ان الإنسان من اسمع من يبصر

ان الإنسان من اسمع من يبصر

 

يقول سبحانه وتعالى (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) (الإنسان)

مختصر أقوال المفسرين في هذه الآية

إنا خلقنا الإنسـان من نطفة أمشاج المشج في اللغة الخلط يقال مشج يمشج مشجا إذا خلط واحدها مشج ومشيج ومشيج ويقال للشيء إذا خلط مشيج كقولك خليط ، والأمشاج لفظ مفرد وليس يجمع قال مجاهد هي ألوان النطفة فنطفة الرجل بيضاء ونطفة المرأة صفراء وقال الحسن يعني من نطفة مشجت بدم وهو دم الحيضة وقال قوم إن الله تعالى جعل في النطفة أخلاطا من الطبائع التي تكون في الإنسان ، والتقدير من نطفة ذات أمشاج فحذف الكلام قال بعض العلماء الأولى هو أن المراد اختلاط نطفة الرجل والمرأة لأن الله تعالى وصف النطفة بأنها أمشاج ، نبتليه في موضع الحال أي خلقناه مبتلين له يعني مريدين ابتلاءه وقيل أن فيه تقديما وتأخيرا والمعنى فجعلنـاه سميعا بصيرا لنبتليه ثم ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء وهو السمع والبصر والسمع والبصر كنايتان عن الفهم والتمييز ، و قد يراد بالسميع المطيع كقوله سمعا وطاعة وبالبصير العالم يقال فلان بصير ، ومشجه ومزجه يعني مزيج ، وأمشاج ألوان وأطوار يريد أنها تكون نطفة ثم علقة ثم مضغة نبتليه يعني لكي نبتليه بالخير والشر فجعلناه سميعا بصيرا يعني جعلنا له سمعا يسمع به الهدى وبصرا يبصر بها الهدى
التفسير العلمي والإعجاز القرآني لهذه الآية
خلق الله سبحانه وتعالى الانسان من امشاج ، وهذه الامشاج تكونت من نطفة والنطفة معلومة هي ماء الرجل ، وهى بامتزاجها بالبويضة الانثوية سوف تكون ( الزاي كوت ) الذى سيتخلق الى امشاج ويتطور بعد ذلك ، والنطفة فيها الملايين من الحيامن ، وحيمن واحد ( أي جزء من نطفة ومن هنا للتبعيض في قوله من نطفة ) هو الذى سيبتدأ منه خلق الانسان عندما يلقح البيضة وماء الرجل مزيج من افرازات اربعة غدد وكذلك ماء المرأة هو مزيج وبمزجهما حتى ولو خارج الرحم ممكن ان يتم التلقيح ، وتتطور الخلايا والانسجة لتكون انسان كامل ، والانسان سوف يكون سميعا في البداية قبل ان يبصر حيث ان السمع سوف يتم في الاسبوع السابع والعشرين من عمر الجنين في بطن امه ، بينما يولد الانسان ولم يتم نظره ولم يصبح مبصرا بصورة كامله حيث ان العين تكتمل تماما في العام الرابع او الخامس بعد الولادة وان 20 % فقط من المستلمات متكونه عند الولادة ( الدر للفسلجة صفحة 322 ) وهنا نرى ان التطور الجنيني للسمع هو قبل التطور الجنيني للعين لذلك فهو سميعا قبل بصيرا ، ولكن هل الانسان الذى نقول عنه سميعا يعنى هو اكثر سمعا من غيره ؟ ، الحقيقة ان هناك من الحيوانات التي تسمع احسن من الانسان بكثير ، فالكلب والخفاش يسمع احسن من الانسان ( كانون للفسلجة صفحة 169 ) ونقصد ان الخفاش يسمع احسن من الانسان فهو يسمع بمديات اكثر من الاذن ، فالأذن البشرية تسمع الترددات من 20 الى 20 الف ذبذبة اما الخفاش فيستطيع ان يسمع الذبذبات التي هي فوق الصوتية بكثر ، والكلب له سمعا مرهفا فهو يسمع بمدى موج اوسع من الانسان ويحتاج الى شده صوتيه قليله جدا اقل مما تسمعه اذن الانسان ، ولكن هذه الحيوانات التي لها سمع قوى يكون بصرها ضعيفا جدا وقد يصل في الخفاش الى درجة العمى ، وكذلك هناك من الحيوانات ما هو ابصر من الانسان ، فكما عرفنا فان النسر له قوة ابصار اكثر الاف المرات من قوة الابصار في عين الانسان ، وكذلك هناك من الحيوانات ما تستطيع ان ترى في الظلام الشديد الذى لا يستطيع الانسان الابصار به أي اقل من واحد الى مليون من الملي لامبرتيز ( الدر للفسلجة صفحة 323 – وكانون للفسلجة صحة 160 ) ولكن هذه الحيوانات نظرها ضعيف نهارا ، ومن الطيور يوجد ما هو يرى في الظلام كالبوم وهى في النهار شبة عمياء ، اما الانسان فهو اسمع من يبصر ليلا ونهارا وقد هيئة سبحانه وتعالى لان يكون اهلا للامتحان والاختبار .

