقوال المفسرين وبالخصوص ما اختلفوا هم عليه, وهي ليست مطلقة لا يمكن الاتيان بغيرها او تصويبها , ولكن دون تسفيه او تضليل او رمي بالجهل

التفسير العلمي قد يكون ليس له أي علاقة بالتفسير العام , ولكن يستخرج من بين ثنايا النص ما هو تفسيرا علميا مدهشا ومعجزا , فالسياق عن قصة او مديح او عذاب ( وتفسيرها بهذا الاتجاه), وذكر بأسلوب علمي لا يستطيع صياغته الا طبيب متخصص في اختصاصه .

لا حاجة لمؤسسات او جامعات او دول لمعرفة الاعجاز والوصول اليه فهي من علم الله يؤتيه من يشاء , والعرض على المؤسسات العلمية والبحثية هو للتوثق من المعلومات المقدمة وبطريقة البحث العلمي وليس لإسقاط راي المخالف

لا يشترط في التفسير العلمي ان يكون هو تفسير للآيات الكونية او العلمية , بل هو توضيح معني القرآن من خلال استعمال المعلومات العلمية الحديثة ,او النضر الى الآيات من جانب علمي لا يخص الاحكام في بعض الاحوال بل هو الكشف عن معاني الآية أو الحديث في ضوء ما ترجحت صحته من نظريات العلوم الكونية  (عن الكتاب(  .

 ولم نجد التفسير العلمي يتعارض او يتصادم مع التفسير المنقول بل يساعده في تحليل وتفسير الكثير مما اشكل على المفسرين واختلفوا فيه , وفي بعضها يكمل التفسير ويوضحه , والاكثر قد يظهر معاني لم يتوقف عندها المفسرين ولم تخطر في بالهم لكونها لا تؤثر في حينها على الاحكام والمعاني الجارية , ولم اجد ما يتعارض منه الا في بعض الموصوفات لبعض المفسرين .

عالم الغيب هو الله سبحانه وتعالى , ولكن  ليس لنا ان نقرر ان هذا الامر من الغيب الا بدليل , والبحث في بعض المغيبات لا يعني الدخول في الغيب , فالمغيب عنا لا يشترط ان يكون من الغيب

وجود الاختلاف في التفسير يدل على القصور البشري ولا يمس التنزيل , ولكن ليس وجود اكثر من راي يدل على الاختلاف , بل قد يسير باتجاه التنوع وقد يصل الى التعاضد والتأييد والتأكيد.

كل حالات الاعجاز في القرآن والسنة والتفسير العلمي للقرآن الكريم والشرح العلمي للحديث الصحيح لا ينبي عليها احكام الا من خلال منظومة الفتوى وقناعة المفتي بالدليل وتضاف اليها الشروط الاخرى في الافتاء , وكلما كان التفسير العلمي واضحا كلما كان تأثيره على الفتيا اكثر وكما يفعل القاضي في الاعتماد على الادلة العلمية الجنائية في اصدار احكامه.

الطب الشعبي وما نسب الى الطب النبوي في الاحاديث الضعيفة والتي الف فيها كتب كثيرة ليست من الاعجاز حتى ولو استشهدوا بآية او حديث , والاستشهاد الخاطئ وحشر الآيات والاحاديث الصحيحة لا يقوي الراي , ولا يقبل أي موضوع يدخل في هذا السياق .

اظهار عظمة الخلق والمشاهدات الكونية التي تدل على خالق عظيم تنفع للخطب الدعوية وهي على جلالها ليست من الاعجاز, الا اذا كانت من خلال آية او حديث فتكون تفسيرا علميا , وخاصة ان المشاهدات الكونية المذكورة بصورة مدهشة كثيرة جدا في القرآن والاحاديث الشريفة , فاذا ثبت ان المعلومة العلمية غير معروفة في زمن الرسالة او زمن المفسرين فسيكون الموضوع اعجازا وعلى شرط دقة المعلومة العلمية .

نسبة الموضوع الى كاتبه امانة علمية يجب ان يتصف بها المسلم , ولكن ولصعوبة التوصل الى المكتشف او الكاتب الاول للمعلومة قد يدفع بالكاتب الى ذكرها بدون ذكر صاحبها وبطريقة لا ينسبها الى نفسه , ولا مانع من اضافة اسم الكاتب الاصلي لاحقا , ولكن اضافة برهان جديد او تقديم المعلومة بأسلوب فيه اكثر اقناعا علميا , يكون كشفا اعجازيا مع نسبة الموضوع الى صاحبه.

التفسير هو جهد بشري والتفسير العلمي كذلك , وضهور الاخطاء في التفسير لا يمس التنزيل كما ذكرنا , ووجود اكثر من تفسير لنفس الموضوع ,أي تفسير علمي وتفسير بياني اضافة الى الموضوع من قصة او حكم او امر او نهي , كلها تجتمع في عدة كلمات من المصحف , وهذا من اعجاز القرآن, وإظهارها يعتبر اكتشافا لإعجاز قرآني جديد .

الابداع ووعي الابداع قابلية وهبة من الله لبعض عباده , وهي امانة وحمل لمن يستطيع استعمالها في ايصال التفسير الى قلوب الخلق , والتقاعس عنها خيانة لهذه الامانة , ولكن الاستعجال في عرض الموضوع او نشره قد يؤدي الى عكس المرجو منه , وهناك من اعطاه الله وعيا اكثر من اخيه فيبين ويناقش الى ان نصل الى مستوى النشر والاعتماد , لذلك فان وضع موضوع للمناقشة يرفع من شان صاحبها حتى وان كان معتقدا بقطعية الراي الذي قدمه .

 

 

 

 

أضف تعليقاً