اقوال المفسرين لمن يحب الاطلاع عليها

قوله تعالى إنا خلقنا الإنسـان من نطفة أمشاج فيه مسائل
المسألة الأولى المشج في اللغة الخلط يقال مشج يمشج مشجا إذا خلط والأمشاج الأخلاط قال ابن الأعرابي واحدها مشج ومشيج ويقال للشيء إذا خلط مشيج كقولك خليط وممشوج كقولك مخلوط قال الهذلي كأن الريش والفوقين منه
خلاف النصل شط به مشيج يصف السهم بأنه قد بعد في الرمية فالتطخ ريشه وفرقاه بدم يسير قال صاحب الكشاف الأمشاج لفظ مفرد وليس يجمع بدليل أنه صفة للمفرد وهو قوله نطفة أمشاج ويقال أيضا نطفة مشيج ولا يصح أن يكون أمشاجا جمعا للمشج بل هما مثلان في الإفراد ونظيره برمة أعشار أي قطع مسكرة وثوب أخلاق وأرض سباسب واختلفوا في معنى كون النطفة مختلطة فالأكثرون على أنه اختلاط نطفة الرجل بنطفة المرأة كقوله يخرج من بين الصلب والترائب الطارق 7 قال ابن عباس هو اختلاط ماء الرجل وهو أبيض غليظ وماء المرأة وهو أصفر رقيق فيختلطان ويخلق الولد منهما فما كان من عصب وعظم وقوة فمن نطفة الرجل وما كان من لحم ودم فمن ماء المرأة قال مجاهد هي ألوان النطفة فنطفة الرجل بيضاء ونطفة المرأة صفراء وقال عبدالله أمشاجها عروقها وقال الحسن يعني من نطفة مشجت بدم وهو دم الحيضة وذلك أن المرأة إذا تلقت ماء الرجل وحبلت أمسك حيضها فاختلطت النطفة بالدم وقال قتادة الأمشاج هو أنه يختلط الماء والدم أولا ثم يصير علقة ثم يصير مضغة وبالجملة فهو عبارة عن انتقال ذلك الجسم من صفة إلى صفة ومن حال إلى حال وقال قوم إن الله تعالى جعل في النطفة أخلاطا من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والتقدير من نطفة ذات أمشاج فحذف المضاف وتم الكلام قال بعض العلماء الأولى هو أن المراد اختلاط نطفة الرجل والمرأة لأن الله تعالى وصف النطفة بأنها أمشاج وهي إذا صارت علقة فلم يبق فيها وصف أنها نطفة ولكن هذا الدليل لا يقدح في أن المراد كونها أمشاجا من الأرض والماء والهواء والحار أما قوله تعالى نبتليه ففيه مسائل
المسألة الأولى نبتليه معناه لنبتليه وهو كقول الرجل جئتك أقضي حقك أي لأقضي حقك وأتيتك أستمنحك أي لأستمنحك كذا قوله نبتليه أي لنبتليه ونظيره قوله ولا تمنن تستكثر المدثر 6 أي لتستكثر
المسألة الثانية نبتليه في موضع الحال أي خلقناه مبتلين له يعني مريدين ابتلاءه
المسألة الثالثة في الآية قولان أحدهما أن فيه تقديما وتأخيرا والمعنى فجعلنـاه سميعا بصيرا لنبتليه والقول الثاني أنه لا حاجة إلى هذا التغيير والمعنى إنا خلقناه من هذه الأمشاج لا للبعث بل للابتلاء والامتحان
ثم ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء وهو السمع والبصر فقال فجعلنا سميعا بصيرا والسمع والبصر كنايتان عن الفهم والتمييز كما قال تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر مريم 42 وأيضا قد يراد بالسميع المطيع كقوله سمعا وطاعة وبالبصير العالم يقال فلان بصير في هذا الأمر ومنهم من قال بل المراد بالسمع والبصر الحاستان المعروفتان والله تعالى خصهما بالذكر لأنهما أعظم الحواس وأشرفها

الدر المنثور – السيوطي ج8/ص367
ثم قال عبد الله أمشاجها عروقها
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله أمشاج قال العروق
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله من نطفة أمشاج قال من ماء الرجل وماء المرأة حين يختلطان
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله من نطفة أمشاج قال هو نزول الرجل والمرأة يمشج بعضه ببعض
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله من نطفة أمشاج قال اختلاط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقع في الرحم
قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم
أما سمعت أبا ذؤيب وهو يقول كأن الريش والفوقين منه خلال النصل خالطه مشيج وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال مشج ماء الرجل بماء المرأة فصار خلقا
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع قال إذا اجتمع ماء الرجل وماء المرأة فهو أمشاج

الدر المنثور – السيوطي ج8/ص368
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة قال الأمشاج إذا اختلط الماء والدم ثم كان علقة ثم كان مضغة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في الآية قال خلق من نطفة مشجت بدم وذلك الدم الحيض إذا حملت ارتفع الحيض
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله من نطفة أمشاج قال مختلفة الألوان
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد من نطفة أمشاج قال ألوان نطفة الرجل بيضاء وحمراء ونطفة المرأة خضراء وحمراء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال الأمشاج الذي يخرج على أثر البول كقطع الأوتار ومنه يكون الولد
وأخرج ابن المنذر عن زيد بن أسلم قال الأمشاج العروق التي في النطفة
وأخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله من نطفة أمشاج قال ألوان الخلق
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه قال طورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة وطورا عظما فكسونا العظام لحما وذلك أشد ما يكون إلى كسي اللحم ثم أنشأناه خلقا آخر قال أنبت له الشعر فتبارك الله أحسن الخالقين فأنباه الله مم خلقه وأنباه إنما بين ذلك ليبتليه بذلك ليعلم كيف شكره ومعرفته لحقه فبين الله له ما أحل له وما حرم عليه ثم قال إنا هديناه السبيل إما شاكرا لنعم الله وإما كفورا بها
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال الأمشاج منه العظام والعصب والعروق من الرجل واللحم والدم والشعر من المرأة
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عكرمة في قوله أمشاج قال الظفر والعظم والعصب من الرجل واللحم والشعر من المرأة

الكشاف – الزمخشري ج4/ص666
نطفة أمشاج كبرمة أعشار وبرد أكياش وهي ألفاظ مفردة غير جموع ولذلك وقعت صفات للأفراد ويقال أيضا نطفة مشج قال الشماخ
طوت أحشاء مرتجة لوقت
على مشج سلالته مهين
ولا يصح أمشاج أن يكون تكسيرا له بل هما مثلان في الإفراد لوصف المفرد بهما ومشجه ومزجه بمعنى والمعنى من نطفة قد امتزج لها الما آن وعن ابن مسعود هي عروق النطفة وعن قتادة أمشاج ألوان وأطوار يريد أنها تكون نطفة ثم علقة ثم مضغة نبتليه في موضع الحال أي خلقناه مبتلين له بمعنى مريدين ابتلاءه كقولك مررت برجل معه صقر صائدا به غدا تريد قاصدا به الصيد غدا ويجوز أن يراد ناقلين له من حال إلى حال فسمي ذلك ابتلاء على طريق الاستعارة وعن ابن عباس نصرفه في بطن أمه نطفة ثم علقة وقيل هو في تقدير التأخير يعني فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه وهو من التعسف

تفسير السمرقندي ج3/ص503
قال إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه يعني مختلطا ماء الرجل وماء المرأة لا يكون الولد إلا منهما جميعا
ماء الرجل أبيض ثخين وماء المرأة أصفر رقيق نبتليه يعني لكي نبتليه بالخير والشر فجعلناه سميعا بصيرا يعني جعلنا له سمعا يسمع به الهدى وبصرا يبصر بها الهدى
وقال مقاتل في الآية تقديم يعني جعلناه سميعا بصيرا يعني جعلنا له سمعا لنبتليه يعني لنختبره

زاد المسير – ابن الجوزي ج8/ص428
قوله تعالى إنا خلقنا الإنسان يعني ولد آدم من نطفة أمشاج قال ابن قتيبة أي أخلاط يقال مشجته فهو مشيج يريد اختلاط ماء المرأة بماء الرجل
قوله تعالى نبتليه قال الفراء هذا مقدم ومعناه التأخير لأن المعنى خلقناه وجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه قال الزجاج المعنى جعلناه كذلك لنختبره

أضف تعليقاً